السواد الاعظم من المواطنين مرهونة موجوداتهم للبنوك ومؤسسات التمويل،والمعضلة ليست هنا،فسياسة السكن والانفاق من خلال الاعتماد على البنوك موجودة في كل دول العالم بيد ان المشكلة تتمثل بغموض آلية وحجم السداد للقروض.

نأخذ مثلا القروض السكنية، فالمواطن الذي يعمل موظفا سواء في القطاع العام أو الخاص، يسعى بكل الطرق الى موافقة البنك على قرضه بعد توقيع مئات الصفحات في «دوسيه» تسمى العقد. هو يوقع دون ان يقرأ او قلة قليلة من طالبي القروض يقرأون.

ويكون كل هم المواطن، ان تأتي الموافقة على القرض سريعا حتى يتسنى له امتلاك عقار فترة سداده قد تمتد الى 25 سنة بسعر مضاعف عن السعر الحقيقي للعقار، فضعف السعر واكثر يذهب للفوائد.

في القروض السكنية من البنوك التجارية تكون الفائدة متناقصة، بحيث ان المستفيد من القرض اذا استطاع سداده قبل موعده فان فوائد ما بعد السداد تشطب عنه ولكن المعضلة هنا ان المقترض في حال قرر الخلاص من القرض بعد 4 سنوات مثلا فانه يكتشف ان نحو 90% من الاقساط طوال تلك المدة كان يدفعها بدل فوائد و10% فقط بدل أصل القرض وهو أمر قانوني بالنسبة للبنك وموقع عليه في القرض، فالبنوك تنتهج طريقة ان تبدأ اقساط السداد بالفوائد المترتبة على القرض الى نصف مدة السداد ثم تصبح العملية عكسية بحيث يكون نصف قيمة القسط بدل اصل القرض تدريجيا الى ان يقترب سداد القرض من النهاية ليكون السداد من اصل الدين.

عقود القروض السكنية تحمي البنوك قانونيا ولكنها لا تحمي المقترض وتضعه في دوامة السداد على خلاف الرقم المعلن من الفوائد عند الحصول على القرض خصوصا وان اي رفع على اسعار الفائدة يشمل القروض القديمة التي وقعت قبل اتخاذ قرار رفع الفائدة علاوة على ان برمجة المواطن المستفيد من القرض فيما يخص انتهاء فترة السداد والمبلغ المتبقي على قرضه السكنية تختل مع القرارات التي تتخذها البنوك، فالمواطن المقترض قد يكتشف ان قرضه اضيف عليه مبلغ معين لم يكن بحسبانه وهذا الامر دفع البنك المركزي الاردني مؤخرا الى اتخاذ اجراءات تفضي الى حماية المواطن من دوامة البنوك فقد استحدث دائرة متخصصة لهذا الشأن واصدر تعليمات تتعلق بضرورة ان يطلع طالب القرض على تفاصيل العقد وان يكون على وعي تام ببنوده قبل التوقيع، واصدر تعليمات واضحة بهذا الخصوص.