أعترف بأني لم أستطع أن اقرأ أو استمع وأشاهد أكثر من واحدٍ بالمئة مما حفلت به وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي منذ عامين من أنباء حول تصريحاتٍ ولقاءاتٍ وتحليلاتٍ (وشطحاتٍ فكرية) تتعلق بما تعارف على تسميته صفقة العصر لحل القضية الفلسطينية. وفِي الوقت نفسه، اعترف بأن موقفي وتقديري حول هذا الأمر بقي ثابتاً منذ عامين خلال الندوات التي دعيت للمشاركة فيها سواء في منتدى الفكر العربي أو جمعية العلوم السياسية أو بعض لقاءات العصف الفكري التي شاركت فيها.

وقبل أن أشير إلى أسباب ثبات موقفي، فإني اعترف الآن بأن الموضوعية تقتضي – برغم قناعاتي – أن أقول إن إذا جاء ذات يومٍ نصٌ وتم طرحه رسمياً، وأياً كان مصدره، وتحت مسمى صفقة عصر أو خطة سلام أو أي مسمىً آخر، فعقلانيتنا واعتدالنا يقتضيان دراسة ذلك الطرح وتمحيصه ووزنه وفق المعايير المتفق عليها دولياً وعربياً ودون تجاوز الحد الأدنى المقبول من أصحاب الحق الأصلي، أشقائنا الفلسطينيين.

لقد تعلمنا أن القضية الفلسطينية، هي قضية وطنية وقومية وإسلامية، وقضية دولية وإنسانية عادلة، ومع كل تلك المستويات، هي بالنسبة لنا في الأردن ذات خصوصية يدركها الطرفان الشقيقان.

وأكاد أجزم أن (إسلامية) القضية الفلسطينية أصابها الوهن بفعل نقيضي دور دول منظمة التعاون الإسلامي شبه المعطل بفعل التأثر ببعض الانقسامات في الموقف القومي العربي وبين من أراد القضية الفلسطينية غطاءً لأهدافه السياسية ولحد الوصول الى التطرّف المرفوض انسانياً ودولياً في بعض الأحيان انتهاكاً لجوهر الإسلام الحنيف. اَي بين نقيضي: عدم الاهتمام، إلى التطرّف وتشجيع الاٍرهاب.

أما التسريبات والمواقف لدى بعض الإعلاميين العرب ممن ظن انه يستطيع أن يفتي بشأن الحق الفلسطيني، ومن أراد أن يشكك بمواقف دولٍ عربيةٍ شقيقةٍ، فقد جاءه الجواب الواضح الحاسم من العاهل السعودي خلال القمة العربية الأوروبية الاخيرة والذي أكد قومية القضية الفلسطينية وأولويتها..

وفي إطار ظروف إقليمية ودولية سبقها جمود في عملية السلام استمر لأكثر من عقد من الزمان، جاءت (بالونات الاختبار) تحت مسمى صفقة العصر، ولا أدري لماذا ظن (البعض) أن سياسة التجويع ومضاعفة سلبيات الأوضاع الاقتصادية الخانقة وسطوة من يدير القرار في بعض العواصم الدولية يمكن أن يؤثر على إرادة الأطراف المعنية فتقبل بأي متاح ينحدر تحت خط الحد الأدنى.

وحيث تشرفت بالعمل خمس سنوات ممثلاً للأردن لدى الاشقاء الفلسطينيين، فأنا على يقين أولاً أن الأردن الهاشمي، موقفه القومي الوطني ثابتٌ لم يتغير ولن يتغير أياً كانت قساوة الظروف، وموقف جلالة الملك ثابت في عمان كما فِي واشنطن، ويتم تثمينه عالياً لدى الاشقاء غربي النهر.

وأجزم أيضاً ودون الدخول في تفصيلات الشأن الفلسطيني الداخلي، أن البوصلة والمقياس السياسي الفلسطيني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وكل الشعب الفلسطيني، لن تجد فيه من يجرؤ على القبول بمشاريع دولية مضمونها هو دون أدنى طموحات الشعب الفلسطيني التي قبلتها الأغلبية عنواناً للتوجه لمفاوضاتٍ تحقق سلاماً عادلاً ودائماً وشاملاً.

