البترا- زياد الطويسي

لا تتوقف أهمية البترا الأثرية عند العهد النبطي فحسب، وإنما في موقع بعجة بالبيضاء، ثمة شواهد على عيش الإنسان في المدينة منذ العصر الحجري الحديث، فمنازل السكان في ذلك العهد لا تزال ماثلة للعيان.

في بعجة التي نظمت كلية البترا للسياحة والآثار بجامعة الحسين بن طلال رحلة لها، تظهر جماليات سيق آخر يمتاز بتنوعه الحيوي والطبيعي وتعدد ألون الصخر فيه، وبوجود أنواع عدة من الأشجار والنبات والأزهار.

وتحتاج زيارة منطقة بعجة مغامرة وتسلقا أو صعودا على السلالم في السيق الذي يمتاز بتنوعه الحيوي أيضا ووجود عدة أصناف من الأشجار والنباتات فيه، وصولا إلى مساكن وإرث الإنسان في العصر الحجري الحديث.

يقول أستاذ الآثار في جامعة الحسين بن طلال الدكتور محمد الطراونة، إن تاريخ موقع بعجة يعود إلى ما يزيد عن (9 آلاف) عام، حيث تم اكتشاف الموقع وتنقيبه (سنة 1997) من قبل جامعة برلين الحرة.

ويضيف، الموقع يعد من أهم الشواهد في جنوب المملكة التي تمثل العصر الحجري الحديث، ويأتي محصنا طبيعيا بين جبال البترا، حيث كان الإنسان في تلك الحقبة حريص على الجانب الدفاعي والاحتماء في منطقة الجبال، على الرغم من أن الإنسان كان يهتم بالزراعة آنذاك.

ويوضح أن الموقع تميز في العصر الحجري الحديث ببعض الصناعات كالأساور الصوانية التي كان يتم صناعتها من أحد أنوع الحجارة الرميلة الموجودة في سيق بعجة.

ويشير إلى أن المنطقة تتميز بوجود قرية زراعية يوجد بها بنايات وغرف سكنية، وغرف استخدمت لتخزين الحبوب، إضافة إلى أن الموقع ربما يحتوي على أول دليل للنظام المائي حيث لا يوجد عيون ماء في المنطقة، ويعتقد بأن إنسان تلك الفترة قام بعمل سد في السيق المحاذي للموقع.

ويؤكد عميد كلية البترا للسياحة والآثار بجامعة الحسين الدكتور زياد السلامين، أن بعجة التي تقع إلى الشمال من البترا، شهدت استيطانا بشريا في العصر الحجري الحديث، وأن الفترة الثانية الأهم في تاريخ المنطقة هي العهد النبطي، حيث عثر فيها؛ على بقايا قرية وبقايا منشآت زراعية وبعض أنظمة الحصاد المائي التي تبناها الأنباط كالقنوات والسدود والخزانات.

ويتوقع أن المنطقة هجرت بعد العهد النبطي تدريجيا، إلى أن تم إعادة الاستيطان فيها خلال الفترة الإسلامية المتوسطة، في الفترتين الأيوبية والمملوكية.

ويدعو السلامين إلى أهمية إجراء مزيد من المسوحات الأثرية للمنطقة للكشف عن آثارها، ومن ثمّ إتاحتها أمام الحركة السياحية، مشيرا إلى أن المنطقة تصلح لأنواع عدة من السياحة وأبرزها المغامرة.

وعلى الرغم من جماليات بعجة، التي تمتاز بسيقها وتنوعها الطبيعي ومشاهدها الخلابة، وإرث الإنسان في العصر الحجري الأول، ولمسات الأنباط وإبداعهم في هندسة المياه، إلا ان المنطقة تعد من المواقع المجهولة وغير المسوقة سياحيا.