لعل من خطط، أو سرب بعض تفاصيل «صفقة القرن»، والتركيز المفضوح، والمقرف، على مئات مليارات الدولارات التي ستخصص لدول المنطقة لتغطية تكاليف هذه الصفقة، أقول أن من يقف خلف هذا الأمر لم يسمع بالمثل العربي القائل (تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها).

إن من وضع هذه الخطة ما هو إلا التاجر (شيلوك) في رواية تاجر البندقية، يعتقد هؤلاء أن القيم والمبادئ يمكن أن تباع وتشترى، وأن لكل شيء ثمنه، يظنون أننا مثلهم لا نركز إلا على الجنس والمال، ولا يعرفون أن كرامة العربي، وشرفه، أهم وأغلى بكثير من أموال الأرض مجتمعة.

على المشككين أن يتيقنوا الآن حجم الهجمة الاقتصادية الشرسة على الأردن، وأن الهدف منها التضييق على الناس، وإرغام القيادة على القبول بهذا الابتزاز، لذلك عملوا بجد واجتهاد على تقليص المساعدات الاقتصادية بما فيها تلك التي كانت تأتينا من بعض الدول الشقيقة، قد يبادر أحدهم باتهامي بالجحود، وأن هذه الدول دعمت وما زالت تدعم الاردن، ولكن المهم هو حجم الدعم، باختصار شديد أن أي دعم مادي يقل عن سداد مديونية الأردن يبقى دعماً منقوصاً، الهدف منه مساعدتنا على البقاء على قيد الحياة فقط، وليس لتعزيز صمودنا أمام الضغوطات التي تمارس علينا.

قد يسيل لعاب بعض الرخيصين عند سماع هذه الأرقام، وقد تلهيهم هذه الأرقام عما يراد حقيقة للمنطقة، وأكاد أجزم، أن ما يخطط له هو الحصول على اعتراف الدول الغربية بهذه الخطة الممسوخة، ثم قد يتم دفع بضعة ملايين لإظهار الجدية، و«سلامة تسلمكم»، حيث سيتم تقسيم المنطقة، وتوزيعها على القوى الاستعمارية، وتفتيتها إلى دويلات، وكانتونات على أساس طائفي، قومي إقليمي، جهوي، لتبقى إسرائيل هي القوة الأعظم في المنطقة.

قد يتمكنون من تنفيذ هذه «الصفقة» بالقوة الغاشمة التي يملكونها، ولكنهم أبداً لن يحصلوا على توقيع من قيادتنا لكي يحصلوا على الشرعية، فلا شرعية لقرارهم، ولن يضيع حق «وراه مطالب». قالها الملك، وكررها بالأمس رئيس الوزراء، ويكررها كل الشرفاء في الأردن، وفلسطين والعالم العربي، أن فلسطين عربية، ومستقلة، بعاصمتها القدس، ووصاية الهاشميين على المقدسات، هي خطوط حمراء، لا تنازل بشأنها، وآن للجميع أن يعلموا أننا لسنا للإيجار أو البيع.