وبالمحصلة أرى أن (صفقة العصر)، ستولدُ ميتةً، ما لم توضع في غرفة إنعاش توفر لها مزيداً من العدالة والالتزام بالاتفاقيات وقواعد القانون الدولي، وأهمها حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس، وعلى من يحاول نسج خيوط مشاريع السلام ان يتذكر أن مسؤوليته الانسانية والأخلاقية كما الجميع، أن يجعل القدس عنواناً للسلام، لا سبباً دائما لسفك الدماء.

وبعد، وعلى هامش غوغائية الحديث عن صفقة العصر، عاد بعض الأردنيين–والبعض منهم أجل واحترم واعرف حُسن نواياه، مع اختلافي معهم – عادوا للحديث عن مخاوف وأوهام فكرة = الوطن البديل = واعترف انني كلما قرأت ذلك، وكأردني، يحزنني ويؤلمني هذا الطرح، حتى وإن كان بحسن نية.

من حق ابنائنا وأحفادنا علينا أن نعلّمهم ما علمنا إياه الآباء والأجداد: الاْردن دولة عميقة ثابتة لا طارئة ولا مؤقتة ولا ذات دورٍ وظيفي، والأردن جزء مهم من جغرافيا القومية العربية. ومن جغرافيا العالم المعترف بها وفق قواعد القانون الدولي، ولكن والأهم من ذلك أن وجوده ثابت وفق دستوره وتلاحم قيادته وشعبه ورفضهم كل الطروحات الانتهازية من تآمرٍ خارجي أو بعض جهلٍ داخلي (لا سمح الله) والتاريخ يشهد أن سلامة وقوة الدولة يثبت ويتم تأكيده من صلابتها داخلياً واعتدالها واحترامها لقواعد القانون الدولي خارجياً.

ومرة أخرى، نعم نحتاج تغييراً إيجابياً في حالتنا الذهنية، وثقة أكبر بكينونتنا السياسية ووجودنا ودورنا المنتج الفاعل، تمهيداً للنهضة الحقيقية، نحتاج العقل البديل كي لا نخشى وهم الوطن البديل.

أعترف بأني لم أستطع أن اقرأ أو استمع وأشاهد أكثر من واحدٍ بالمئة مما حفلت به وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي منذ عامين من أنباء حول تصريحاتٍ ولقاءاتٍ وتحليلاتٍ (وشطحاتٍ فكرية) تتعلق بما تعارف على تسميته صفقة العصر لحل القضية الفلسطينية. وفِي الوقت نفسه، اعترف بأن موقفي وتقديري حول هذا الأمر بقي ثابتاً منذ عامين خلال الندوات التي دعيت للمشاركة فيها سواء في منتدى الفكر العربي أو جمعية العلوم السياسية أو بعض لقاءات العصف الفكري التي شاركت فيها.

وقبل أن أشير إلى أسباب ثبات موقفي، فإني اعترف الآن بأن الموضوعية تقتضي – برغم قناعاتي – أن أقول إن إذا جاء ذات يومٍ نصٌ وتم طرحه رسمياً، وأياً كان مصدره، وتحت مسمى صفقة عصر أو خطة سلام أو أي مسمىً آخر، فعقلانيتنا واعتدالنا يقتضيان دراسة ذلك الطرح وتمحيصه ووزنه وفق المعايير المتفق عليها دولياً وعربياً ودون تجاوز الحد الأدنى المقبول من أصحاب الحق الأصلي، أشقائنا الفلسطينيين.

لقد تعلمنا أن القضية الفلسطينية، هي قضية وطنية وقومية وإسلامية، وقضية دولية وإنسانية عادلة، ومع كل تلك المستويات، هي بالنسبة لنا في الأردن ذات خصوصية يدركها الطرفان الشقيقان.

وأكاد أجزم أن (إسلامية) القضية الفلسطينية أصابها الوهن بفعل نقيضي دور دول منظمة التعاون الإسلامي شبه المعطل بفعل التأثر ببعض الانقسامات في الموقف القومي العربي وبين من أراد القضية الفلسطينية غطاءً لأهدافه السياسية ولحد الوصول الى التطرّف المرفوض انسانياً ودولياً في بعض الأحيان انتهاكاً لجوهر الإسلام الحنيف. اَي بين نقيضي: عدم الاهتمام، إلى التطرّف وتشجيع الاٍرهاب.

