كتب ناصر الشريدة

زار نحو (10) زائر امس الجمعة المناطق السياحية في لواء الكورة ، الممتدة على مساحة (120) الف دونم ، دون ان تتوفر في تلك المواقع خدمات البنية التحتية البسيطة من مرافق صحية واكواخ صديقة للبيئة تبيع الاغذية والمرطبات السريعة .

غابات على مد البصر ، تثير اشجارها المعمرة والصناعية ، وعيون وينابيع وجداول مياهها ، فرحة الزائرين ، مفاتن يحلم بها كل سائح وزائر يريد قضاء عطلة الجمعة ، هكذا يبدو لهم الامر ، لكن الواقع ليس كما يتمنون ويقرأون ويشاهدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

فعلى الرغم من كل هذه الاغراءات الطبيعية الخلابة والاستقرار الامني ، الا ان لواء الكورة لا زال بعيد عن حدوث طفرة سياحية تخلق الاف فرص العمل ، رغم بدء الاكتشافات الاثرية والسياحية مطلع تسعينيات القرن الماضي التي قامت بها وزارة السياحة والاثار على استحياء ، ونشرتها جريدة الرأي منفردة عن غيرها انذاك .

وتسعى جمعيات سياحية واثرية وبيئية وافراد ان يحققوا حركة سياحية بسيطة ، بتوفير مرافق صحية وجلسات ومنامات للزوار ، الا انهم لم ينفضوا عن كاهلهم ثقل المسؤولية التي تحتاج الى اموال كبيرة .

ويقول الزائر سليمان عواودة من لواء الوسطية ، انني مندهش بما رأيته من غابات وسهول ووديان خضراء بلواء الكورة ، لكن ما شاهدته انها تفتقر الى طرق معبدة ، ومواقف للسيارات واكشاك وحمامات ، فمثلا منطقة دير العسل " ام النمل " تلتبيز الكورة ، سمعت عنها كثيرا من السوشيل ميديا ، فعلا جمال لا يوصف ، ولكن بدون خدمات سياحية تدفعك للعودة مرة ثانية .

ويحاول مشهور بني مفرج " ابو صدام" اقامة مرفق سياحي بسيط في وادي الريان بجديتا ، لا سيما ان مياه الوادي المتدفقة من اعلى الوادي والمارة بجانب ارضه ، مؤهلة لاقامة المشروع ، لكنه يقول ان كثافة الزوار وغياب مرافق صحية يجعل الزائر في حيرة من امره فيغادر المكان دون رجعة ، علاوة على غياب اي خدمات سياحية .

ويعتبر رئيس جمعية اصدقاء كهف السيد المسيح منصور مقدادي ، ان توفر خدمات البنية السياحية في منطقة كهف السيد المسيح وجوارها غرب بلدة بيت ايدس والمطلة على تلتبيز الكورة ، ينعش الحركة السياحية بالمنطقة ويوفر فرص عمل ، مناشدا وزارة السياحة زيادة عدد كرفانات المرافق الصحية والسماح للجمعيات والمواطنين اقامة اكشاك بيع صغيرة واكواخ صديقة للبيئة تلبي حاجة الزوار .

واجمع عدد من المهتمين بالشأن المحلي السياحي وزوار الكورة ، غياب عقلية سياحية على المستويين الحكومي والشعبي مؤهلة لتطوير خدمات القطاع السياحي الضخم بلواء الكورة ، رغم وجود خريجون يحملون الشهادات الجامعية في الادارة والفندقة والسياحة والاثار ، ولدى البعض خبره .

ويتذكر رؤساء جمعيات انثروبولوجيا واثار وسياحة بالكورة غياب مركز للزوار في المواقع المؤهلة سياحيا مثل غابات برقش وكهف السيد المسيح ووادي الريان وزقلاب ، تسهل مهمة الزوار والسياح وتشكل عوامل جذب سياحي ، وان وزارة السياحة مقصرة بهذا الجانب بشكل لافت .

وقال الزائر محمد حمايدة ، انه لاول مره يزور منطقة لواء الكورة ، وانبهر بما شاهد ، وما لفت انتباهه قيام بعض الشباب المتعطلين عن العمل ببيع بعض الحلويات الساخنة مثل كرابيج حلب في منطقة تلتبيز الكورة وباسعار عادية ، حيث تجاوز عدد الزوار الالف زائر ، مؤكدا ان وجود نهج حكومي في هذا الاطار سوف يجعل السياحة بالمنطقة على مدار العام .

ومرة اخرى ، عاد الزوار من الدول الخليجية وبالذات السعوديين الى ربوع لواء الكورة الخضراء ، حيث يقضون ايام وهم يتمتعون بجمال المنطقة التي حسب الناشط محي الدين ملحم ، اصبحوا يفضلونها عن الاماكن الاخرى في بعض الدول المجاورة من حيث النظافة واعتدال الاسعار .

وزارة السياحة والاثار وسط هذا الواقع عليها مسؤولية كبيرة في تطوير هذه المواقع لزيادة الاستثمار السياحي الذي سوف يوفر مئات من فرص العمل لمتعطلين من لواء الكورة ، حيث يشير تقرير مسح البطالة للعام 2015 والصادر عن دائرة الاحصاءات العامة ، ان معدل البطالة في محافظة اربد بلغ 14% .

وتشكل السياحة والزراعة عصب الاقتصاد في لواء الكورة اذا وجهت الحكومة مشاريعها نحو هذين القطاعين ، حيث يوجد في اللواء 51 موقع اثري وسياحي معتمد من اصل 100 موقع .