في بلد يتمتع بأرقى مواصفات الأمن والترابط المجتمعي، أطلّ شيطان أبيض السحنة أسود القلب يحقد على الإسلام والسلام، وقام بقتل الأبرياء من مرتادي مسجدين في نيوزلندا، في صورة أبشع ما تكون في عالم البشرية، راح ضحية هذا الإرهاب غير المسبوق عشرات وأصيب عشرات، ليس لهم ذنب إلا أنهم دخلوا مسجداً للعبادة.

هذه الحادثة المأساوية لم تقف حدودها عند الذين افتعلوها، بل تعدى ذلك إلى تشجيع تلك الفعلة القبيحة من قبل بعض المهووسين في تلقيح العداوة بين الناس في تعليقات بين قولهم: (رائع) (كنت أتمنى أن أقدم له كأس خمرة) (حان الوقت لرمي القمامة) (فيلم رائع).

ولا أريد أن أعرج على أمثال هؤلاء ممن يمثلون وحشيتهم ولا يعرفون للإنسانية عنوانا، ولكنني أتساءل ما هو دور نيوزلندا كحكومة وشعب تجاه ما حدث؟

لكنني أؤكد أن: دماء الشهداء الأبرياء هي دليل على براءة الإسلام من وصمة الإرهاب، مع أنه لا يحتاج إلى دليل.

في الأردن لم يتوقف التفاعل على وسائل التواصل فحسب، بل كان على أعلى مستوياته، فقد جاءت تغريدة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وهو الداعي الأول إلى الوئام بين الأديان، جاءت تغريدته في تفاعل مباشر مع الحدث لتؤكد على أنها مذبحة، فقال الملك قولته: (المذبحة البشعة، التي استهدفت مصلّين يؤدون عباداتهم آمنين في مسجدين بنيوزلندا، هي جريمة إرهابية صادمة ومؤلمة) وإذا أراد العالم الغربي أن يتعلم من وئام الإسلام ومن رحمة الدين الحنيف فليتعلم منا حينما نضبط أنفسنا ولا نلحق وراء سراب الإرهاب ولا نطعن بالشعوب ودياناتها ولا نتكلم كما ذكرت في التعليقات في الفقرة السابقة، ولكن على العالم أن يتعلم الشيء الكثير من تغريدة الملك التي جاء فيها بعد الذي ذكرته، حيث قال: (هي جريمة إرهابية صادمة ومؤلمة توحدنا للاستمرار في محاربة التطرف والكراهية والإرهاب الذي لا دين له).

هذه الحادثة الأليمة المؤلمة يجب أن يقف العالم وقفة بطولية ليخفف الجراح عن مليارين من المسلمين، وأن ندعو جميعاً أنفسنا إلى ضبط النفس، وأن تعالج نيوزلندا هذا الأمر بحكمة بالغة، وأن يعرف العالم الغربي الذي ينافح عن سلالة من الشجر أو الزواحف أو الطيور، عليه أن يحلق عاليا ليعرف النظرة الحقيقية للإسلام، الذي يحترم الآخرين فليحترمه الآخرون، ولتكن هذه الدماء الزكية توحدنا عموم الإنسانية لنحارب التطرف والكراهية اللذين هما مادة الإرهاب والتعدّي. ضمن لفتة كريمة جاءت في تغريدة الملك عبدالله الثاني.

لا ينبغي لنا أن ننام على أشلاء دماء هنا ونصحو على أشلاء في مكان آخر، لا يجمعها سوى أنها دماء المسلمين!!. فهل تكون نيوزلندا الآمنة مصدر قوة لأمان العالم في حكمتها؟ هكذا أرجو وهو أملنا بدولة لا نرجو لها القتل ولا الدمار.

وأختم بتغريدة سيد البلاد: (الرحمة لأرواح الضحايا الأبرياء، والعزاء لأسرهم وأمتنا الإسلامية جمعاء).

agaweed2007@yahoo.com