تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا ملحوظا في العمليات الفدائية التي ينفذها الشبان الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال والمستعمرين/ «المستوطنين» رغم القبضة الأمنية الإسرائيلية المشددة، واستمرار ما يسمى «التنسيق الأمني» بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية.

في الفترة الأخيرة، سقط خلال 48 ساعة أربعة شهداء في الضفة الغربية. عمر أبو ليلى (19 عاماً) منفذ عملية «مستوطنة» أريئيل المزدوجة، ورائد محمد حمدان (21 عاماً) وزيد عماد نوري (20 عاماً) وأحمد جمال مناصرة (26 عاماً). ومنذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في العام 2014، تخبو العمليات وتتصاعد في الضفة مع اتسامها بالاستمرارية. وتخشى بعض دوائر الاحتلال من أن تتخذ هذه العمليات، في المستقبل، أشكالا وأبعادا جديدة تؤطر لمرحلة جديدة في «جبهة» تنظر إليها قوات الاحتلال باعتبارها هادئة في ظل تدهور الوضع السياسي الفلسطيني المستمر منذ 12 عاما بسبب الانقسام الفلسطيني/ الفلسطيني، مضافا إليه ضعف الحالة التنظيمية للفصائل عامة.

إسرائيليا، لا يتوقف الشاباك (جهاز الأمن الداخلي) وجيش الاحتلال عن تقديم تقارير بشأن تصعيد متوقع وثورة على الأبواب في مخيمات وقرى وبلدات ومدن الضفة. وهناك من يرى أن التصعيد أصلا موجود ولم ينته وتتزايد قوته الآن. وبحسب تقرير «بتسيلم» (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة)، «قتل في عام 2018، 18 إسرائيلياً، بينهم 6 جنود و8 مدنيين، مقابل استشهاد 34 فلسطينياً في الضفة واثنان في فلسطين 48». ويقول المحلل العسكري (طال ليف – رام) «لا بد من القول إنه في الآونة الأخيرة وقعت مجموعة متصلة من الأحداث العملانية أظهرت أن هناك إخفاقاً في أداء قوات الجيش الميدانية ينبغي أن تشعل أضواء حمراء. ويتمثل الجانب الأهم في هذا الإخفاق في نجاح منفذي العمليات كما حدث خلال العملية بالقرب من «أريئيل»، في اختراق كل دوائر الحراسة والمراقبة التي بحيازة الجيش». أما المحلل السياسي (عاموس هرئيل) فكتب يقول: «الساحة الفلسطينية تغلي وستظل تغلي. في (المناطق) وفي القدس يغلي خليط قابل للانفجار يمكن أن يؤدي إلى عاصفة كاملة بسبب باب الرحمة. في الضفة يبرز منذ عدة أسابيع ارتفاع في محاولات الهجمات».

ومن أبلغ من عبر عن حقيقة الوضع الاستخلاص المفعم بالسخرية من قبل المحلل السياسي (تسفي برئيل): «الخدعة التي تبيعها الحكومة للجمهور هي أنه لا توجد حرب في الضفة، وكل شيء هادئ، وفي إمكاننا مواصلة البناء والتشييد، وبناء العائلات، وإنقاذ أرض إسرائيل من دون أن ندفع ثمناً من الدماء». ويضيف متهكما: «يمكن الادعاء أنه مقارنة بمناطق محتلة أُخرى، إسرائيل تتمتع باحتلال دولوكس من الدرجة الأولى. وهْم جنّة عدن متأصل في النفوس إلى حد أن إطلاق صاروخين أو مقتل جندي ومدني يتحولان إلى فضيحة وطنية وإهانة لا تُغتفر، تتطلب فوراً انتهاج الوسائل الأكثر شدة ضد الفلسطينيين»!

من يقول أن لا مقاومة في مخيمات وقرى وبلدات ومدن الضفة الغربية كلامه مردود عليه، وطبعا دون أن نبخس حق أعمال المقاومة المنطلقة من قطاع غزة.

asadabdulrahman@hotmail.com