كتبت - سهير بشناق

تختلف اسماؤهم وأعمارهم لكنهم يجتمعون بأقدار واحدة أوصلتهم لدور المؤسسات الاجتماعية الرعائية.

ابتعدوا قسرا عن آبائهم وأمهاتهم، منهم من لم يتمكن من اكتشاف ملامح أمه وأبيه، ومنهم من اعتاد على وجودهم لكنه لأسباب أسرية ومشاكل اجتماعية تنصل الأب او الام او كلاهما من مسؤولياته فانتقل للعيش سنوات طفولته بدار للرعاية الاجتماعية يتنقل فيها على أمل العودة لأسرته.

الأطفال فاقدو السند الاسري، أوالأطفال غير معروفي الأمهات والآباء، أو الأطفال معروفو الامهات ومجهولو الاباء، جميعها حالات لأطفال ألحقوا بدور الرعاية، وينتظرون العودة الى أسرهم.

فهل من أمل؟

بادرة تعد مختلفة وإيجابية الى حد ما، فيما يتعلق بإثبات نسب أطفال ولدوا خارج نطاق الزواج. فقد أظهرت أرقام مؤسسة الحسين الاجتماعية المعنية برعاية الاطفال فاقدي السند الاسري والاطفال غير معروفي الأمهات والآباء والاطفال معروفي الامهات ومجهولي الاباء ان هناك اربع عشرة قضية اثبات نسب في المحاكم.

لكنها تبقي بادرة فريدة من نوعها لم تشهدها المؤسسة من قبل في الوقت الذي تم إثبات نسب طفلين بها كما ذكرت مصادر في المؤسسة.

الناطق الاعلامي في التنمية الاجتماعية اشرف خريس اشار الى ان اجمالي عدد الاطفال بمؤسسة الحسين الاجتماعية 132 طفلا، منهم 63 تفككا أسريا، وما تزال هي النسبة الأعلى، تليها فئة الأطفال معروفو الامهات ومجهولو الاباء وعددهم 55 طفلا، في حين بلغ عدد الاطفال غير معروفي الامهات والاباء 15 طفلا.

يقول خريس إن هناك حالتين أثبت فيهما النسب لطفلين وأعيدا لأسرتهما البيولوجية في الوقت الذي ماتزال فيه 14 قضية منظورة بالمحاكم لإثبات النسب، مبينا انه تم اعادة 23 طفلا لاسرهم ودمج سبعة أطفال باسر بديلة من خلال برنامج الاسر البديلة الذي يسعى لتخفيف أعداد الاطفال بدور الرعاية الاسرية من خلال دمجهم باسر بديلة راغبة برعايتهم مقابل دعم مالي تقدمه الوزارة لهذه الأسر خصوصا في ظل صعوبة إعادة الطفل لأسرته.

بين خريس أن برنامج الاحتضان المتبع من قبل الوزارة منذ سنوات طويلة يسهم في اتاحة الفرصة لازواج غير قادرين على الانجاب لاحتضان طفل غير معروف الام والاب، حيث تم مؤخرا تحضين أربعة أطفال وماتزال هناك اسر على قوائم الانتظار ويتم ذلك بموجب تعليمات محددة لا تقدم الوزارة فيها أي دعم مالي لهذه الاسر انما تبقي مسؤولة عن المتابعة والتواصل مع الاسر لضمان الابقاء على بيئة آمنة مستقرة للاطفال أسوة بأطفال الأسر الراعية البديلة.

في هذا الصدد، تشير مصادر المؤسسة الى أن الأطفال الذين يكونون معروفي الأمهات ومجهولي الآباء وعددهم الحالي 55 طفلا هم الذين يتم التعامل معه من منظور إثبات النسب بحيث يكون بالعادة الامهات هن اللواتي يقمن برفع قضايا إثبات النسب.

وبينت المصادر انه في حال اثبات نسب الطفل يتم اعادته لاسرته البيولوجية بقرار قضائي وهو ما تم سابقا لحالات وان كانت ليست بكثيرة حيث تم مؤخرا اثبات نسب طفلين مما يعتبر أمرا إيجابيا ومصيريا لهؤلاء الأطفال بجهود كبيرة من وزارة التنمية الاجتماعية والعاملين على هذا الجانب لتحقيق هذا الأمر، خصوصا وأن الإقدام على خطوة إثبات النسب ولو في بداياتها يحتاج لكثير من الدعم والتعاون بين المؤسسة والوزارة واطراف القضية وهم الامهات والاباء او الامهات بمفردهن.

يعتبر الخبير الاجتماعي الدكتور فواز الرطروط أن غالبية الحالات تقدم النساء المتضررات على رفع قضايا اثبات النسب، إلا أنه حدث سابقا أن أقدم ذكور على رفع قضايا إثبات النسب وإن كانت قليلة، مشيرا إلى أن استعادة الاطفال بعد أن تم إلحاقهم بدور الرعاية خصوصا في هذا الجانب هي نسب قليلة لكنها آخذة بالارتفاع والتغير الايجابي.

واكد الرطروط أن الاساس هو مصلحة الطفل الفضلى التي تتحقق بداية بوجود الطفل بأسرته البيولوجية وان لم يتسن تحقيق ذلك فإن هناك برامج اخرى كالاحتضان والاسر الراعية البديلة التي تسهم في تطوير قطاع الحماية الاجتماعية والانتقال الى الرعاية الاسرية لاطفال المؤسسات وتجنيبهم البقاء في دور الرعاية.

واشار الى اهمية التوعية بهذه الجوانب والعمل من قبل جمعيات تعمل لاجل حقوق الانسان والاطفال على دعم عودة الاطفال لاسرهم ومساعدة الاطراف التي تسعى لاثبات نسب اطفالها واستعادتهم لما فيه مصلحة كبيرة للاطفال خاصة وان هؤلاء الاطفال في مراحل عمرية اخرى قد يبدأون بالبحث عن نسبهم.

وتبقي حالتان لاطفال تم اثبات نسبهم ووجود اربع عشرة قضية بالمحاكم لاثبات النسب شمعة امل لهؤلاء الاطفال علهم يحظون بلحظة اكتشاف امهاتهم وابائهم وتعويضهم عن فترة وجودهم بالمؤسسات الاجتماعية التي لا تقارن مطلقا بلحظات يقضونها من جديد بأحضان أمهاتهم وآبائهم.