أبواب -غدير سالم

ترسخت في مجتمعاتنا العربية صورة سلبية عن الإرتباط بوحيد أمه، فالكثير من الفتيات يعتقدن أن أم الزوج ستصبح ضرة لهن، وستعتبر الزوجة خاطفة لابنها الوحيد، خصوصاً إذا كان العريس فتى مدللاً ومتعلقاً بها، وستتشكل لدى الأم صدمة عندما تدرك أن هناك من سيشاركها في ملكيتها، وبذلك تصبح الأم غيورة من عروس ابنها و في نفس الوقت يكون الابن مدللاً من طرف والدته و متعلقاً بها مما يجعله يرى في زوجته نسخة من أمه.

ويقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي :«لا بد أن نعلم بأن هناك نظريات كثيرة في الإرشاد والعلاج النفسي أشارت إلى أهمية ترتيب ميلاد الطفل الأول، الثاني، الثالث أو الوحيد، وقد تم التعارف على أنه كلما كان هناك إقناع وتقرب أكثر من الأبناء للأهل توزع الإهتمام والمحبة تقريباً بينهم، ولكن كيف اذا كان طفلا وحيدا؟بالطبع سيكون الاهتمام منصبا نحوه فقط».

ويضيف:«عدا عن الظروف التي أحاطت بمجيء هذا الطفل للأسرة من معاناة تتعلق في صعوبة الإنجاب جعلت منه محور إهتمامها وسيصبح أثمن نتاج لهذه العلاقة نتيجة للظروف والصعوبات التي مرت بها، فبالنسبة لشخصية الأم سيكون هذا الابن عشيقها وحبيبها وابنها وبالتالي سينعكس ذلك عندما يكبر ويتزوج ويرتبط بإنسانة اختارها فيبقى شعور الأم بأن لها الأحقية في ملكية هذا الشاب أكثر من زوجته».

ويشير إلى أن:«هذا الصراع موجود حقيقة فصراع الأم والزوجة نجده حتى بين الأمهات وزوجات الأبناء، حتى لو كان هناك أكثر من ولد في الأسرة، ولكن يزيد أكثر إذا كان هذا الشاب وحيد أمه».

ويبين:«بالطبع ترفض الفتاة غالبا الإرتباط بوحيد أمه لأنها ستعلم أن والدة زوجها ستصبح منافسة لها وستتدخل في كل تفاصيل حياتها، فالأم تعتبر أن زوجة ابنها أخذت قطعة من قلبها، فتكون عملية المنافسة أيهما يحصل على ملكية الشاب أكثر؟ وهنا تحدث المشاكل والصراعات».

ويرى أنه :«لا نستطيع أن نعمم على كل الحالات، ولا نستطيع أن نوجه رسالة لجميع الفتيات بعدم الارتباط بشاب وحيد أمه، ولكن احتمال نسبة وجود مشاكل أو تحديات في الإرتباط بشاب وحيد أمه ستكون أكثر من الإرتباط بشاب له إخوة وأخوات، وهذا بالطبع شيء منطقي تفرضه أمور ثقافية أو اجتماعية تعتمد على مدى ثقافة وتربية الأسرة وما الأساليب التربوية التي تعتمدها الأسرة إذا كان هناك حماية زائدة أو خوف شديد أو قلق وهل جاء هذا الشاب بعد معاناة أو بعد غياب؟».

ويتابع التميمي :«الإهتمام الكبير الذي تقدمه الأم لابنها سيتحول في شخصيتها إلى تملك، وبالطبع سيثير الأم مجرد وجود فتاة تسرق هذا الشاب في ليلة وضحاها رغم أن الإرتباط والزواج جزء من سنة الحياة والأم تسعى له وتعلمه في قرارة نفسها وتريد أن تزوج ابنها أفضل فتاة وأن يشكل أفضل أسرة لكن في نفس الوقت مجرد أن تأخذ الأمور الطابع العملي أو تصبح أكثر جدية هنا تبدأ المقارنات والغيرة، وهذا جميعه بالطبع يعتمد على شخصية الشاب ومدى قدرته على الموازنة أو كيفية تعامله مع الطرفين وفصل علاقة أمه عن زوجته».

ويقول الإستشاري الإجتماعي الدكتور فيصل الغرايبة:«ارتباط الفتاة بشاب وحيد أمه مسألة شائكة عند علاجها وهي تحدث عند الشباب الذين كانوا يتلقون دلالاً مفرطاً من أمهاتهم، وقد اعتدنا أن تعامل هؤلاء الأمهات أبناءهن بإفراط أكثر من الإستجابة ومن الخضوع، وحدث الآن أنهم قد انفصلوا وغادروا بيت الأمومة وبيت الأهل فتشكل فراغ عاطفي لدى الطرفين وأصبحت الأم في هذه الحالة بحاجة إلى من يأخذ بيدها لردم الهوة بين ما كانت عليه سابقاً وما أصبحت عليه حالياً فهي تعيش حالة فراغ عاطفي تركه الابن الوحيد لديها».

ويضيف:«ويعول على الابن نفسه في معالجة هذه الحالة وبجهود منه مع أمه لتدرك أن هذا الأمر يجب أن تتخلى عنه وأن حياته حالياً أصبحت بالضرورة تحتم عليه الابتعاد عن أمه وبيت أسرته الأصلية السابقة وأنه لا بد أن يبني أسرة وخلية أسرية جديدة مع زوجته وأبنائه».

ويشير إلى إن:«على هذه الأم أن تقدر مثل هذه الظروف وهذه الصيرورة لعلاقتها بابنها الوحيد، على أن لا يعني ذلك أنه قد انفصل عاطفياً عنها وأن لا يعني ذلك بأنه قد تخلى عن تقديره لدورها في حياته ولجهودها معه ولبذلها الكثير من أجل تربيته واسعاده ومساعدته في شق طريق حياته،فلا بد أن يأتي يوم ينفصل عن أمه مكانياً وزمانياً ويلتحق بأسرة وكينونة جديدة يتطلبها الزواج وتتطلبها الأسرة الجديدة».

ويرى الغرايبة أن:«علاج هذه الحالة يبقى متصلاً بين الابن ووالدته ويمكن أن تساعد زوجة الابن في تقرير أسلوب الحياة وأسلوب التعامل بين الأم وابنها على شرط أن لا تتخذ زوجة الابن أسلوب القطيعة والمجافاة والتضاد مع أمه ولكن بكل لطف وحنان وتقدير لجهودها ودورها في حياة زوجها، وأن لا تترك الزوجة لدى الأم أية حساسية أو نقمة أو حالة من العداء أو التفكير بالخصومة».

وأضاف:«يجب أن تتم الأمور بالتدريج وبكثير من النوايا الحسنة وبكثير من الدقة في التعامل، وأن تتخذ من أم الزوج أماً جديدة لها تشاركها العواطف وتشاركها النظرة إلى هذا الزوج (الابن) سواءً بسواء وأن تدرك الزوجة والأم بأن هذا الرجل هو في موقع متوسط بينهما».