الغى جلالة الملك زيارته الى رومانيا احتجاجا على تصريحات رئيسة الوزراء الرومانية التي عزمت على نقل سفارة بلادها الى القدس المحتلة، وخلال اربع وعشرين ساعة خرج الرئيس الروماني بتصريح ينفي فيه نية بلاده نقل السفارة، وان هذا الأمر من صلاحيته هو كرئيس للدولة وليس من صلاحيات رئيسة الوزراء، لقد اثمرت خطوة جلالة الملك عن تراجع الإدارة الرومانية عن قرارها، ليس لدينا وسائل ضغط، ولكنه موقف الرجال الرجال الذي اتخذه جلالة الملك، ترى كيف لو تم تفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية لأي دولة تفكر بنقل سفارتها، او حتى تفكر بإقامة علاقة مع الكيان الصهيوني على غرار ما كان سائدا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عندما كان العالم يحسب للعرب الف حساب، ولكن بعد ان هرول العرب باتجاه السلام، والتطبيع، اخذنا نتلقى الصفعات واحدة تلو أخرى.

في كل القمم العربية يقول الزعماء العرب، ان السلام خيار استراتيجي، وان خطة السلام العربية ما زالت على الطاولة، عن أي خطة يتحدث القوم، وهل بقي شيء للتفاوض عليه، اما ان الأوان ان يشربوا حليب السباع، وان يعيدوا الأمور الى المربع الأول.

قمة تونس مقبلة، هل نحلم بان يتخذ العرب قرارا بوقف كل اشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقرارا اخر يتلخص بمقولة «من ليس معنا فهو ضدنا» فنحن نملك كل مصادر القوة، البترول، السيطرة على ممرات الملاحة البحرية والجوية، الأسواق الكبيرة، المواد الخام، موارد بشرية هائلة، مساحة الوطن العربي الشاسعة، من يجرؤ على مخالفتنا او الوقوف بوجهنا، لو صدقت النوايا.

هل من العدل والإنصاف، وهل تسمح المروءة العربية حتى الجاهلية منها، بان يترك العرب جلالة الملك عبد الله الثاني منفردا ليذود عن حياض القدس وفلسطين، بل ان بعضهم ربما يمارس الضغوط الاقتصادية على الأردن لإضعاف مقاومته، وخلق مشاكل داخلية فيه، أقول ربما، وارجو ان يكون ظني خاطئا.

يوم الاثنين الماضي اعترف ترمب بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، وفور التوقيع على القرار، باشرت إسرائيل بشن سلسلة هجمات جوية، مدروسة، ومقننة، على قطاع غزة بحجة إطلاق صاروخين على تل ابيب ولم تتصد لهما ما تسمى بالقبة الحديدية، فيما لم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن الحادث، مما يثير الشكوك حول العملية برمتها، وان القصد منها هو قصف محدود لقطاع غزة، وذلك للفت الأنظار عن الحدث الجلل، والقرار الظالم الذي تم اتخاذه بحق الجولان العربي المحتل.

ان التخاذل العربي في الوقوف صفا منيعا في وجه الصلف والغرور، والظلم، الذي يتعرض له الفلسطينيون والأردنيون، لا مبرر له، ويجب ان ينتهي، من يعتقد من العرب انه ليس بحاجة للاردن وفلسطين فهو مخطئ، فلا شرعية لأي قرار اذا لم يوافق عليه هذان الشعبان، ومهما تشعبت الأمور، وساءت الأحوال، فاذا لم يوقع هذان البلدان على أي قرار فانه لن يمر، واذا تم تمريره بالقوة فان هذا لا يمنحه قوة شرعية، الاحتلال الى زوال، طال الزمن ام قصر، والتاريخ لن يرحم أحدا.