الترجمة من الفرنسية: جمال الجلاصي••

في بداية السنة الكبيرة، في شمس سلامك على أسطح باريس الثلجية

أعلم جيّداً أن دمَ إخوتي سيجعل الشّرقَ الأصفرَ، أحْمرَ من جديد، على ضفاف المحيط الأطلسي

الذي تغتصبه الأعاصير والأحقاد.

أعلم أن هذا الدم هو إراقة الخمر الربيعية الذي يسمّن من أجله جُباةُ الضرائب أراضيَ

الإمبراطورية منذ سبعين عاماً.

مولاي، عند أقدام هذا الصليب - لم تعُدْ أنت شجرة الآلام، بل أكثر من العالم القديم والجديد..

إنها إفريقيا المصلوبة.

وذراعها اليمنى تمتدّ إلى بلدي، وجانبها الأيسر يُظلّل أميركا.

وقلبها هايتي العزيزة، هايتي التي تجرّأتْ أن تطالبَ بالإنسان في مواجهة الطّاغية

اسمح لي مولاي، عند أقدام إفريقيا المصلوبة منذ أربعمئة عام وما تزال تتنفّس،

اسْمح لي أن أقول لك صلاتها للسلام والغفران.

مولاي، إلهي، اغفرْ لأوروبا البيضاء!

صحيح أنها خلال قرون الأنوار الأربعة قد ألقت ريالةَ كلابها ونباحها على أرضي..

والكافرون بنورك وحِلْم قلبك

أضاءوا معسكراتهم بفخر أجدادي، عذّبوا شيوخي ورحّلوا دكاترتي وأساتذة العلوم

وعبرتْ كراتُ مدافعهم أصلابَ الإمبراطوريّات الشاسعة مثل يوم البرق، من القرن الغربي إلى

الأفق الشّرقي..

وأحرقوا، كملاعب الصّيد، الغابات المقدَّسة، ساحبين الأسلافَ والجِنّ من لحيّهم اللدنة.

وصنعوا من عجائبهم أُلْهِيةَ الأحدِ للبرجوازية المُسرنمة.

إلهي، اغفرْ لمن جعلوا من «الأسكيا» مقاومين، ومن أُمَرائي ملازمين

من خَدَمي غلماناً، ومن مزارعيّ أُجَراء، ومن شعبي شعباً من البروليتاريا

لأنّه يجب أن تغفر للّذين اصطادوا أطفالي كالفِيلة البرّية،

وروّضوهم بضربات السّياط، وجعلوا منهم الأيادي السّوداء لمن أياديهم بيضاء..

لأنه يجب أن تنسى الذين صدّروا عشرة ملايين من أبنائي في معازل الجُذام لسُفنهم.

الذين أبادوا مائتي مليون.

وصنعوا لي شيخوخة منعزلة بين غابات ليالِيّ وسافانا نهاراتي.

إلهي، مرآة أيام يلفّها الضّباب

وها أنّ ثعبان الحقد يهزّ رأسه في قلبي، هذا الثعبان الذي خلتُه ميّتا..

اُقْتُلْه إلهي، فَعَلَيَّ إكمالُ طريقي..

• مترجم وكاتب تونسي.

•• أديب وشاعر من السنغال (1906-2001)، من أعماله الشعرية: «قربان أسود» (1948)، «إثيوبيات» (1956)، «ليليات» (1961)، و«رثاء الصابيات» (1969).