حيمي شليف - هآرتس



المكتب المركزي للاحصاء اعلن مؤخرا أن نسبة العرب الذين يحق لهم التصويت هي 16 في المئة. ولو أنهم صوتوا بنسبة مشابهة لنسبة تصويت اليهود لكانوا يعادلون بحساب بسيط 19 مقعداً. ولو أنهم تدفقوا بجموعهم الى صناديق الاقتراع مثلما كذب بنيامين نتنياهو في 2015 لكان سيصعب عليه تشكيل الحكومة. واذا كرروا ذلك في 9 نيسان سيكون بوسعهم ضمان سقوطه.

استنادا الى ذلك، حسب نتائج استطلاع نشر هذا الاسبوع في هآرتس، نسبة التصويت للعرب في الانتخابات القادمة يمكن أن تنخفض الى 50 في المئة. حسب الاستطلاعات الاخيرة فان تمثيل حداش – تاعل وراعم – بلد سيقل بمقعد أو مقعدين عن الـ 13 مقعداً التي حظيت بها القائمة المشتركة، التي ضمتهما. في الحالة الاسوأ، لكن الحالة المعقولة بالتأكيد، راعم – بلد لن تجتاز نسبة الحسم، 3 – 4 مقاعد اخرى ستلغى من التمثيل العربي، ومعها ستلغى ايضا احتمالية الانقلاب في الحكم.

يوجد بالطبع اسباب كثيرة ومختلفة، وفي جزء منها مفهومة ايضا، لنسبة التصويت المنخفضة في الوسط العربي. تقريبا 10 في المئة حسب ابحاث مختلفة يمتنعون عن التصويت لاسباب ايديولوجية: التصويت للكنيست هو بالنسبة لهم اعتراف بدولة اليهود. الكثيرون خاب املهم من القائمة المشتركة، وأن اقامتها أدت الى زيادة معتدلة في نسبة تصويتهم في الانتخابات. وكثيرون آخرون غاضبون من مجرد حل القائمة. خلافا لنسبة تصويتهم العالية في الانتخابات المحلية، العرب يشعرون بالاغتراب عن الكنيست ولا يتوقعون منها الاهتمام بهم أو الاهتمام باحتياجاتهم.

لليهود، مثلما جاء في مقال أسرة تحرير الصحيفة أمس، يوجد دور رئيسي في قمع تصويت العرب. تحريض نتنياهو حولهم الى مقصين ميؤوس منهم، تمرير قانون القومية عمق الشعور بالاقصاء وعدم الانتماء. الاحزاب الصهيونية التي استطاعت نظريا الحصول على مقاعد غالية من الجمهور العربي – منها حزب ازرق ابيض لغانتس الذي يتنافس كما يبدو على القيادة – تتجاهله، بالاساس لاسباب منها الخوف المشل للسان نتنياهو الذي يمكنه أن يصفهم كعملاء، ورد العرب الطبيعي هو: لا تريدون، اذا لا حاجة، نحن سنبقى في البيت.

دفاعا عنهم، يمكن للعرب ايضا أن يذكروا مفترق الطرق في بداية العقد السابق في انتخابات 1999، التي جرى فيها تصويت شخصي لرئاسة الحكومة، نسبة تصويت العرب بلغت 75 في المئة، وغالبيتهم الساحقة صوتت لاهود باراك. رغم ذلك، ادار باراك ظهره لهم خوفا من حزب شاس. بعد سنة من ذلك في احداث تشرين الاول 2000 قتلت الشرطة الاسرائيلية 13 متظاهراً عربياً، وهو الشق الذي تحول الى شرخ، نسبة تصويت العرب انخفضت وفقا لذلك، ومنذ ذلك الحين لم تعد كما كانت في السابق.

رغم ذلك، امتناع العرب عن تطبيق حقهم الديمقراطي وقدرتهم الانتخابية، غريبة ومخيبة للأمل في نفس الوقت. هذا الوسط، اذا استخدمنا المقولة الاميركية المعروفة «يقطع انفه من أجل اغضاب وجهه»، بدل التصويت الجماعي له الذي سيضرب وجه نتنياهو ويقلب رسائله العنصرية حول تدفق العرب الى صناديق الاقتراع الى نبوءة تحقق نفسها، هبوط في نسبة التصويت للعرب في الانتخابات القادمة جسد احلامه الاكثر جمالا.

التصويت المنخفض للعرب، اذا استخدمنا اسلوب اشكالي بالنسبة لهم، هو طبق الفضة الذي تقدم عليه السلطة لنتنياهو. هم يضرون في المقام الاول انفسهم، لكن ايضا يضرون دولتهم والجزء من الجمهور اليهودي الذي يؤمن حقا بالقيم والدمج والمساواة وشراكة المصير التي يحتقرها نتنياهو ويسعى الى تقويضها. لذلك، مع كل التفهم لضائقتهم الخاصة، ايضا التاريخ لن يغفر لهم.