خيرة بلقصير

امرأة تهبُّ كالرّماد

امرأة تلدُ النّهار

وتفقس بيض الخيبات..

امرأة تقرأ كثيرا، لها مخالب وقرون استشعار..

لها ما لها من لعنات..

امرأة حُبلى بالورق

بالرُّفوف وبالغُبار المثخن

امرأة مترعة بنهفات «دُوستويفسكي»..

بوباء «رامبو» واللّا انتماء «إليوت»..

امرأة تدرُّ المساحيق من ثديها العابس

وتصقل وجه الممكن لمرآة أفضل

امرأة تجوب سطح الخيال بحثا عن الغريب لـ"ألبير كامو»..

تعدُّ خصلات شعرها لـ «غابريال غارسيا ماركيز»–مئة عام من العزلة

مئة عام من الاحتراق أمام باب «التّوحيدي»..

مئة عام من النُّشوب وحيدة مثل شجرة معمِّرة في كفّ ابن عربي

امرأة ترقص كل ليلة مع «زُوربا» وتشدّ وتر القلب

"زرياب» آثم يسلُّ آلاته المذبوحة من روحها

من أنّاتها ومن ومقها..

امرأة تكتب.. لا تجوع ولا تبرد..

حتى عندما تضع أثقالا في جيدها لتَغرق مع «فرجينيا وولف»..

تطفُو فوق المُستحيل.. وتُشارك اليقين إسفنجه الحذِق..

تمتصُّ السّراب وتاريخ الوجع..

امرأة تكتب في كل ليلة... تُهاتفُ المُطْلَق تدعُوه لمأدبة فارغة

تتسلّق ضوءاً خافتاً تودُّ مشافهة النُّشور والإمساك بالغيم..

وتودّ لو تفكّ عن الضّجر ربطةَ عنقه

وتقشّر الصّخبَ عن جلد اللّغة..

امرأة تُجالس العواصفَ وتُصلح ما بين المطر والغياب

حتماً لا تموت ولا تضمحلّ..