القدس خط أحمر هذا ما يؤكده باستمرار جلالة الملك المعظم ويوجهه لامتنا العربية والاسلامية وللعالم باسره. وان الرعاية الهاشمية للمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس لا يمكن التنازل عنها. يذكرنا ذلك بالقائد صلاح الدين الايوبي الذي حرر القدس من الصليبيين، فسجله عظيم في تاريخ الامة العربية والاسلامية. ولد عام 1137 في تكريت، ثم رحل مع عائلته لسوريا، وترعرع في دمشق وبعلبك، حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم القراءة والكتابة وقواعد اللغة العربية على يد علماء اجلاء. وقبيلته (الروادية) كردية مسلمة. بدأت حياته المهنيّة عندما انضمّ لفريق عمّه «أسد الدين شيركوه» وكان قائداً عسكرياً يعمل تحت إمرة «أمير الدين زنكي»، وفي عام 1169 عُين صلاح الدين قائداً للقوات السورية في مصر وعمره 31 عاماً.

وبعد وفاة «نور الدين زنكي»، انطلق لدمشق حيث لاقى الترحيب ثم فرض نفوذه على حلب والموصل الاعوام (1176–1186). وأعلن هدنةً مع الصليبيين عام 1178، بهدف تعافي جيشه من الهزيمة. استطاع تكوين مملكة عظيمة تمتد من العراق الى برقة ومصر والشام. واستعد لتخليص القدس من جرائم الافرنج. فهيأ جيوشه وأعلن الجهاد لاسترداد القدس، وعَسكرَ في مدينة بُصرى وبقِي حتى مر الحُجّاج بسلام، وذهب الى الكرك وعاد لطبريّا، وعلِم الصليبيّون بخطته فحشدوا جيوشهم وتوجهوا غرب طبريا (1187)، وتقابل الفريقان في (حِطّين)، وهُزم الصليبيون هزيمة نكراء والتي مهدت لاستعادة القدس وبعد احتلاله لمواقع المياه انتصر بشكل حاسم وبلغ عدد القتلى (10.000) ثم التف نحو القدس واحتلها.

وعند احتلال صلاح الدين للقدس امر بعدم قتل أي شخص وعدم النهب والسلب خلافاً لما فعل الصليبيون عند دخولهم القدس وذبحوا سكانها مسلمين ومسيحيين ويهودا.

ويتذكر مسيحيو أوروبا والعالم كرم وشهامة صلاح الدين وجيشه. واستاء الغرب وصدم من تحرير صلاح الدين للقدس مما دعا البابا لإرسال حملة ثالثة بقيادة ريتشارد الأول ملك انجلترا (قلب الأسد) (1194) وبعد معارك طاحنة لم يتمكن من دخول القدس وبعدها سمح لمسيحيي العالم بالحج للقدس بكل حرية. ولقد كتب دانتي اليغييري (1265 – 1321) عن صلاح الدين في ملحمة (الكوميديا الإلهية) ووضع اسمه مع عظماء حقبة القرون الوسطى مثل: هوميروس الشاعر اليوناني صاحب ملحمة (الاوديسه) وأفلاطون ويوليوس قيصر ووصف صلاح الدين كأعظم أبطال العرب والإسلام واصدرت مجلة (Time) عدد (31/ 3/ 1999) عدداً خاصاً عن عظماء الألفية الثانية وكان صلاح الدين العربي المسلم الوحيد الذي ذكره. واليوم نتذكر صلاح الدين وكيف احتل الصهاينة القدس ملك العرب منذ الاف السنين. لكن وكما يؤكد جلالة الملك عبدالله فالقدس خط أحمر ولا بد ان نعمل متحدين لمنع سلبها ثانية.