..لم أكمل حواراً منذ سنوات مع صديق، إلا ورن الهاتف وقطع عليّ الحديث... طبعاً في الغالب الهواتف التي تأتيني تحتوي على رسالة بسيطة مفادها:- (جيب لبن معك).. وأحياناً: (جيب خبز)... ولم أقم بمشوار مليء بالشوق، إلا وتناثر الشوق وخفت أن أتأخر بفعل أزمة الطريق، ومخالفة تعرضت لها.. كوني نسيت موقع الكاميرا التي ترصد السرعة.

منذ عقود لم يكتمل لدي حلم، تخيلوا... حتى حفلة العرس التي أقامها صديقي قبل أسبوعين، حضرت إليها وكانت منتهية تماماً لأن حادثاً وقع في الطريق، وأغلقها.. وانتظرنا ساعة كاملة من أجل مجيء (الونش)...

والمقالات التي أكتبها، لا تكتمل... أخاف أن أكمل بعضها، وتكون النهايات ثقيلة... وبالتالي توقف... حتى صحن الأرز مع الباميا الذي أتلذذ به لم أستطع أن أكمله قبل أسبوع، لأن الملعقة سقطت، وحاولت أن أنزل للأرض كي ألتقطها، فاكتشفت أن بوادر الكرش التي بدأت بالظهور تعيقني، فلم أستطع أن أكمل صحني.

حتى الحب الذي بدأته قبل عشرين عاماً لم يكتمل، ليلى سرقها مني الزمن... وغادرت، وكان في قلبي أشياء كثيرة لم أقلها لها ورسائل حب كثيرة لم أكتبها بعد، ومواعيد كثيرة جئت فيها وهي لم تحضر.

حتى الموت صار عجولاً، فكلما قررت الذهاب إلى الكرك من أجل حضور دفن عزيز، أو أحد أبناء العمومة، وصلت المقبرة متأخراً بفعل الطريق، ووجدت الجنازة منتهية، ولقيت بعضا من العتب.. وتبريري واحد وهو أني لم أحسب زمن الطريق جيداً.

كل شيء في حياتنا لا يكتمل.. لا أعرف لماذا، لا أعرف لماذا لم تكتمل مشاويري، لم تكتمل سهرتي مع أصدقائي أمس.. فقد جاءني هاتف من أصغر أولادي ياسر، وقال لي: (الباب طبق ع إصبعي بابا) وكلامه جعل العمر كله يطبق على قلبي، كيف اختصرت الحياة... كلها في إصبع ولدي الصغير؟.. وعدت مسرعاً لمنزلي، كي أعاقب الباب..

كل شيء لا يكتمل.... شيء واحد فقط يكتمل هو القمر... فقط في الصيف يكتمل.... وها أنا أجهز حقائبي، وأريد أن أرحل إلى القمر... علني أكتمل فيه.

Abdelhadi18@yahoo.com