عمان - سمر حدادين

لم يأت من فراغ اهتمام الحكومة بتمكين المرأة اقتصاديا وزيادة نسبتها بالقوى العاملة، إذ تشير الدراسات الدولية إلى أنه كلما زاد وجود النساء في سوق العمل يرتفع الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الاوسط وشمال إفريقيا، أبرز جلالة الملك عبدالله الثاني في الجلسة الافتتاحية الانعكاس الايجابي لمشاركة المرأة اقتصادية وعلى الدور الذي يلعبه الأردن في ريادة الأعمال والشركات الناشئة، والصناعات الإبداعية.

فقد قال جلالته إن «المرأة جزء مهم من مستقبلنا الاقتصادي، ونحن الآن بصدد توفير كل السبل نحو النجاح».

وتوصلت دراسات دولية إلى أن المساواة بين الجنسين اقتصاديا، سيضيف 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2025 من خلال تعزيز مساواة المرأة.

وفي عام 2016 نشر معهد ماكينزي العالمي تقريرا، وجد أنه من الممكن أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي بنسبة 47٪ خلال العقد المقبل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في حال تساوت أعداد النساء مع أعداد الرجال في سوق العمل.

ووفقا لتقرير الذي نشرته في حينه صحيفة هاف بوست، فإنه يمكن أن تحقق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 600 مليار دولار في التأثير الاقتصادي سنويًا (2.7 تريليون دولار بحلول عام 2025)، إذا كانت مشاركة المرأة في أسواق العمل مساوية لمشاركة الرجال.

الحكومة الأردنية تدرك هذا الأمر وفقا لرئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة وزيرة التخطيط ماري قعوار، التي قالت إن الاستثمار في تعليم المرأة، وتمكينها اقتصادياً، سينعكس بشكل ايجابي على تحقيق نسب نمو اقتصادية أعلى، زيادة في الإنتاجية، وخلق قوة عاملة كفؤة.

وأكدت في تصريحات خاصة الى $ أن اعتبار النساء شريكا كاملا في التنمية هو الطريقة الأذكى للمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد وتحقيق التنمية في بلدان العالم، موضحة أن زيادة فرص مشاركة المرأة في القوى العاملة، تعد وسيلة اساسية لزيادة الناتج المحلي الإجمالي مما يحقق نموا اقتصاديا مرتفعا.

وقالت قعوار إن تمكين المرأة اقتصاديا وتعزيز المساواة بين الجنسين في سوق العمل يمثل شرطاً ضرورياً مسبقاً للنجاح في تحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة، انطلاقاً من أنّ تمكين المرأة هو الوسيلة الأكثر فعالية لمكافحة الفقر والجوع والمرض.

الإرادة السياسية العليا وفقا للوزيرة قعوار متوفرة، لجهة الالتزام بتحقيق المساواة بين الجنسين على كافة المستويات وذلك لتحقيق التنمية الشاملة، كما ان خطة العمل حصيلة لتضافر الجهود ما بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة المعنية بالمرأة وذلك لضمان تحقيق استثمار افضل للموارد المتوفرة لتمكين النساء اقتصاديا.

قعوار أسهبت خلال حديثها بسرد الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتعبيد الطريق أمام المرأة الأردنية حتى تتمكن من القيام بدور فاعل بالاقتصاد ورفع مساهمتها التي لم تتجاوز 2و14% على مدى السنوات العشر الأخيرة.

الخطوات الحكومية تمت بالتشارك مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية بقطاع تمكن المرأة الاقتصادية كما أقرت بذلك الوزيرة قعوار، وهي إنجاز نظام العمل المرن، والحضانات المؤسسية من خلال إنشاء الحاضنات في أماكن العمل في القطاع الخاص، وإقرار إجازة الأبوة، وضمان حق العمل لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين، وكذلك تعديلات على بعض المواد لضمان المساواة في الأجور عن الأعمال المتساوية القيمة

وأشارت إلى نجاح الحكومة في الزام المدارس الخاصة بتوقيع العقد الموحد لضمان الحقوق العمالية للمعلمات في المدارس الخاصة، حيث تم ذلك من خلال جهود حملة «قم مع المعلم». تشكيل فريق قطاعي ضمن البرنامج التنفيذي الحكومي «لادماج النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين» لضمان إدماج النوع الاجتماعي في جميع القطاعات التنموية وتنفيذ الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة.

