واصلت إدارة الرئيس الأميريكي دونالد ترمب التي اعترفت بالقدس المحتلة عاصمة لاسرائيل تحدي الشرعية الدولية وهدم الثوابت التي كانت واشنطن – ما قبل ترمب- تسير عليها.. بإسقاطها صفة «الاحتلال» عن الأراضي الفلسطينية والجولان السوري.

وزارة الخارجية الأميركية غيرت وصفها المعتاد لمرتفعات الجولان، من التي تحتلها إسرائيل إلى التي تسيطر عليها إسرائيل، في تقريرها السنوي العالمي لحقوق الإنسان،كما لم يشر قسم منفصل من التقرير الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة، وهما منطقتان احتلتهما اسرائيل إلى جانب مرتفعات الجولان في حرب عام 1967، إلى أن تلك الأراضي «محتلة» أو «تحت الاحتلال».

مايكل كوزاك كبير مسؤولي مكتب حقوق الإنسان والديمقراطية في الخارجية الأميركية حاول تبرير التغيير الجديد، بالقول إن كلمة محتلة لم تستخدم لأن تقرير الخارجية ركز على حقوق الإنسان وليس القضايا القانونية، الا أن هذا التبرير الأميركي لن ينطلي على أحد لأن نهج التعامل مع القضية الفلسطينية قد تغير منذ اللحظة الاولى التي تسلم فيها الرئيس الأميركي ترمب السلطة والأدلة على ذلك كثيرة كان في المقدمة منها الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الدلائل تشير إلى أن اسقاط كلمة المحتلة عن الأراضي الفلسطينية والجولان أمر مخطط له ويأتي في سياق السياسة الأميركية الجديدة المنحازة بالكامل إلى اسرائيل.

ولزيادة في التأكيد على هذه الحقيقة نورد تصريح السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس الأميركي ترمب، والذي قام بجولة في هضبة الجولان، برفقة نتنياهو، والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان يوم الاثنين الماضي ، والذي تعهد فيه بأن تعترف واشنطن، بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل حسبما ذكر بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ونقلته وكالة أنباء الأناضول.

من هنا فانه لا يوجد مجال للشك في أن القرار الأميركي المتعلق بإسقاط صفة «الاحتلال» عن الأراضي الفلسطينية والجولان، هو استمرار لنهج الإدارة الأميركية المعادي للقضية الفلسطينية، ويشكل مخالفة صريحة لكل قرارات الشرعية الدولية وانتهاكا واضحا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية وفي المقدمة منها قرارا مجلس الأمن الدولي رقم 242، الذي يطالب إسرائيل بالإنسحاب من الأراضي الفلسطينية والسورية التي احتلتها في حزيران عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، والذي يحظر أيضًا احتلال الأراضي بالقوة،.

بقي أن نشير إلى أن ما تطلقه واشنطن بين الحين والآخر من تسميات وما تحاول القيام به من تغييرات ما هي الا محاولات لتصفية القضية الفلسطينية لكنها لن تغير من حقيقة أن الأرض الفلسطينية المحتلة، منذ عام 1967، والجولان العربي المحتل، هي أراض تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي وان إقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس هو الضمانة الوحيدة لإحلال الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.

Tareefjo @yahoo.com