محمد عويس

أجل

كان لا بد أن نلتقي

وأطرقَ بابَ فؤادك ثلاثاً

حتى يؤذَن لي بالدخول

وأستريح من عناء الغواية

لأقولَ: آمنتُ بكِ

دون أن أتلعثمَ بالكلام

دون أن أخفي نفسي في مجازاتِ السؤال

عاشقان صادقان

وإن أقنعَتْنا الريحُ

ببعض عناق

صادقان لا يكذبان

حين يبكي الأغرابُ

على احتراقنا

عاشقان لا يلتقين

تشدّنا المراكبُ

حين يطوي الأسى

أحداقَنا

كلانا في منفى

وإن جمعتْنا الأحلامُ

ذات يوم في لقاء

نموتُ

بلا معنى

نموت ويأبى الحزنُ

أن يغادرَ شرفاتِ البيوت

كم موتاً يلزمني

لأكونَ معك

كم أنثى فيك

وكم من النساء

يتساقطنَ دونك

بعدَ كلّ آه

كم من الخطايا

التي ارتكبتها

لأقولَ يا الله

سئمتُ من سياطِ الخطيئة

من رؤى لا ترى جسدي المصابَ..

غريب

أعيشُ الموتَ في وطني

هل في الأرض

متسعٌ لأحيا

وأخيط هذي الجراح

صدرك

المأهولُ بالوحشة

وأنا كلما

جئتُ من منفاي إلى منفاي

تنأى عني الدروب

وهذا الدمع بوصلةٌ

في نطفةِ الشجن

تائهٌ وفي تيهه..

حلمٌ ليحضنكِ

والبكّاؤون

في صدري

كقسوة الجلاد

في وطني

يقتلني

وأنا متعبٌ

مثل كهل يجهشُ بالحنين

لأول حفيد

يؤرقهُ ضريحٌ في العراء

يقتفي أثر السكينة

في لُجّة الماء

وأنت هناك

ألهاكِ البكاءُ على المرايا

الليل يتكسّر على جسدك

وفراغ الأشياء من حولك

تغوي اللاءات إلى حتفي

مستجيرٌ بكِ

أُكرر البسملة

على قلبي

وسِقاية الصلصال

إن مسّني الضررُ

ويدي ما تزالُ فارغة

وتلك اللهفة

في أيّ لحظة يختفي

أثرُها في السراب

وينتهي الليلُ فجأة

ينتهي العمر

وفي الروح نِداء

وفي القلب حُطامه.