بين يدي كتاب بعنوان «قصة طموح» من إعداد عمر محمد نزال العرموطي، يحكي مسيرة حياة القاضي الدولي العين تغريد حكمت.

تغريد حكمت تذرّت عمة المجد لإرادتها وطموحها من معلمة الى قاضي دولي رفيع الشأن. هي أول قاضية عربية جنائية دولية. سيدة «مليئة بالعواطف الإنسانية» كما وصفها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المستشار الخاص لقضايا منع الإبادات الجماعية. وصف يُجسد أنبل القيم التي زانت هذه الشخصية.

في تعريفها لِـ «القضاء» تقول تغريد حكمت «القضاء فن وفهم وليس علماً فقط ومهما كان القانون جامداً لا يوجد نص لا يحتمل التأويل والتفسير». تؤكد على «إنسانية» القاضي وضرورة التزامه العدل والنزاهة والاستقلال. وله كافة الحقوق «الا ان يعتذر بأنه خُدع».

تغريد حكمت بعلمها وتواضعها الجم رفعت اسم الأردن عالياً في المحافل الدولية. تم تكريمها محلياً وعالمياً لعطائها الانساني المتميز.

من اقوالها المأثورة: عدالة السماء مطلقة، اما العدالة على الأرض فنسبية.

تحدثت تغريد حكمت عن ضرورة بناء مستقبل انساني تنعم فيه البشرية بالامن والاستقرار، ولن يتحقق هذا في رأيها الا «بإرساء دعائم ثقافة المسؤولية بدلاً من ثقافة الحصانة». (المرجع السابق ص 132). «ثقافة الحصانة» عنوان الفساد.

وفي رأيها ان «أنسنة المجتمع البشري لن تتم الا بالانتقال من عالم يسوده قانون القوة الى عالم تسوده قوة القانون».

ومع الاسف، مازال قانون القوة هو السائد حالياً، ينتهك القيم الانسانية.

آمنت تغريد حكمت «بان السلام هو الحل الوحيد لكل المشاكل والنزاعات والحروب».

«علينا كبشر ان نضبط انفسنا في خطابات الكراهية لأن العنف اللفظي يؤدي الى العنف الجسدي». (المرجع السابق ص 139).

وهنا اقول ان «خطاب الكراهية» الذي ينتشر اليوم في أميركا وأوروبا بدعم من اليمين المتطرف وبخاصة ضد المسلمين هو الذي يؤجج الصراعات في العالم.

وفيما يخص الأديان السماوية تقول: «يجب ان ننسى موضوع الاختلاف بالأديان لأننا لا نريد حروباً اثنية، ويجب ان نسعى جميعاً الى الوئام بين الاديان، نتعاون ونتحد لاجتياز الصعوبات والايديولوجيات بمحاربتها بالايديولوجية والفكر لا بالسلاح». (المرجع السابق ص 141).

مفردات ممتلئة تُساق في زمن رديء تسوده المآسي والفواجع ليت هذه المفردات تتناه الى مسامع القادة الكبار في العالم عَلْها توقظ ضمائرهم فيضعون حداً للحروب. ليتها تعمر قلوبهم فتغادرها الكراهية ويسكنها الحب. آن للحب أن يسود عالماً مزقته الحروب.

وفي حديثها عن «الاصلاح والتغيير في وطنها الاردن» تقول تغريد حكمت: «الإصلاح والتغيير في الاردن بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني قد بدأ ولكن لا نريد ان يُبنى على انقاض». (المرجع السابق ص 156).

تسوق هذه المفردات وفي ذهنها ضرورة مكافحة الفساد. تدعو تغريد حكمت الى «تغليب لغة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر واعتماد التفكير الناقد البناء للتعامل مع القضايا». (المرجع السابق ص 157).

ان ما ذكرته هذه القاضية الدولية لو يتم تبنيه من جميع رؤساء العالم لشهد عالمنا عصراً آخر يعمه السلام والرخاء والازدهار. تبنيّه يعني وضع حدّ للحروب العبثية التي تجتاح العالم. عالمنا المثقل بالأرزاء آن له ان يتعافى وآن له ان يتنفس الصعداء!

mahmodyousef214@gmail.com