يبدو أن علو صوت الملك في كل مرة بإعلان مواقفه والتأكيد عليها تجاه القدس والقضية الفلسطينية بات يزعج أصحاب الولاءات المدفوعة الذين يراهنون على حالة الارباك والتشكيك في جبهتنا الداخلية، وما تحدثه من تأثير سلبي في التعاطي والتفكير إزاء مواقف الدولة الأردنية بقيادتنا الهاشمية الثابتة والتي لم ولن تتغير يوما رغم كل الأحداث والتحديات التي مرت وما زالت تمر ليس ببلدنا فقط بل بالمنطقة برمتها.

حديث الملك أخيراً وبزيه العسكري وأمام مجموعة من قيادات عسكرية وأمنية له مدلولات كبيرة ورسالة أكثر حزماً في تأكيد المؤكد وتوضيح الواضح، سيما في كلام الملك قبل ذلك في الزرقاء، إذ أعاد ما أكد عليه حين قال «شعبي معي» بطريقة أخرى فكان يبدأ كلماته بقول «نحن» وجلالته يريد وضع الأردنيين جميعا امام مسؤولية ان يكون كل الشعب معه ومع الدولة نمثل موقفا واحدا فقط وهو ما يؤكد عليه جلالته ولذا فإن تقوية الدولة وتعزيز الثقة ما بين الشعب والدولة تجاه التحديات الكبرى التي يواجهها الملك تحتاج ان تبقى الدولة بكل مكوناتها قوية خلف جلالته في مواجهة أي إرباك أو حالة تشكيك يمكن أن تؤثر سلبا في قوة الدولة وأجهزتها وشعبها.

هذه المسؤولية التي وضعنا امامها جلالة الملك اليوم مسؤولية مشتركة للجميع امام سلطات الدولة مع الشعب لمزيد من التماسك في جبهتنا الداخلية في سبيل تحقيق مزيد من اتفاق شعبي حول كافة القضايا الوطنية.

بكل تأكيد أن الملك اليوم يشعر بقوة شعبية كبيرة تقف خلف جلالته سيما بعد آخر موقف قام به جلالته بإلغاء زيارته إلى رومانيا، ولكن يبدو أن لدى الملك إصرارا دائما بالا يؤخر اي تصريح في وجه من يحاول التشكيك بمواقفه خاصة اذا تعلق الموضوع بالقدس والقضية الفلسطينية والتي يعرفها القاصي والداني، وكما قال الملك أيضا بأنه ملك هاشمي وهذا النسب الشريف الذي ينتمي إليه ومع ما يمنحه له من شرعية دينية وتاريخية وشرعية الإنجاز فإن ذلك يضاعف المسؤولية أمام جلالته في التضحية المستمرة من اجل المقدسات في القدس الشريف امتدادا لتضحيات أجداده من الهاشميين الأطهار والأردنيين جميعا وتحت شعار الجيش العربي المصطفوي الذي بذل الكثير وما زال على درب العطاء والتضحية.

بقي أن نقول إن جبهتنا الداخلية كشعب متوحدة مع قيادتنا الحكيمة هي أكبر قوة ودعم للملك في مواقفه الشجاعة كما نراهن على الموقف ذاته من الزعماء العرب أن يكونوا عوناً للملك بمواقف حقيقية في السر والعلن تدعم تحركات جلالته وتدعم الوصاية الهاشمية في مواجهة التحديات التي نعرفها جميعاً، ونعرف أصحابها سواء داخل البيت العربي أو الإدارة الأميركية والإسرائيلية.