عارف عواد الهلال

أروى من الماء يطفي الحرّ في كبدي

من حرّ وجدٍ أثير الذّكر في خلدي

أورى من البرق إذ تزهو بوارقه

ضوحٌ يشقّ بخفقٍ غيمةَ اللبدِ

أشهى من الشّهد لا مزجٌ يخالطه

من زهر روضٍ نمته سقيةُ البردِ

طيفٌ أتاني كأنّ الرّيح تحملُه

حملَ السّحاب إلى عطشى من البِيَدِ

يأتي ليروي عليلاً مسّ ظامئه

ميح السّراب على فيضٍ من الجلدِ

شوقي إليه كنارٍ ليس يخمدُها

إلّا امتزاج كلا الرّوحين بالجسدِ

لا تهنأ الرّوح إلّا في مرابعها

تيك الكنائف دون السّهل والنّجدِ

في ريف مَن همست بالعشق صامتةً

خرساء وصلٍ سوى من أنّة السّهدِ

غرّاء بلجاء لا أنثى تشاكلُها

حوراء زاهدةٌ حوريّة الرّغدِ

شعّت بهاءً كبثّ النّور رقرقه

يسري كمسرى شفيف النّور بالزّندِ

فيها النّقائض من جدٍّ ومن هزلٍ

بعداً وقرباً وتطوي الطّوع بالعندِ

قد تعشقُ الرّشد لولا الجهل يفتنها

فالعشقُ يكمن بين الجهل والرّشدِ

تنفي عرى الوعد بعد العهدِ تنقضُه

والعينُ ترنو رنوّ الخائف الرّعدِ

تلقي العتاب مع الحرمان تبرمهِ

والعذل يكثر بين اللوم والحسدِ

منها الخداعٌ ومنّا طاعةٌ وجبتْ

نمشي لريٍّ فنسقى سقيةَ الثّمدِ

شقّت علينا ضروب العشق لائمتي

دون الصّراح روينا رغوة الزّبدِ

لا يقتل المرءَ مثلُ الكيد من أسلٍ

من حيث رقّ يريش الحزم بالغيدِ

تلك النّساء وتلك الحجبُ قد كشفت

هنّ الدّواهي وقتلانا بلا عددِ

حوّاء كانت وما زالت طبائعُها

قرّت بها حيلٌ من سالف الأمدِ

تشكو خليلاً بلا ذنبٍ وما برئتْ

تبدي الملامَ وتخفي لوعةَ الصّددِ

هذا هو العشقُ منذ الدّهر ديدنُه

والأمرُ ليس سوى للواحد الأحدِ