قطع جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى الطريق على كل مشكك، وعلى كل من يحاول الاصطياد في المياه العكرة، من العرب ومن غير العرب، كما أرسل رسالة واضحة الى كل من يهمه الأمر في هذا العالم، أن الوصاية الهاشمية على المقدسات المسيحية والإسلامية خط أحمر، وغير قابل للمساومة، أو للنقاش.

جلالة الملك، ان مصارحتك لنا تعني الكثير، فالقدس أكبر من قضية مدينة، لأنها في صميم ايماننا الديني، والقومي، والإنساني، تم نفي جدكم الشريف الحسين بن علي رحمه الله لرفضه التنازل عن فلسطين، وأوصى ان يدفن في القدس في رسالة واضحة منه لأحفاده ان لا يتنازلوا عن مقدساتهم وتراب أجدادهم، كما استشهد جلالة الملك عبدالله الأول على اعتاب المسجد الأقصى، ولعلها رسالة تؤكد رسالة والده الشريف الحسين بن علي، وتوالى حمل الرسالة حتى وصل الأمر اليكم، لتؤكد لنا مقولة المغفور له باذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، الذي ما تزال كلماته تدوي في أسماعنا (القدس قدسنا، والأرض أرضنا، ولن نفرط في ذرة من ترابها الطهور).

اما قصة الوطن البديل، فان من يروج لهذا القول بين فترة وأخرى لا يستمع لوكالات الانباء، ولا يسمع ببطولات شهداء فلسطين من الفتيان والفتيات، ونضال الأحياء منهم، فهما هي عهد التميمي كمثال على فتيات فلسطين ومثلها كثيرات، ممن هن في عمر الزهور، ويناضلن بصلابة الابطال ضد الاحتلال، ولعل استشهاد البطل الفتي المدلل عمر أبو ليلى الذي لم ينقصه أي شيء من رفاهية أي شاب في عمره الا انه اختار درب النضال والشهادة، ولقن الصهاينة درسا لن ينسوه أبدا، فهل يقال وطن بديل في حضرة هؤلاء العمالقة.

من قال إن الفلسطيني يرضى بوطن بديل عن فلسطين سوى الجنة، ان الثائر الفلسطيني الذي ألهم كل ثورات العالم، وعلم شعوب الأرض قاطبة معنى الحرية، والاستشهاد في سبيل الوطن، من أطلق العمليات الاستشهادية، وثورة الحجارة، والبالونات الحارقة، التي حرقت قلب الكيان الإسرائيلي، فهل يقبل هؤلاء بما يسمى الوطن البديل.

من يروج لهذه المقولة جاهل، ولا يعلم ان في الأردن شعبا نذر روحه في سبيل استعادة فلسطين والقدس، ولن يقبل بأقل من قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، فهل يظن المغفلون انه سيقبل بما يسمى الوطن البديل.

ان الشعبين الأردني والفلسطيني، يقولان معا، وبصوت واضح، لا للوطن البديل، ونعم جلالة الملك نحن خلفك، ونحن نعلم جيدا إنك لن تخضع للضغوطات السياسية، الاقتصادية، ونحن مستعدون لأكل التراب، ولا نساوم، فأنت لست مجرد ملك، انت قائد للامة، وقائد لجيشها، ورمز عزتها وفخارها، فليسمع كل من له أذنان.