يشهد مجال التعليم العالي والتدريب في كثير من دول العالم في السنوات الأخيرة، انتشاراً واسعاً للمووك (MOOC) وهي اختصار باللغة الانجيلزية لـ (Massive Online Open Courses) أي برامج التعليم المفتوح الموفرة إلكترونياً للأعداد الكبيرة، والتي تقدمها عدد من الشركات العالمية مثل يوديستي, لينكد ان, كورسيكا, جنرال اسيمبلي وغيرها.

وتشمل برامج المووك منح الدرجات العلمية المايكرو وغيرها من البرامج الحديثة والسريعة والتي يلتحق بها الملايين من الافراد في العالم، والتي تؤهل الشباب والشابات خصوصاً خريجي المرحلة الثانوية للدخول السريع إلى أسواق العمل وبتكاليف قليلة مقارنة بالتعليم الجامعي.

وتقوم شركات المووك بتصميم منصات التعليم والتدريب لديها، على ضوء ملاحظات مؤسسات الاعمال واحتياجات اسواق العمل كما يقوم عدد كبير منها بالتعاون والتجسير مع بعض الجامعات والمعاهد العلمية المرموقة كجامعة اكسفورد ومعهد «ام اي تي».

وحسب التقرير الخاص الذي نشرته مجلة الايكونومست في عددها الصادر في شهر كانون الثاني يناير 2017، فإن تكاليف التعليم الجامعي في العالم في ارتفاع مستمر، كما أن معظم الجامعات تعاني من البطء في تطوير برامجها واساليبها. ولذلك من المتوقع أن نشهد في المستقبل انخفاضاً كبيراً في عدد الجامعات التقليدية، لحساب شركات المووك وشركات التعليم الحديثة الاخرى كالغيمة الرقمية والتعليم عن بعد.

ويشير تقرير الايكونومست المذكور ايضاً، إلى أن حصول الشخص على الشهادة الجامعية في وقت مبكر من حياته لم يعد كافيا لضمان وظيفة جيدة ذات دخل مرتفع لمدى الحياة، ففي ظل التغيرات السريعة في بيئة الاعمال في العالم، اصبحت القابلية للتعلم وحب المعرفة من الأسس الرئيسية لاختيار الموظفين في الشركات، واصبح احتفاظ العاملين بوظائفهم يتطلب المواظبة على تعلم مهارات جديدة ومتنوعة والاستمرار في تحديثها وتحسينها.

ولأجل ذلك توفر الشركات الناجحة لموظفيها منصات وبرامج المووك القصيرة والسريعة التي تمكنهم من اكتساب المهارات.

وبالنسبة للخريجين الجامعيين الجدد، فقد طورت شركات المووك منصات تهدف إلى إرشادهم في اختيار المسار المهني المناسب، بالإضافة إلى برامج مبتكرة توفر لهم خبرة عملية في مجالات العمل المختلفة الكترونياً وعن بعد، والتي تساعدهم في الحصول على عمل مناسب، خصوصاً وإن معظم الشركات العالمية تعتمد هذا النوع من الخبرة العملية في التوظيف.

وتوفر «المووك» أيضاً برامج مخصصة للعاملين الذين لم يكملوا قدراً كافياً من التعليم، أو الذين يعملون في مهن يصعب عليهم تغييرها (كسائقي الشاحنات مثلاً) أو العاملين الذين ظلوا محصورين في وظائف منخفضة الاجور لمدة طويلة، ومن الأمثلة البارزة في هذا الخصوص المبادرة التعليمية التي أطلقتها سنغافورة قبل عدة سنوات، فقد شملت تلك المبادرة تعاون مؤسسات الأعمال وممثلي العاملين، في إعداد قوائم بالمهارات المتوقع أن تحتاجها النشاطات الاقتصادية المختلفة في المستقبل وتوفير برامج ومنصات التعليم والتدريب اللازمة لاكتسابها، وتأمين حصول العاملين على التقدير والدخل المناسبين بعد اتمامها.

yacoubshaer@hotmail.com