في طفولتي كان لدي (سطل) قديم جدا.. مع أنني كنت كسولا في الرياضيات وكان الأستاذ يناديني دوما (يا سطل) إلا أني أنتجت من (السطل) أجمل النباتات زرعته ذات يوم بشتلة ورد جوري ونبتت وأتذكر أنها كانت حمراء.. وحين اكتمل نموها نصحني أبي بأن أنزعها من السطل وأغرسها في الأرض وزرعت فيه النعنع، وكان أخضر نديا، وأتذكر أني زرعت فيه أيضا، خصلة من دالية..وهي الأخرى نبتت.

(السطل) مهم جدا وقد تعلمت حين كبرت أن الأشتال الصغيرة تحتاج لكميات من المياه تبقي التربة رطبة ولأن الأرض متسعة وتتوزع فيها المياه فإن (يحصرها) ويبقي جذور الشتلة مروية، ويمنحها الرعاية المناسبة.

ما زلت أتذكر (السطل) الخاص بي كان الصدأ.. يعتريه وبقايا الطلاء التي تؤكد أنه سطل سمنة تانيا ظلت على الحواف.. وكنت أخفيه دوما، عن الأعين.. وحين يلعب الأطفال ألتجأ إليه وأمارس فنون الزراعة كانت بعض الشتلات تنبت والأخرى تخذلها الحياة لكن معظم ما زرعته به.. نبت.

ما زلت أذكر... أني غرست فيه ذات يوم عرقا من دالية.. وقالوا لي: لن تنبت ولكنها نبتت.. وكلما عدت إلى الكرك أشاهد تلك الدالية التي غرستها من (35 عاماً)... وأتذكر السطل وصباي وطفولتي والأيام.

تركت الكرك، وأستاذ الرياضيات في اخر حصة حضرتها معه مصر على أن يقول لي (ياسطل).. وماذنبي إن كان عقلي يكره الرقم والحساب.. ويحب الشعر والحياة والغزل؟..

ومع ذلك أيقنت في لحظة أن السطل ينتج حياة في حين أن بعض العقول تنتج الخراب..

Abdelhadi18@yahoo.com