كتبت - ريم الرواشدة

يمر اليوم العالمي للمياه على المملكة هذا العام، في ظل موسم مطري ممتاز على معظم مناطق المملكة، وتخزين كلي للسدود تجاوز الـ50%، لكن في وقت، ما زالت التحديات المائية والمالية تؤرق العاملين في قطاع المياه، خاصة وانها ابتعدت عن سلم أولويات الحكومة.

إذ ما بين نقص الموارد المائية وانعكاساتها على حصة الفرد الأردني من المياه، وعدم توفير التمويل المالي للمضي في المشاريع الإستراتيجية التي توفر كميات إضافية، ويعترضها ارتفاع أسعار الطاقة، تجد وزارة المياه والري نفسها، بين الطلب الكبير على المياه بسبب النمو الطبيعي للسكان وغير الطبيعي بسبب اللجوء السوري، والحاجة لتعزيز الاستثمار والاستدامة المالية لقطاع المياه.

خلال أقل من عام، مر قطاع المياه في مرحلة من الفوضى غير المسبوقة، بدأت بتعاقب 4 وزراء على تسلم حقيبة وزارة توسم بأنها «أمن وطني»، وتخللها التهاون في سيادة القانون وإعادة هيبة الدولة في حملة حماية مصادر المياه التي ستنهي عامها السادس بعد عدة أشهر، فلم تعد أخبار تتحدث عن ضبط حفارة هنا أو هناك، أو ردم آبار مخالفة واعتداءات على شبكات المياه وكأنها انتهت وتوقفت إلا ما ندر، إذ خلال 3 اشهر لم تضبط الحملة إلا حفارة واحدة في منطقة الحصينيات في محافظة المفرق كانت اول من أمس.

وأيضا، مر قطاع المياه بمؤشرين هامين، يدللان على عدم إيلاء الحكومة قطاع المياه أهمية القطاعات الأخرى، إذ خلت أجندة أولويات الحكومة للعامين الحالي و 2020 التي أطلقها رئيس الوزراء عمر الرزاز نهاية العام الماضي، من أي ذكر لقطاع المياه وكأن المملكة ليست في المرتبة الثانية على مستوى العالم كأفقر دولة في مصادر المياه.

وتوازى ذلك، مع استبعاد وزير المياه والري الحالي رائد ابو السعود من المشاركة في مؤتمر لندن لدعم الاقتصاد والاستثمار، واكتفت الحكومة بعرض مشاريع المياه التي تجاوزت المليار دولار، من خلال عرض فيديو مصور في عمان للوزير أبو السعود، يتحدث فيه عن مشكلة شح المياه في الأردن أمام مستثمرين من العالم.

أما أقسى درجات العمل فستكون خلال الأشهر المقبلة، عند بدء تطبيق الموازنة المائية لأشهر الصيف، التي تحتاج لجهد كبير للتعامل معها في ظل عدم وجود مشاريع استراتيجية جديدة مزودة لكميات إضافية للمياه بالرغم من تجاوز مخازين السدود الـ14 النصف بقليل.

إذ أن غياب مشاريع هامة، جاهزة للتشغيل قبل بدء الصيف «معدومة»، حتى مشروع جر مياه وادي العرب الذي سينعش الموازنة المائية لمحافظات الشمال، الاكثر عرضة للمشاكل في التزويد المائي، بسبب كثافة التواجد السكاني فيها من الاردنيين و اللاجئين السوريين، ووجود نقص بنحو 20 مليون متر مكعب مطلوبة للتزويد المائي، لن يكون جاهزا بربع طاقة العمل قبل نهاية العام، مما استوجب جهودا مضاعفة من الوزير ابو السعود للبحث في سيناريوهات تخفف من حدوث مشاكل في التزويد المائي قد تكون» ملفتة»، وتعفي الحكومة من التعامل مع ازمات قد تنشأ بسبب شح في المصادر.

وفي الشمال أيضا، ما زال عملاق سدود المملكة، سد الوحدة، يئن تحت وطأة ضعف التخزين، إذ يمثل حوض اليرموك حالة واقعية لما يسمى «بعسكرة المياه» وتأثير الازمات السياسية على مصادر المياه.

وبالرغم من أن الشمال الاعلى هطولا بالامطار هذا الموسم وتجاوزت كمياته المعدلات، غير أن زيادة مخزونه لا يعتمد فقط على هطول الامطار في المملكة بل مع الجارة سوريا، التي ما زالت سدودها مقامة على حوض اليرموك، وتمنع انسياب المياه من اعلى الحوض الى اسفله حيث"الوحدة»، إضافة الى عودة الزراعات السورية اسفل الحوض وعلى مرمى حجر من موقع السد، التي تستاثر باي كمية قد «تهرب» من تلك السدود.

لم يعد سرا، أن المملكة تواجه تحديات كبيرة في مصادر المياه، وخاصة مع توالي تبعات الأزمات الإقليمية التي تحيط بها وما نتج عن آخرها في الأزمة السورية من أعباء جسيمة، في ظل وعي مائي محلي وعربي ما زال بحاجة إلى المزيد من التعاون واستدراك ان حل الشح المائي للمملكة، لا يكون الا بالعمل مع فهم عميق داخلي بأهمية المياه وأولويتها، وتعاون فعال مع الدول المجاورة لتجاوز التحديات.