محمود فضيل التل

مشيتُ على طريق من سرابٍ

وكاد الفجر يبزغ لو قليلا

ندمتُ على أمانٍ هِمْتُ فيها

وصرتُ بما مشيتُ لها عليلا

جلسنا كي نُعيد معاً كلاماً

حديثاً كان أشجانا طويلا

تمنّيْتُ الحياة.. ولم تكن لي

دخيلاً كنتُ فيها أو أصيلا

ولمّا ضِعْتُ فيها أنكرتني

وكم حاولت أن ألقى دليلا!!

أضَعْتُ بها كثيراً من رشادي

وأسأل ما الذي يبقى جميلاً؟!

فهِمتُ بها وكانت لي عناءً

وبعد سنين أردتني قتيلا!!

ولا أدري إذا كنّا نعمنا

بشيء قد عهدناه جليلا

فحرتُ بها وما عادت مرامي

ولا أشتاق لو شيئاً مثيلا

فلو أني عرفتُ لها طريقا

لما عَرفَتْ مُناي المستحيلا

فدنيا قد قُتلتُ بها مراراً

أَبيتُ بأن أكون بها ذليلا

أغادرها بلا أسفٍ عليها

سوى لحدي فلن ألقى مقيلا

كلانا ذات يوم سوف نمضي

بحلم عابرٍ أضحى هزيلا

فكم أعطتْ لنا منها وعوداً

فما أدركتُ وعداً أو سبيلا

ظننتُ بأنني أرعى هواها

ومن أشواقها أهمي القبيلا

مَلأْتُ القلب حُباً من رحيقٍ

وكنتُ بقلبها الدافي نزيلا

سأذكرها ولن أنسى هواها

فقلت الحبّ لا يهوى الرحيلا

وأذكر أنها تحيا وفاءً

وتملأُ قلبها حُبّاً نبيلا

لهذا سوف أعطيها حياتي

وإنْ للغير يبقى مستحيلا

وأنشدتُ البحور لها مراراً

كلاماً سَرَّها يشفي الغليلا

زرعتُ لها طريق الحبّ ورداً

وصيّرتُ المنى نوراً بديلا

وأمشي ما مشيْت لها طريقا

أغنّي والغناء غدا هديلا

وما إن أقْبلتْ ثم التقينا

وكان مكانُنا ظلاّ ظليلا

جميلاً كان لقيانا بأرضٍ..

ولم نعرف لنا فيها خليلا

وأجمل منه كان القول همساً

وقالت: لا تغب عني قليلا

فخذ ما شئت من أحلى عطائي

وإن أعطيتني شكراً جزيلا

وان لم تعطني أحيا حزيناً

فغير الحبّ عمراً لن يطيلا

فنامتْ فوق جنبيها ذراعي

ونوم الحبّ يأتينا ثقيلا

ونحسب أننا نمنا قليلاً

ومَنْ بالكهف قد ناموا طويلا

فهذي قصةّ أحياكَ فيها

لغيرك يا حبيبي لن أميلا