في حديثه مع نخبة من رجال الأمن، وضباط قواتنا المسلحة الأبطال، قال الملك، وقوله فصل الخطاب، القدس، وفلسطين، خط أحمر، ولا وجود، ولن يوجد ما يسمى التوطين، او الوطن البديل.

لقد كرر جلالة الملك تأكيده على هذا الموقف أكثر من مرة وفي كل مناسبة، آن للمشككين أن يعيدوا النظر في مواقفهم، ويلتفوا حول جلالة الملك لإغلاق الطريق أمام المغرضين.

في كلمته أمام جمهور كريم في الزرقاء، ذكر جلالته الدولة الهاشمية، وطالعنا نفس المشككين بتحليل هذا الكلام إلى أن ما يسمى بـ «صفقة القرن» ستتم على حساب الأردن، وقد أوضح جلالته أمام الضباط أن المقصود هو لأنه كهاشمي لا ولن يوافق على أي امر يمس فلسطين، والقدس، والهوية الأردنية.

قد يهاجمني بعض المراهقين السياسيين، والعدميين بالقول انني (سحيج) وبدوري اقول لهم انني كضابط متقاعد اقسمت يمين الولاء للوطن ولن أحنث بيميني ابدا، وسأبقى صادق الانتماء والولاء حتى آخر لحظة في هذا العمر القصير، ولن انجرف مع أي تيار محبط، مهما كان صوت أصحابه عالياً، ومهما قيل عني.

إن صراحة جلالة الملك، ووضع الشعب في صورة ما يجري من أحداث، وضغوطات علينا جميعاً ملكاً، حكومة وشعباً، تفرض علينا جميعاً أن نؤكد على وحدتنا الوطنية الداعمة بلا حدود لجهود جلالته، الذي أطلق عليه سيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقب حامي القدس، فما كان لـ «حامي القدس» أن يفرط بها، أو بتراب جده الشريف حسين بن علي رحمه الله، الذي يحتضنه ترابها المقدس.

في ظل تخاذل عربي غير طبيعي، وغير مسبوق، يقف جلالة الملك وحيدا يدافع عن القدس وفلسطين، وعن الأمة كلها في وجه المد الاسود، وفي وجه طغيان القوة، والظلم والاستبداد، فهل نتركه وحيدا، لا والله، فلسنا متخاذلين، ولا نخضع لأصحاب الصوت العالي او لأصحاب العضلات، والصواريخ العابرة للقارات، انما الحياة وقفة عز، فإما نحياها بكرامة، او نموت بشرف وقوفا كالأشجار.

من ليس معنا فهو ضدنا، هذا ما يجب ان يجمع عليه العرب، ولا تخشوا شيئا أيها الزعماء العرب، قولوا قولة الحق، وسوف تجدون شعوبكم كلها تفديكم بالأرواح، فلا تخشوا من الكاوبوي، فانهم لن يستطيعوا الإساءة اليكم الا بما قدره الله لكم، كونوا مع الله يكن معكم، وإن تنصروا الله ينصركم، ويثبت اقدامكم، وبعكس ذلك فانتظروا الاجهاز عليكم واحدا تلو آخر على يد من تعتقدون انه يحميكم، لا أحد يحمي أي زعيم سوى شعبه.

مما لا شك فيه اننا نتعرض لضغوط اقتصادية هائلة، ووضعنا المعيشي يتدهور، ولكن تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، سوف نستمر بالوقوف رجالا شامخين، محافظين على ثوابتنا ومبادئنا، وسوف نقاوم بلقنة الدول العربية، وتقسيمها، وسوف نقف خلف الشعب الفلسطيني في مقاومته البطلة ضد الاحتلال، لتبقى القدس وفلسطين عربية خالدة.