في 10 يناير من العام الحالي، أدى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو اليمين الدستورية لفترة رئاسية ثانية تدوم ست سنوات، وذلك بناء على الانتخابات الرئاسية التي أجريت في مايو 2018، والتي قاطعتها المعارضة الفنزويلية، وشكك كثيرون في نزاهتها، وردت المعارضة التي تسيطر على الجمعية الوطنية(البرلمان) بتأييد رئيس البرلمان خوان غوايدو كرئيس مؤقت للبلاد، والذي أدى اليمين الدستورية في 23 يناير، بعد أن اتهم مادورو باختطاف السلطة، مما خلق أزمة سياسية في البلاد، كان لها تبعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

وبالرغم من انقسام المشهد السياسي الفنزويلي بين رئيسين يملك كل منهما ذرائع تطعن بشرعية الآخر، وانقسام المجتمع الفنزويلي المنهك بينهما، حيث تتسارع وتيرة الانهيار الاقتصادي، ومعه انتشار الفوضى وارتفاع معدلات الجريمة، إلا أن من الواضح أن الأزمة الفنزويلية قد خرجت عن نطاق السيطرة الداخلية كأزمة حكم أو نظام بين معارضين وموالين، وباتت فواعل الأزمة ووسائل إدارتها ليست في كراكس، بل في العديد من العواصم الإقليمية والدولية التي لا تألوا جهدًا لخلق ظروف وبيئات للتدخل، وذلك في عجز داخلي واضح لإعادة ترتيب الوضع الداخلي والانطلاق بمشروع حل للأزمة القائمة. فالمشهد يبدو إلى حد ما جزءاً من الاصطفاف الدولي الراهن، بالإضافة إلى قيامه على اعتبارات جيوستراتيجية.

فقد قادت واشنطن منذ اللحظة الأولى حملة التأييد الدولي لغوايدو، تلتها دول ذات نظم حكم يمينية من الدول اللاتينية وعلى رأسها البرازيل، ثم الدول الأوروبية الرئيسية كبريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، ودول أخرى عديدة، حيث اعترفت نحو خمسين دولة بإعلان غوايدو نفسه رئيسًا انتقاليا لفنزويلا، كما عارضت روسيا، والصين، وإيران، وتركيا المواقف الغربية، بالإضافة إلى الدول اللاتينية ذات النظم اليسارية أو تلك التي لديها الكثير من الشكوك في السياسات الأمريكية في القارة اللاتينية.

لا يبدو حتى الآن أن حل الأزمة قريب، فنتيجة الصراع في فنزويلا تتوقف على عوامل عدة: أهمها موازين القوى في الداخل، والتي سيكون للجيش دور حاسم في تحديدها،بالرغم من أن حسابات قادته كثيرة ومعقدة وفيها مصالح خاصة ورهانات داخلية وخارجية، كما سيكون للعوامل الخارجية وتحديدًا الدور الأمريكي، دور مهم في ضوء سعي الإدارة الأمريكية إلى إنهاء النظام المعارض لمصالحها في فنزويلا، وذلك في سياق ضعف التأييد الدولي لنظام مادورو، والذي من المتوقع أن لا يتجاوز فيه الدور الروسي والصيني حدود الدعم السياسي والدبلوماسي.

إن ما يُخشى منه في ظل الأوضاع الراهنة في فنزويلا، هو انقسام الجيش ودخول البلاد صراعاً دموياً قد لا يسهل الخروج منه، وهذا السيناريو الكارثي يسرع في حصوله، ما قد يعانيه مادورو من صعوبة في الحفاظ على تماسك مؤسستي الجيش والأمن حوله، ناهيك عن توفير الحد الأدنى من المستلزمات المعيشية للشعب الفنزويلي، في ظل العقوبات الأمريكية والغربية المفروضة على نظام مادورو.

aref_murshed@yahoo.com