ردود الأفعال هي عالم من النتائج التي قد تؤدي إلى كوارث، فهي تمتد إلى كل نواحي الحياة الاجتماعية، السياسية، التربوية والاقتصادية. ردود الأفعال يجب أن تكون علماً يُدرّس.

لو مررنا على بعض منها -أي من ردود الأفعال- لوجدنا في بعض الحالات أنها كانت سبباً في حروب، فعلى سبيل المثال لا الحصر، حرب داحس والغبراء، التي هي حرب من حروب الجاهلية بين فرعين من قبيلة غطفان وهما عبس وذبيان، دامت هذه الحرب أربعين سنة، بمشاركة العديد من القبائل العربية بسبب سباق للخيل اتهمت فيه عبس قبيلة ذبيان بالغش بسبب حصان وفرس، وبعد الاتهام توالت ردود الأفعال لسنوات طويلة حاملة معها الدمار والخسائر. وكذلك الحرب العالمية الأولى التي كان السبب المباشر لها حادثة اغتيال ولي عهد النمسا وزوجته من قبل طالب صربي، بالإضافة إلى أسباب أخرى بالتأكيد، وجميعها لا تبرر حرباً عالمية أزهقت الأرواح البريئة ودمرت وشردت الملايين.

هنالك أيضاً ردود الأفعال التي تكتفي بالاستنكار والشجب لأحداث سياسية أو اجتماعية، وهذا النوع من ردود الأفعال أصبح موضع سخرية واستهزاء. إذن تتباين ردود الأفعال بحسب الظروف المحيطة والأشخاص المشاركين في الأحداث.

أما في التربية فإن ردود أفعال الأهل والمربين تجاه تصرفات الصغار واليافعين تشكل مستقبلهم السلوكي وبالتالي تمكنهم من مواجهة الحياة بردود أفعال حكيمة. وقد وصلت الدراسات إلى أنه لابد أن تكون لدينا رؤية لردود الأفعال حتى لا تؤدي إلى تشوهات نفسية تؤثر على التعامل مع الأحداث ومع المستقبل، ومن خلال ردود الأفعال يتعلم الأبناء الكثير، فردود الأفعال قد تعزز السلوك الجيد أو العكس، والعنف الذي تعيشه مجتمعاتنا قد يكون نتيجة ردود فعل الأهل والمربين في وقت من الأوقات، ومن يمتلك الرؤية يتحكم بردود أفعاله.

وما نلاحظه في عصر «وسائل التواصل الاجتماعي» هو ردود أفعال في كثير من الأحيان غير منصفة وغير واقعية، بل متطرفة، وآثارها سلبية على المجتمع وعلى الأفراد، وتقود الناس إلى الاتجاه غير الصحيح والذي يحمل الكثير من الإساءات، بحيث أصبحت ردود أفعال الناس في الغالب سلبية تجاه قرارات الحكومات قبل التأكد حتى من الإيجابيات، وأصبحت ردود الأفعال تُفسِر أي تصرف بطريقة مليئة بالشك وعدم المصداقية، هنا لا أريد أن أقول إن جميع القرارات سليمة ولكن التأكد قبل أن نؤثر على الرأي العام هو ضرورة ومسؤولية، وهذا لا يتناقض مع حرية التعبير المسؤولة، فالقاعدة العلمية تقول: لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومعاكس له في الاتجاه، أما نحن فقد خالفنا كل القواعد العلمية وأصبحت ردود أفعالنا مبالغ فيها، ولهذا أسبابٌ يجب دراستها ووضعها تحت المجهر من أجل ردود فعل مساوية للأفعال بحكمة وإنسانية.