عندما يحذر الأخضر الإبراهيمي، الذي هو صاحب تجارب في غاية الأهمية والذي كان وزيراً للخارجية الجزائرية وسفيراً لثورة الجزائر في عدد من الدول البالغة الأهمية، من أن تتكرر في بلده التجربة العراقية إذا بقيت الأمور تسير في الإتجاه الذي تسير فيه وإذا بقي القرار لـ «الشارع» بدون قيادة وحقيقة أن هذه مسألة في غاية الخطورة وأنه لا بد من وضع حدٍّ لكل هذا الإنفلات والتعجيل بالتغييرات المطلوبة ولكن مع تحاشي أي فراغ في مواقع المسؤوليات الرئيسية ولو للحظة واحدة.

إن ما قصده الأخضر الإبراهيمي يجب التوقف عنده والتفكير فيه جدياًّ فهو لديه من التجارب والخبرات ما يفرض على ثوار الشارع الجزائري أن يستمعوا إليه وهو الذي لا يعيبه أنه خلال بعض سنوات الثورة من العام 1954 وحتى العام 1962 قد عمل كسفير ناجح لهذه الثورة العظيمة، ثورة المليون ونصف المليون شهيد، وأنه بعد الإستقلال من إستعمار جثم على صدر الجزائر لمئة وإثنين وثلاثين عاماً قد شغل مواقع رئيسية في الدولة الناشئة من بينها موقع وزير الخارجية..ولاحقاً في الجامعة العربية وفي مهمات قومية ككفاءة جزائرية.

لم يرد الأخضر الإبراهيمي بقول ما قاله تمجيد صدام حسين فهو يعرف وأكثر كثيراً من غيره أنَّ احتلال الرئيس العراقي الأسبق للكويت لم يكن مجرد خطأ في الحسابات بل هو جريمة فعلية لا يمكن أن تغتفر ولكن ورغم ذلك فإن ما ترتب على إزاحته وإعدامه قد جعل حتى من كانوا يقاومونه ويرفضونه يترحمون عليه لا بل ويتمنون عودته بعدما شاهدوا وبأمهات عيونهم ما شاهدوه ولازالوا يشاهدونه من تطاول على كرامة هذا البلد العربي الذي هو جدار الأمة العربية الشرقي بكل حق وحقيقة.

إنَّ كلام الأخضر الإبراهيمي هذا موجه، كما أعتقد، إلى عدد من كبار المسؤولين الجزائريين (السابقين) الذين ركبوا موجة الشارع الجزائري وهو أراد أن يقول لهم أن عليهم أن يأخذوا العبرة من التجربة العراقية القاسية وأن لا يتركوا الجزائر تقع في الفراغ المدمر ولو للحظة واحدة وبخاصة وأن التغيير المطلوب بات في حكم المؤكد وأن البداية ستكون بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية وأن الجمهورية الجزائرية الثانية غدت بمثابة واقع محسوم وفي فترة لاحقة قريبة جداًّ.

ولعل ما يجب أن يدركه الذين وجه إليهم الأخضر الإبراهيمي كلامه هو أن حتى العراقيين الذين كانوا يعارضون صدام حسين، بالسرِّ طبعاً، والذين فرحوا بسقوطه قد إكتشفوا عندما بات العراق يغرق في الفوضى وتتطاول عليه إحتلالات متعددة كثيرة أنهم كانوا مخطئون وأنَّ تحمل قسوة المرحلة «الصدَّامية» ولألف عام أفضل من رؤية قاسم سليماني يتبختر في عاصمة الرشيد كطاووس نافش ريشه وبكل تكبر وكل عنجهية فارسية عنوانها تسديد حسابات قديمة.