لا يوجد فظاعة أكبر من الإرهاب نفسه سوى تبريره أو محاولة تسييسه أو اختلاق الأعذار له أو البحث غير الواعي في أسباب ودوافع التطرف التي تقود للفعل الإجرامي غير تلك التفاسير القائمة على حالة تصوريّة ومعتقدات ضالة فاسدة تؤدي للسلوك العنيف، فجريمة الاعتداء على المصلين الآمنين الذين كانت تتوجه قلوبهم إلى محبة الله في الوقت الذي كانت تتوجه فيه كراهية القلوب للضغط على الزناد وتفجير المفخخات لا يمكن تبريرها نهائياً..

طالعنا سيناتور أسترالي يحاول تبرير جريمة نيوزلندا الإرهابية ولينحي باللائمة كغيره من أهل الجهل على الإسلام باعتباره المبادر ومصدراً للإرهاب على حد وصفه، في حين أن الحقيقة تقضي بحكم مفاده أن الغالبية الساحقة من ضحايا الإرهاب كانوا ولا يزالون من العرب والمسلمين وإذا أردنا أن نقوم بجردة حساب؛ فسيجد هذا السيناتور المأفون أن الإرهاب الإسلامي المزعوم قد ساهم في صناعته الغرب الامبراطوري بفعالية. أما إذا أردنا أن نفتح كتب التاريخ فعلى هذا السيناتور أن يخجل من نفسه..

تصدى رئيس الوزراء الاسترالي لرائحة النتانة المنبعثة من فم السيناتور مشكوراً كموقف سياسي متوقع لكن في الحقيقة لا أدري هل هذا السيناتور يمثل الشعب الاسترالي باعتباره نائباً منتخباً وفق الأصول والقواعد الديمقراطية المرعية، وهل هذا الشخص فعلاً يمثل نمط تفكير الاستراليين وحالتهم الحضارية والمعرفية والثقافية والفكرية وبالنتيجة عصارة الايديولوجيا الاسترالية؟!

حقيقة لا أدري ماهية الإجابة لكن ما أعلمه جيداً أن الشعوب المتحضرة قادرة على اتخاذ موقف حتى من قبل ممثليها المنتخبين الذين حازوا على ثقة الناخبين، وعلى ما يبدو أن الشعب الاسترالي تعرض للخديعة بطريقة أو بأخرى ولربما يكون أحد ضحايا العملية الإرهابية في نيوزيلندا استرالي قد انتخب هذا السيناتور !

يبحث علم الأخلاق في السلوك الجمعي والفردي «للكائنات الحساسة» ومن الواضح أن هذا السيناتور لم يفقد فقط عقله ليصرح بما صرح به وليبرر جريمة نكراء ضد الإنسانية ترقى لمستوى جرائم الحرب باعتبارها تصفية عنصرية ومن جرائم الكراهية الجماعية، فقد هذا السيناتور آدميته بعد أن فقد أخلاقه ولو كنت استرالياً لاتخذت الاجراءات القانونية الكفيلة بضمان محاكمته أمام القضاء ومنعه من التعبير بالنيابة عني ومنعه من تمثيلي لكن لا أملك إلا أن أعبر عن دهشتي كإنسان بسبب ما صدر عنه ورفضي له بكل ذرة من جسدي متسائلاً هل هذا المخلوق ينتمي للإنسانية؟

جريمة نكراء بكل المعايير، لا يمكن تبريرها كغيرها من جرائم الإرهاب والضحية دائماً هم الأبرياء في كل العالم سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهودا أو بوذيين أو سيخا أو لا دينيين، وكما وقف العالم العربي والإسلامي مع الضحايا الأوروبيين والأميركيين والغربيين عموماً وتحلوا بالشجاعة الكافية لنزول قادتهم إلى الشارع تضامنا مع الشعوب المكلومة نتساءل هل سيكون لقيادات الغرب والشعب النيوزلندي موقف من هذه الجريمة الشنيعة من نزول للشارع ووضع التشريعات اللازمة والاجراءات الامنية الكفيلة بحماية الأقليات وصون حق الإنسان في الحياة بعيداً عن الكراهية والتوحش وعدم الاكتفاء بالتصريحات والإدانات؟!