يتميز هذا العام عن دونه من الأعوام السابقة – وفق معطيات الطقس – بكثرة الهطولات المطرية التي انعكست على الأرض، والغطاء النباتي إيجاباً وبشكل لافت.

فالربيع في هذا العام مميز جداً لم يأت مثله منذ أكثر من 15 عاماً إن لم يكن أكثر، بل إن بعض المناطق لا تكاد تفرقها عن سهول بعض الدول الاوروبية في جمال خضرتها وسحر الطبيعة فيها.

الربيع هذا العام مميز، ولكن ماذا فعلت وزارة السياحة وغيرها من مؤسسات الدولة من دعم المرافق العامة أمام الزائرين؟

إلى هذه اللحظة ما زلنا نشكو من نقص حاد في الخدمات، وتقصير كبير، وشبه يومي تنتشر التقارير في الصحف حول هذا الموضوع لعل كان آخرها تقرير للزميل علي فريحات عن منطقة راجب التي تزخر بشلالات المياه، وتعيش واقعاً مريراً لسوء الخدمات، ناهيك عن تقرير آخر للزميل ماجد الخضري، عن الواقع المأساوي لسيل الزرقاء الذي كان يوما مقصداً للسياح.. وبات اليوم مكرهة صحية ومستنقعاً للحشرات والأمراض!

بلادنا، متنوعة في مناخها وطبيعتها، والنهوض بها لا يحتاج إلا لإرادة حقيقية، وعزيمة قوية، وعلى الحكومة أن تبادر إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الجانب، فالاهتمام بهذه المناطق ومرافقها هو الاهتمام الحقيقي بالإنسان والوطن.

يجب أن يكون لدى مؤسساتنا -من الوزارة ولأصغر مؤسسة- برنامج عمل واضح وخطة معروفة لإدارة مرافق الدولة السياحية في المحافظات كافة، وأن لا تبقى عرضة للتراجع والهلاك والخلل، فهي متنفس المواطن الأردني، ومقصد للسائح العربي والأجنبي، فعندما نتغنى بالسياحة يجب أن نعمل بحق من أجل ذلك، ونعد العدة، لتنعكس إيجاباً على الإنسان أولاً والاقتصاد الوطني ثانياً.

الاهتمام بالاقتصاد الوطني، يوجب أيضا الاهتمام بالإنسان الأردني الذي أصبح لا يقدر على توفير متطلبات الحياة اليومية نتيجة ارتفاع مستوى المعيشة بشكل حاد مع بقاء الدخول «مجمدة» منذ عشر سنوات تقريباً، فعندما يوضع مرفق سياحي تحت إدارة مستثمر، فإنه في واقع الامر يحرم كثيرا من الفقراء من التمتع بهذا المرفق، وهنا يجب أن لا تخضع المرافق دائما لمعادلة الربح والاستثمار، فتوفير المتنفس الآمن والهادئ للمواطن ينعكس إيجاباً على نفسيته وينعكس على مدى رضاه عن عمل الحكومة، ويعزز الشعور لديه أن الحكومة تترجم أقوالها إلى أفعال في الاهتمام بإنسانيته وكرامته كمواطن.

نتطلع إلى مشاهدة مرافق عامة صالحة في مناطقنا السياحية من طرق آمنة ودورات مياه... (...) وإلى أسعار مخفضة تنشط السياحة الداخلية، وتساهم في تخفيف ضنك العيش عن المواطن الأردني.

نتساءل أخيراً، لماذا يفضل المواطن الذهاب إلى شرم الشيخ أو طابا على الذهاب إلى العقبة، ويفضل الذهاب إلى تركيا عن أي رحلة سياحية داخلية...؟ الإجابة واضحة، تتمثل في أسعار أقل وخدمات أكثر.

متى سنصل إلى هذه المرحلة، ونكون بلدا سياحيا من الدرجة الأولى؟...فالربيع ما زلنا عاجزين عن الترويج له، وربما ننتظر الناشط السعودي عبدالحكيم الخليوي.

tayeldamin74@gmail.com