لقد استقر منذ زمن طويل أن ينتشر على جانبي الطرق الخارجية، وبخاصة تلك المؤدية إلى المدن الرئيسة في المملكة، بائعو الفواكهة والخضراوات الموسمية الطازجة، التي تُعرض بصورة مشهيّة إما على جانب الطريق مباشرة أو على ظهر شاحنة صغيرة. وإنه لمما يجذب المواطن للتوقف بمركبته لشراء كميات كبيرة نسبياً، بالإضافة إلى اسلوب العرض، هو الأسعار المخفّضة للمنتوجات المعروضة. وبطبيعة الحال، فإن هذا التخفيض إنما يعود في الأساس إلى ثلاثة عوامل، أولها، الاستغناء عن خدمة التاجر الوسيط، وثانيها، توفير أجرة متجر للبيع، وثالثها، اعتماد سعر بيع الجملة.

إن الواقع الموصوف في أعلاه يؤدي إلى تراكم وقوف مركبات المواطنين في مواقع مختارة يقصدها البائعون لعرض بضاعتهم. وغني عن القول، فإن مثل هذا التراكم يتطلب من السائق المستمر في سيّره دون رغبة في الشراء، يتطلب منه الحيطة والحذر من التوقف غير المتوقع للمركبة الكائنة أمامه، وربما يضطره إلى تغيير المسرب بصورة مفاجئة، مع ما يصاحب ذلك من خطورة.

وإنه لما يُؤسف له، ما بدأنا نشاهده مؤخراً من حيث عدم التزام البائعين بعرض بضاعتهم حصراً على كتف الطريق الخارجي، المخصص أصلاً لتوقف المركبات في حالات الضرورة الطارئة، بل يلجأ عدد كبير منهم إلى عرض البضاعة والدفع بها لتحتل جزءاً من المسرب الأيمن للطريق. وللقارئ أن يتصور ما ينطوي عليه هذا السلوك من ارتفاع لدرجة الخطورة التي قد تؤدي إلى حوادث سير تهدد أرواح المواطنين.

وخلاصة القول، وبعيداً عن السعي لقطع رزق المواطن البائع على الطريق الخارجي، أو حجب استفادة المواطن المشتري من الفرصة المتاحة بسعر مخفض وجودة عالية، فإنه يجدر بالبائعين على الطرق الخارجية أن يلتزموا بعرض بضاعتهم على الجزء الداخلي من كتف الطريق دون أي إعاقة لحركة المركبات على المسرب الأيمن للطريق. كما يجدر أيضاً بسائقي المركبات أن يراعوا ذلك بصورة صارمة عند التوقف للشراء. وفي السياق نفسه، فإننا ندعو إلى تفعيل دور رقيب السير لضمان التزام كل من البائعين والمشترين بإجراءات ومتطلبات سلامة حركة المركبات على الطرق الخارجية.