تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني، جائزة مصباح السلام للعام 2019، وذلك تقديرا لجهوده وسعيه الدؤوب لتعزيز حقوق الإنسان والتآخي وحوار أتباع الديانات والسلام في الشرق الأوسط والعالم، بالإضافة إلى جهود الأردن في استضافة اللاجئين.

وسلم الأب ماورو غامبيتّي حارس دير أسيزي جلالة الملك الجائزة، التي تمنح لشخصيات عالمية تقديراً لجهودهم في تعزيز السلام والعيش المشترك، خلال فعالية نظمتها الرهبنة الفرنسيسكانية الكاثوليكية في كاتدرائية فرنسيس الأسيزي الواقعة في مدينة أسيزي الإيطالية يوم الجمعة الماضي.

وفي الكلمة التي ألقاها، بحضور المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وعدد من الشخصيات العالمية والقيادات السياسية والفكرية والدينية، وجه الملك رسائل وبرقيات واضحة في مضمونها تنبذ العنف والتطرف والكراهية وتجسد العيش المشترك لضمان تحقيق الأمن والسلم العالمي كان في مقدمتها الوقوف دقيقة صمت على ضحايا الهجوم الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا قبل أسبوعين تضامنا مع أسر الضحايا وجميع ضحايا الكراهية كون مثل هذا الشر(الإرهاب)، وغيره أينما نزل وضرب، فهو في الواقع يمسّ الجميع.

كما عبر الملك عن رمزية هذا المصباح (مصباح القديس فرانسيس للسلام) بقوله «علينا جميعا أن ندرك أن تأمين الوقود اللازم لإدامة هذا النور هو مهمتنا جميعا، وأن وقود السلام العالمي هو الاحترام والتفاهم المتبادلان» في إشارة الى أن نور السلام الذي يضيء طريقنا نحو مستقبل أفضل لجميع البشر، من كل الأديان والبلدان والمجتمعات..

وذكر جلالته بالحاجة إلى حوار حقيقي لتتعرف شعوب العالم على بعضها البعض، وذلك يتطلب التواصل بصراحة، والإنصات بتمعّن، وترجمة القيم الإيجابية المشتركة إلى عمل ملموس مشيرا إلى دعوة الأردن لمثل هذا الحوار من خلال رسالة عمّان، التي أكدت على قيم الإسلام الحقيقية المتمثلة بالتسامح والتراحم والاحترام المتبادل ورسالة «كلمة سواء بيننا وبينكم»، حيث تواصل علماء دين أردنيون وغيرهم من المسلمين مع المسيحيين حول العالم، في دعوة إلى التلاقي حول القيم المشتركة بين الإسلام والمسيحية، خاصة وصيتي حب الله وحب الجار والتأم المسيحيون من كل مكان في حوار صادق وإيجابي، ومؤكدا في الوقت نفسه أن مبادئ العيش المشترك والوئام بين الأديان جزء أصيل من تراث الأردن؛ الذي مثّل عبر التاريخ وطنا راسخاً للمجتمعات المسيحية، يتعاون ويتشارك فيه مواطنوه في بناء أمة واحدة قوية. وما زال المسيحيون، منذ آلاف السنين، جزءا لا يتجزأ من نسيج مجتمعات الشرق الأوسط، ولهم دور محوري في مستقبل المنطقة.

وجدد جلالته العهد لحماية المدينة المقدسة كونه صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والتزامه التزاماً خاصاً وشخصياً بالواجب تجاه أمن ومستقبل المدينة المقدسة التي تعتبر بوابة السماء على الأرض وتشكل رمزا للسلام الذي يجمع ملايين المسلمين والمسيحيين حوله.