..... كنت أقرأ عن نظام الوظائف القيادية في الدولة، قرأت كل الأسس.. وقرأت عن اللجان التي تشكل.. وعن الإعلان والمقابلات التي تجرى، وعن عضوية اللجنة...

يا ترى هل الوظيفة القيادية في الدولة.. تحتاج للجنة، وقرار وتوقيع، ومقابلة.... هذا يعني باختصار أن زعيم المقاومة الإسلامية ومؤسسها (الشيخ أحمد ياسين) حتماً سيرسب، إذا تقدم للجان التي أسسناها.. فقد كان العضو الوحيد الذي يتحرك في جسده هو اللسان، ومع ذلك أسس في فلسطين دروباً للشهادة والفداء.. ومرغ وجه إسرائيل بالعار... هذا يعني أن دلال المغربي الشهيدة والقصيدة والوردة.. هي الأخرى سترسب.. فحين قادت عملية دير ياسين، وقتلت من صفوف الجيش الإسرائيلي ما قتلت كان عمرها.. (19) عاماً.. وبالتالي لن يساعدها العمر في شغل وظيفة قيادية... لكن دلال وظيفتها كانت (الكلشن كوف) ووجهتها فلسطين.... دلال كانت هي اللجنة، وهي الحكم، وهي القرار.

هذا يعني... أن قلبي سيرسب، بالطبع إذا تقدم قلبي لوظيفة قيادية سيرسب، لأنه مشبع بالتراب الكركي الحر الندي.. لأنه مثل زيتون (الربة)... وهج زيته، ينير الروح.... لأنه مصقول من حجارة قلعة الكرك.. ولأنه تلوع من الشعر النبطي، وتعمد على جديلة صبية كركية..

هذا يعني بحسب قرار الحكومة، أن الوظائف القيادية ستحصر في فئة واحدة، في الذين أنهوا دراستهم من جامعات لندن، والذين يجيدون الإنجليزية بطلاقة، ويؤمنون بالشفافية، ودولة القانون وتكافؤ الفرص.. والنزاهة، وكل السواليف العابرة في الحكومات العابرة.

أما الذين نبتوا، مثل الشجر العالي في السلط، فليس لهم مكان، والذين صعدوا من قرى إربد إلى جامعة اليرموك، وطحنوا الشقاء... وأسسوا من الكتب والقصائد درباً لحياتهم، هم أيضاً ليس لهم مكان...

ببساطة اللجان التي تؤسس للوظائف القيادية، ستشترط اللغة الإنجليزية، وستقدم الشهادة البريطانية على شهادة الجامعة الأردنية... والأهم، أن جيلاً من التكنوقراط والليبراليين... ومن لف لفيفهم سيعود إلى أروقة الدولة، ويبقى ابن الحراث وابن العسكري.. الذي لم يدرس في لندن قابعاً، في أروقة الإنتظار..

أنا لا أعرف هل هذا قانون.. أم شطب للهوية...

لو قرأت الحكومات شخصية حابس المجالي وشخصية وصفي التل، لعرفت أن الدولة تحتاج في هذه اللحظة للدم وللزلم... وليس لشهادات لندن.

Abdelhadi18@yahoo.com