عندما يغضب الشباب ويبحثون عن متنفس لهم للتعبير عن الضغوط المحيطة بهم فثمة ما يجب أن يقال بهذا الخصوص وبتجرد ومباشرة وبحوار منفتح يقبل جميع وجهات النظر ويبلور من ثم وسائل متاحة لحلول مناسبة وتلبي كل من المصلحة العامة والخاصة على حد سواء.

يمكن الانطلاق بداية من تقرير دائرة الإحصاءات العامة والذي أصدرته حول معدل البطالة في المملكة للربع الرابع من عام 2018، وجاء بنتائج أفادت بأن نسبة البطالة بلغت للفترة المشار إليها (18.7%) بارتفاع مقداره 0.2 نقطة مئوية عن الربع الرابع من عام 2017، وقد بلغ معدل البطالة للذكور خلال الربع الرابع من عام 2018 (16.9%) مقابل (25.7%) للإناث، ويتضح أنّ معدل البطالة قد ارتفع للذكور بمقدار(0.8) نقطة مئوية وانخفض للإناث بمقدار(1.8) نقطة مئوية مقارنة بالربع الرابع من عام 2017.

يمكن أيضاً الإشارة إلى البيانات الرسمية حول نسبة الفقر في الأردن التي قفزت إلى 20% خلال عام 2016، مقارنة بنحو 14.4% عام 2010، وحتى الآن لم يتم الإعلان عن النسب الحالية للفقر.

تحرك الشباب وامتد غضبهم من العاطفة مروراً بضريبة الواقع ووصولاً إلى المطالبة بفرص عمل في القطاع الخاص وتوظيف في القطاع العام، والمسافة طويلة للوصول إلى الفرصة، على الرغم من منحنى العرض والطلب والذي يشير إلى اختلال كبير وإلى تخصصات يجب النظر في جدواها بسوق العمل.

خروج الشباب بعد مرحلة الانتظار والاحتقان والفراغ يحتاج إلى إعادة نظر في أمور عديدة للخروج من مأزق الضغوطات وترحيل الأزمات ومقاومة الأرقام والحقائق، والتي استقرت بكل بيت في مجتمعنا الأردني خلال السنوات الماضية، وشهدت تغيرات جوهرية في بنية التعليم والتدريب والتأهيل لسوق العمل والمنافسة من قبل الأشقاء العرب والذين يتواجدون في السوق المحلية ومستعدون للعمل في جميع الظروف والأوقات ومهما بلغت الأجور.

الحلول المطروحة لمعالجة البطالة كثيرة ومتنوعة ولكن أياً منها قابل للتنفيذ؟ وبشكل فوري وفعال لامتصاص الفائض من أعداد المتعطلين عن العمل والذين يمكن تصنيفهم إلى فئات تتراوح بين المعاناة الحقيقية في البيت الواحد وبين الإحباط لسنوات عديدة وبين الدلال والإعراض عن بعض الفرص المتاحة لأسباب خاصة وذات علاقة بالشهادة وبين فئات أخرى خضعت للواقع وقبلت بوظائف دون المستوى وما تزال صابرة على الوجع وقابلة للتحدي.

بكل وضوح: كيف يمكن معالجة البطالة والقرب من هموم المتعطلين عن العمل ومساعدتهم بشكل مناسب لتحمل أعباء وضغوطات الحياة؟

يعاني القطاع العام من أعداد الموظفين الفائضة والزائدة عن الحاجة، وكذلك من تبعيات إحالة الموظفين إلى التقاعد لإتاحة الفرصة لتجديد الدماء وضخ طاقات شابة وتوفير وظائف جديدة. فيما يعاني القطاع الخاص من هيمنة مجالس الإدارة على الفرص المتاحة ومن عدم قدرة العمالة على مواكبة متطلبات العمل من التدريب والانخراط في تخصصات فنية بحتة مقابل التهافت على فرص إدارية وبرواتب مرتفعة وفقاً لقرب الموظف من صاحب العمل والشريك الاستراتيجي للشركات والبنوك والمصالح الاقتصادية الأخرى.

يكمن الحل في توفير فرص تدريبية قصيرة لتأهيل الكوادر الشابة للعمل في القطاعات ذات الإنتاج ومنها المصانع والمشاغل وحتى المزارع الكبرى والمصانع الغذائية وقطاع الخدمات بأنواعها المختلفة.

على امتداد مساحة الوطن هناك العديد من المناطق القابلة للاستصلاح ويمكن لمشاريع كثيرة دخول هذا المجال واعتمادها مشاريع شبابية وخصوصاً في مناطق الجنوب وحتى الشمال وإقامة العديد من المدن الشاملة للخدمات المتكاملة وخصوصاً الزراعية منها.

لا بد من إرساء حوار شامل مع فئة الشباب وإنشاء مشاريع جديدة يمكن لطلبة الجامعات العمل من خلالها وتمديد فترة الدراسة على سبيل المثال.

لا بد من مخطط شمولي يعالج مشاكل الشباب لتنفيذ التوجهات الملكية بالتعاون بين القطاعين العام والخاص ومشاركة الخبراء وأصحاب الفكر النير وبمشاركة ومشورة من شريحة الشباب لتكون أقوى من قسوة الحياة!