ماذا كتب الإرهابي الأسترالي «برانتون تارانت» على بنادقه القاتلة للأطفال في مسجد النور بنيوزلاندا؟ إنها ليست عبارات شتائم، بل هي تواريخ لوقائع تاريخية عاشتها الحضارة الإسلامية وقادتها العظماء، التاريخ الأول 1189 بداية الحملة الصليبية الثالثة، وحصار عكا ومذبحة «ريتشارد قلب الأسد»، ومذبحة الحامية الأيوبية بعدها بسنتين، فقتل 2600 أسير من الجنود والنساء والأطفال، والتاريخ الثاني 1683 وهي معركة «فيينا» التي توقفت عندها الفتوحات الإسلامية العثمانية لأوروبا، واسم «شارل مارتن» قائد جيش البابا الصليبي في معركة بلاط الشهداء.. وأخيراً جملة «توركو فاغوس» وهو الأسم الذي أطلق على الميليشيات اليونانية التي ظهرت في فترة حرب الاستقلال عن الدولة العثمانية، وتعني «آكلي لحوم الأتراك»، ثم أسماء إرهابيين قتلوا مصليّن في كندا والسويد وغيرها.

قبل أسابيع أعلنت الحكومة الأسترالية أنها ستدافع بشدة عن محاولات قتل القطط المتوحشة والتي طالب بمكافحتها عضوا البرلمان «موريسي وباردو»، أما الكلاب فحدث عن دلالها ولا حرج في كافة عواصم العالم الأبيض الحرّ، ولكن عندما تأتي الصورة على مشهد لمسلمين يمارسون شعائر الصلاة في المساجد أو يظهرون بزيهم التقليدي، فإن العيون الزرقاء تجحظ والقلوب السوداء تتضخم كراهية، وهذا أحد أهم أسباب العنف لدى شباب مسلمين يرون كيف يتم احتقارهم أكثر من الحيوانات، وخطاب الكراهية السياسي والديني المنتشر في أوساط اليمين الذي أخرج نسخة إرهابية جديدة.

الجملة العامة التي تتشدق بها أجيال الدول الاستعمارية القديمة لتبرير ما أسميه «مكافحة ظاهرة الإسلام والمسلمين»، هي أن أولئك المهاجرين يهددون مستقبل الدول المتقدمة ويشكلون خطرا على حضارتها، ويزاحمون المواطنين الأصليين في لقمة عيشهم، حسن إذا، فلماذا تقف دول العالم المتحضر والديمقراطي والغارق في العدالة الإنسانية مع حكومات الكيان الإسرائيلي الصهيوني المتطرفة والتي تبيح قتل الفلسطينيين مع أنهم هم المواطنون الأصليون الذين سرق رعاع اليهود من حول العالم أرضهم، بعدما طردتهم أوروبا من بلادهم، ولماذا تدعم حكومات الغرب الدكتاتوريات المقنّعة في العالم العربي الجائع؟.

قضية المسلمين في هذا العالم أصبحت مخزية وعارا على كل أبناء آدم، لا نفرق هنا بين مسلم ومسيحي ويهودي أو بأي معتقد آخر، ولكن القضية أن هذا العالم بات لا يتسع لأكثر من شعوب العالم القوي غرباً وشرقاً، فيما العرب مطاردين وبذلّة غير مسبوقة، فلا قيادات ولا جيوش ولا حضارة تحميهم من إحتقار العالم لهم، وكأنهم عبيد سابقين لدى آباء أولئك البيض والصُفرّ، فقط لأننا أهنّا أنفسنا وقمعنا شعوبنا لحساب تسيد العجائز عروش الدول وتصفية الحسابات الشخصية بالحروب الهمجية بيننا، فأذلنا الله على أيدي إرهابيين حول العالم لا يملكون أي مشاعر الإنسانية.

لن يكون لنا أي قيمة أو حماية إذا لم تحترم حكوماتنا شعوبها وتصنفهم كخط أحمر وتعيد لهم ثرواتهم، وإلا سنبقى ضحايا لا قيمة لها.

Royal430@hotmail.com