لقد تلقيت مع (أنني كنت متوقعاً لذلك مع غيري من المحللين) ببالغ الفرح والسعادة! أخبارا أن البنك المركزي الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي) سيقوم بوقف رفع أسعار الفائدة خلال عام 2019 وعلى العكس من ذلك ممكن ان يقوم بعمل تخفيض عليها في نهاية العام !

ولكن ما علاقتنا بذلك؟ وهل سنستفيد من تلك القرارات أم لا؟

ان البنك المركزي الأردني وللمحافظة على جاذبية الدينار كوعاء إدخاري ومنعاً للدولرة, يقوم باقتفاء خطى الفدرالي الاميركي. بمعنى اذا كانت المؤشرات الاقتصادية في أميركا تتجه للنمو من خلال انخفاض معدلات البطالة وارتفاع أسعار المنتجين والمستهلكين وغير ذلك فان الفدرالي يقوم بكبح جماح التضخم عن طريق دوس فرامل الاقتصاد برفع الفائدة و في المقابل يقوم المركزي الأردني بدوره, برفع الفائده على الدينار فورا

ولسوء حظ اقتصادنا الأردني, فان العامين الماضيين قد شهدا ارتفاعات متوالية لاسعار الفوائد على الدولار الاميركي مما استوجب ان يقوم المركزي الأردني برفع اسعار الفوائد رغم ان المؤشرات الاقتصادية سلبية وتتجه للانكماش. أي أن العلاقة عكسية بين الإقتصاد الأردني و الأميركي و لكن طردية في إتجاهات أسعار الفوائد!

أما الآن, فإن انخفاض حمى التضخم في الولايات المتحدة يستوجب وقف رفع اسعار الفوائد, حتى أن منحنى الفوائد في أميركا ل 10 سنوات أصبح إتجاهه نزوليا و عكسيا عن منحنى ال 3 شهور, ما يعرف ب Inverted Yield Curve, مما يؤشر لبوادر قد تكون مقدمة لأزمة عالمية أقل حدة من الأزمة السابقة, و لكنها ستدفع المركزي الأميركي لإطلاق حملات التيسير الكمي مرة أخرى, أي ضخ الدولارات في الأسواق العالمية

في المقابل, سيوقف المركزي الأردني رفعه لأسعار الفوائد على الدينار ليعكس حالة الركود والإنكماش التي تعيشها القطاعات المختلفة، وبما يمثل ذلك تخفيفا لبعض الاعباء على القطاعات الإقتصادية المختلفة والأفراد.حيث ترزح القطاعات الاقتصادية المختلفة وحتى الحكومة تحت وطأة أسعار فوائد عالية غير متناسبة مع حالة الركود التي يعيشها إقتصادنا، مما يلحق الخسائر بالشركات و يجعل أصولها أقل جاذبية على الأقل في المدى القصير

فهل سيكون ذلك مقدمة انخفاض في بنود الكلف الأخرى مثل الطاقة, في حالة انخفاض سعر برميل النفط عالمياً، فلنأمل ذلك دعماً لاقتصادنا الوطني.

خبير مالي ومصرفي

Emad.haltam@gmail.com