أما التسريبات والمواقف لدى بعض الإعلاميين العرب ممن ظن انه يستطيع أن يفتي بشأن الحق الفلسطيني، ومن أراد أن يشكك بمواقف دولٍ عربيةٍ شقيقةٍ، فقد جاءه الجواب الواضح الحاسم من العاهل السعودي خلال القمة العربية الأوروبية الاخيرة والذي أكد قومية القضية الفلسطينية وأولويتها..

وفي إطار ظروف إقليمية ودولية سبقها جمود في عملية السلام استمر لأكثر من عقد من الزمان، جاءت (بالونات الاختبار) تحت مسمى صفقة العصر، ولا أدري لماذا ظن (البعض) أن سياسة التجويع ومضاعفة سلبيات الأوضاع الاقتصادية الخانقة وسطوة من يدير القرار في بعض العواصم الدولية يمكن أن يؤثر على إرادة الأطراف المعنية فتقبل بأي متاح ينحدر تحت خط الحد الأدنى.

وحيث تشرفت بالعمل خمس سنوات ممثلاً للأردن لدى الاشقاء الفلسطينيين، فأنا على يقين أولاً أن الأردن الهاشمي، موقفه القومي الوطني ثابتٌ لم يتغير ولن يتغير أياً كانت قساوة الظروف، وموقف جلالة الملك ثابت في عمان كما فِي واشنطن، ويتم تثمينه عالياً لدى الاشقاء غربي النهر.

وأجزم أيضاً ودون الدخول في تفصيلات الشأن الفلسطيني الداخلي، أن البوصلة والمقياس السياسي الفلسطيني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وكل الشعب الفلسطيني، لن تجد فيه من يجرؤ على القبول بمشاريع دولية مضمونها هو دون أدنى طموحات الشعب الفلسطيني التي قبلتها الأغلبية عنواناً للتوجه لمفاوضاتٍ تحقق سلاماً عادلاً ودائماً وشاملاً.

وبالمحصلة أرى أن (صفقة العصر)، ستولدُ ميتةً، ما لم توضع في غرفة إنعاش توفر لها مزيداً من العدالة والالتزام بالاتفاقيات وقواعد القانون الدولي، وأهمها حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس، وعلى من يحاول نسج خيوط مشاريع السلام ان يتذكر أن مسؤوليته الانسانية والأخلاقية كما الجميع، أن يجعل القدس عنواناً للسلام، لا سبباً دائما لسفك الدماء.

وبعد، وعلى هامش غوغائية الحديث عن صفقة العصر، عاد بعض الأردنيين–والبعض منهم أجل واحترم واعرف حُسن نواياه، مع اختلافي معهم – عادوا للحديث عن مخاوف وأوهام فكرة = الوطن البديل = واعترف انني كلما قرأت ذلك، وكأردني، يحزنني ويؤلمني هذا الطرح، حتى وإن كان بحسن نية.

من حق ابنائنا وأحفادنا علينا أن نعلّمهم ما علمنا إياه الآباء والأجداد: الاْردن دولة عميقة ثابتة لا طارئة ولا مؤقتة ولا ذات دورٍ وظيفي، والأردن جزء مهم من جغرافيا القومية العربية. ومن جغرافيا العالم المعترف بها وفق قواعد القانون الدولي، ولكن والأهم من ذلك أن وجوده ثابت وفق دستوره وتلاحم قيادته وشعبه ورفضهم كل الطروحات الانتهازية من تآمرٍ خارجي أو بعض جهلٍ داخلي (لا سمح الله) والتاريخ يشهد أن سلامة وقوة الدولة يثبت ويتم تأكيده من صلابتها داخلياً واعتدالها واحترامها لقواعد القانون الدولي خارجياً.

ومرة أخرى، نعم نحتاج تغييراً إيجابياً في حالتنا الذهنية، وثقة أكبر بكينونتنا السياسية ووجودنا ودورنا المنتج الفاعل، تمهيداً للنهضة الحقيقية، نحتاج العقل البديل كي لا نخشى وهم الوطن البديل.