كتب - حاتم العبادي

أطلقت الجامعة الاردنية مبادرة، تعد الاولى من نوعها على مستوى الجامعات العربية، تمثلت في سعيها لجمع مئة مليون دينار.

للوهلة الاولى، يذهب الفهم لهذه المبادرة، بأنها «حملة تبرعات» لصالح الجامعة، التي لها الفضل على كل بيت اردني، ولكن مفاهيم المبادرة أبعد وأعمق، وان «المئة مليون دينار»، قد تتجسد ليس فقط نقدا ومالا، إنما تطور ونمو من جانب، وتحديث وتشابك كما انها قد تكون خطوة نحو العالمية.

فمراحل المبادرة، تحمل في ثناياها أبعادا تتجاوز حدود البعد المادي، رغم اهميته في ظل المعاناة التي تئن منها غالبية الجامعات، الى إعادة الرمزية للجامعة الام والتأكيد عليها، فمراحل تنفيذ المبادرة تشي بها صراحة، لتعيد في مجملها ألق الجامعة.

فالبداية كانت مع أسرة الجامعة، وهذه مبادرة بحد ذاتها، فكان الحضور الكثيف هو الاجمل، من الـ(190) الف دينار التي جاد بها أبناء الجامعة، وسيلي هذه الخطوة التواصل مع خريجيها الذين زاد عددهم عن ربع مليون خريج، وهي مبادرة ثانية أجمل، من حيث فكرة التشابك التي تسعى لها الجامعة مع ابنائها الخريجين، الذين ومن خلال المواقع المختلفة، سيكون لهم دور، ليس في تقديم الدعم المادي، إنما في الافادة في عمليات التطوير والتحسين على مختلف الصعد، مستفيدة الجامعة من تجربة خريجيها.

في جلسات كثيرة يتغنى كثيرون بتواصل جامعات غربية عالمية معهم، بحكم انهم خريجوها، وان يقدموا مساهمات لدعمها، او مجرد تواصل معنوي، فها هي الجامعة الاردنية، بمبادرة جديدة، تنتهج ذات الفكرة، علما بأن كلية العلوم قامت بمثل هذه المبادرة في وقت سابق.

التواصل مع خريجي الجامعة ودعوتهم للالتقاء معا في جامعتهم، سيكون له أثر، إذا استغلته الجامعة بطريقة ايجابية، فهؤلاء يملكون من الخبرة والقدرة على توجيه بوصلة التطوير، خصوصا ان منهم من تكتنز بحكم عمله سواء في القطاع الخاص او خارج البلاد او في القطاع العام، خبرة، قد تكون بالنسبة للخريج «تغذية راجعة» حقيقية للجامعة الاردنية من أبنائها.

المثالية، التي طالما يتحدث فيها اشخاص، عن وجهات نظرهم، خصوصا وهم خارج نطاق المسؤولية، وكذلك من هم في موقع المسؤولية، إلا انها تبقى في إطار التنظير، أو بإجراءات لا ترقى الى مستوى طموح الشخص المروج لها، إلا أن ما ذهبت اليه «الاردنية» يعكس روحا جماعية، فصاحب المبادرة رئيس الجامعة، ولكن ما كانت تنتج رحلتها الاولى، لولا حالة الاجماع التي حظيت بها الفكرة.

اما المرحلة الثالثة، والتي تستهدف المجتمع الاردني، وهذا يتطلب من الجامعة زيادة تفاعلها مع أفراد المجتمع الاردني، فيما تستطيع ان تسجل حضورها فيه، وتحديدا في ما يتعلق بفلذات اكبادهم، بأن تكون حاضنة حقيقية لهم تربية وتعليما ونضوجا، الى جانب حضور في معالجة القضايا الوطنية، باعتبارها «عقل الدولة او المجتمع». وهذا تحد يفرض على الجامعة لتنجح فيما تريد.

ما تعانية الجامعة الام من آلام كثيرة من وضع مادي ضعيف وبنى تحتية في بعض الكليات بحاجة الى إعادة هيكلة وترميم، وليس فقط صيانة، وكثافة طلابية يزيد عددهم عن سكان بعض المدن، وما يفرضه ذلك من اعباء مالية وادارية وغيرها، وما تتحمله الجامعة من حمولة زائدة في الموظفين، وسط تقصير حكومي شامل تجاه ليس «الاردنية»، إنما جميع الجامعات، يفرض عليها وعلى رئاستها الجديدة بان يكون تفكيرها خارج الصندوق وخلاّقا وذا ريادة، بعيدا عن البيروقراطية والروتين والتأجيل والتسويف، وهي سياسة درج عليها وما زال كثير من المسؤولين الى حد وصول المرحلة الى «الكارثة».

فضل الجامعة الاردنية تجاوز حدود الوطن، فكثير من خريجيها هم من دول شقيقة وصديقة، ومنهم من وصل الى مواقع مرموقة، وهم يتفاخرون بأنهم خريجو هذه الجامعة، وهذا ما عبرت عنه رئيس مجلس النواب البحريني فوزية بنت عبدالله زينل، التي حضرت مؤتمر البرلمانيين العرب، الذي عقد في عمان مؤخرا، واصرت على زيارة جامعتها.

مبادرة الجامعة الاردنية نحو المئة مليون دينار، تمثل جزءا من خطط ودراسات متعددة، بعضها في طور الاعداد، وأخرى في مرحلة المراجعة، ومنها في طور التنفيذ، وتهدف جميعها لـ"إنقاذ» هذا الرمز الوطني، لاعادة الالق له، وانها ليست مجرد يوم جميل عابر، او حملة لجمع التبرعات وليس فكرتها التسول، كما حاول البعض وصفها، إنما تشكل حلقة من حلقات التطوير والتحديث التي ستشهدها الجامعة.