«القدس لنا وستبقى لنا ولن نتخلى عن ذرة من ترابها الطهور» كلمات رددها الحسين الباني عام 1967 بعد الحرب مباشرة، وها هو الملك عبدالله الثاني بجرأة الواثق يعيدها مدوية من جديد على مسامع الجميع ويعلن بأنها ستبقى لنا مهما حاولت بعض الدول تغيير واقعها، ولأجلها قرر جلالته القيام بجولة مكوكية عاجلة لدول صناعة القرار بالعالم لمناقشة قضيتها، وهنا لا بد من التساؤل بعجب: لماذا تخلى المسلمون عن أرض فلسطين بهذه الصورة المذلة والمشينة وتركوا الأردن يصارع لأجلها وحيدا؟.

فالقدس يجب ان تبقى محط أنظار العاشقين، ومهوى قلوب المؤمنين، شاغلة الدنيا، وشاغلة الناس، وهي للمسلمين من أقدس الأقداس، جعل الله حبها من الدين، والدفاع عنها من الجهاد، والعمل على تحريرها من أوجب الواجبات، كيف لا؟ وقد جاء في السنة أن السير إلى مسجدها عبادة، مصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى»، وستبقى القدس ممثلة باقصاها مباركة ليوم الدين تنفيذا لوعد الله في محكم كتابه العزيز: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنّه هو السميع البصير».

فيا ايها العرب لا تتركوا الأردن يحارب وحده على كل الجبهات، فالقدس جريحة يسومها المغتصب سوء العذاب، يهجرون أبناءها، ويهودون مبانيها واراضيها، فهي تتعرض هذه الأيام لاعتى هجمة بالتاريخ، وعلى العرب ان يقفوا مع الأردن لانقاذها من التهويد، وان يعلنوا بأنه لا مكان للسلام على الارض بدون القدس واقصاها وهذا يتطلب وقف الحفريات تحته، والتي خلخلت أسسه، وأوهنت دعائمه، قصدا بهدف هدمه لإقامة هيكل اليهود المزعوم مكانه.

ولاجل ذلك تقوم سلطات الاحتلال الاسرائيلي بمارسة أبشع أنواع الاعتداءات على المقدسيين، وتحرمهم من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية، وتواصل سياسات التطهير العرقي وهدم البيوت بحجج واهية، كما وتفرض بحقهم مزيدا من الضرائب والغرامات المالية الكبيرة في محاولة بائسة للضغط على السكان لإجبارهم على ترك مدينتهم المقدسة، بهدف تغيير الطابع الديمغرافي، فتعمل وسط الغفلة العربية والدعم الأمريكي بزيادة أعداد المستوطنين في القدس الشرقية والذي وصل إلى أكثر من 300 الف مستوطن.

فما هو المطلوب من العرب خلال القمة العربية القادمة في تونس؟

يجب على القادة العرب توجيه دعمهم للرعاية والوصاية الهاشمية الاردنية، على الاماكن المقدسة، الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وإن يعبروا بالفعل لا بالقول عن رفضهم كل محاولات اسرائيل النساء بها، وان يقفوا صفا واحدا خلف قيادة جلالة الملك في مواقفه الداعمة للقدس الشريف وجهود جلالته الوصي على المقدسات للحفاظ على المدينة المقدسة، ومساندة الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة ونيل حقوقه المشروعة.