وكل ما سبق سرده هو فقط وفقا للوزيرة قعوار بعض الأمثلة التي تعكس جانب من التطورات على الأرض في دعم دور المرأة اقتصادياً وإنصافها في العمل، وبالرغم أن الطريق أمامنا ما زالت طويلة، إلاأن هناك التزام سياسي ووعي بأهمية ترجمة التشريعات والقوانين إلى برامج ومشاريع ومؤشرات نجاح.

الالتزام التي تتحدث عنها الوزيرة ترى الخبيرة في التمكين الاقتصادي ريم اصلان، أنه لا يمكن أن ينعكس رقميا على الناتج المحلي الإجمالي، إلا إذا كان هناك إرادة حقيقية من الحكومة بمراقبة تنفيذ الانظمة والقوانين التي وضعت لتحسين بيئة العمل للمرأة وتحفيز مشاركتها الاقتصادية.

ومنها حسب ما أشارت أصلان إلى ضمان تطبيق اجبار المدارس تحويل راتب المعلمات الكترونيا، لافتة إلى أن هناك مدارس لم تلتزم، موضحة أن حملة قم مع المعلم بصدد اللقاء مع وزير التربية والتعليم لوضع الامر بين يديه، إذ نصت التعليمات أنه لا يتم ترخيص المدارس الخاصة التي لا تلتزم بتحويل الراتب.

وقالت إن حملة ستنفذ بهذا الاتجاه خلال العطلة المدرسية حرصا على مصلحة الطلبة من أن يتضرروا من إغلاق المدارس التي لا تطبق اتفاقية تحويل الراتب الكترونيا، موضحة أن لديهم أسماء المدارس التي لم تلتزم سيتم وضعها بين يدي الوزير.

ووفق أصلان فقد تلقت حملة «قم مع المعلم» 280 شكوى حول عدم الالتزام بتحويل الراتب والمساواة بالاجور، تم حل 60 منها بالوساطة، وجزء منها تم التوجه من قبل المتضررات إلى المحكمة.

وبينت أن هناك ثلاث خطوات ضرورية ينبغي اتخاذها لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة وهي إعادة النظر بالمهن المغلقة على النساء، وساعات العمل إلا فيما يتعلق بالمهن الخطيرة على المرأة، واتخاذ سياسات تحمي المرأة من التحرش.

وقالت إن اجتماعا عقد قبل أيام بين أطراف الانتاج الثلاث تم فيه مناقشة نموذج سياس للحماية من العنف والتحرش في عالم العمل، تمشيا مع مشروع النهضة الذي التزمت فيه الحكومة بتوفير بيئة عمل خالية من التحرش والعنف.

وأكدت أصلان أن وزارة العمل تدرس اضافة نص على النظام الداخلي للشركات ليشمل البند (ه) من المادة 16 من قانون العمل والذي ينص على انه «يتوجب على صاحب اعمل ان يتبنى سياسة للحماية من العنف والتحرش في عالم العمل والمعتمد من الوزارة التي من شأنها ان تضمن توفير بيئة عمل خالية من اي شكل من اشكال العنف والتحرش».

وترى رندة نفاع من مؤسسة صداقة أن التعديلات التي ادخلت على قانون العمل إن طبقت حتما ستعمل على رفع مساهمة المرأة الاردنية في سوق العمل.

وقالت إن «ضرورة تفعيل العمل بحزمة الاجراءات التي اتخذت تشريعا، ينبغي أن تدخل حيز التنفيذ لا أن تبقى حبيسة الأدراج»، داعيا إلى تفعيل دور التفتيش وعمل المفتشين بوزارة العمل لضمان التزام أصحاب العمل بتنفيذ الإجراءات التي اتخذت لتحفيز مشاركة المرأة اقتصاديا.

وبينت أن تنفيذ الجانب المتعلق بالحضانات المؤسسية يحتاج إلى أطر تنفيذية عبر وضع تعليمات بهذا الخصوص من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، إلى جانب التفكير بمنح الشركات مزايا ضريبية في حالة تبني عمل حضانات، بالاضافة إلى ضرورة تفعيل المساواة في الأجور بالقطاع الخاص.

وشددت نفاع على ضرورة أن يكون لوزارة التخطيط دورا كبيرا في هذا السياق لأمرين الأول أن الوزيرة ترأس اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، في إيجاد تمويل لتعميم الحضانات المؤسسية خصوصا في القطاع العام، وإدراج الحساسية للنوع الاجتماعي في الموازنة.

وطالبت بحوافز ضريبية للمرأة، حيث لا تشمل الاعفاءات الالتزامات المترتبة على المرأة ان كان الايجار او التعليم أو الصحة.