البطالة ملف قديم وجديد وهو ملازم لملف الفقر، لن ندعي بأن الاردن يعاني فقــط من هذه الملفـات، هي ملفات عالمية الانتشار ولا نجد دولة كبرى أو صغرى خالية من البطالة والفقر, نقر بذلك ونعترف بأن هذه الملفـات معقدة وصعبة هكذا أعلمنا صاحب الشأن والقرار، صرف مئات الملايين للتقليل من آثار البطالة والفـقر على المجتمع الأردني ومنذ عشرات السنين ونحن في بداية كل عام نسمع عن خطط ومبادرات وحلول سيجني من خلفها المواطن الأردني «الذهب» حتى وصل الحال أن بالغ البعض عندما أقر بأن الاردن سيبلغ مبلغ ما وصلت اليه سنغافورة وبعض الدول العملاقة في الاقتصاد.

الأردن في الآونة الأخيرة يتراجع من داخله وفي الخارج يعمل بمنهجية منظمة ونباهي بها كثيرا من الدول القريـــبة من حالنا, وتسيد الأردن المنابر الإعلامية وشاشات التلفزة العالمية واهتمام الاشقاء العرب وسمعنا عن أرقام مفرحـة من جانب المؤسسات الدولية واهتمام واضح من العالم في الوقوف إلى جانب الأردن ليتخطى الصعوبات المـــالية التي يعاني منها, وعاد لنا رئيس الوزراء وهو يبشر الأردنيين بالخير القادم وقناعة العالم الخارجي بأهمية مساندة الأردن, جهد ملكي حكومي يحترم ويتأمل منه الأردني أن يتجاوز محنه.

نتعجب بقدرة الأردني عندما يكون خارج البلاد وهذه الذهنية العجيبة في مواكبة التقدم العالمي في معالجة القضايا الاقتصادية, وهذه الطروحات والمبادرات التي تنعش الآمال وتحـفز الجهات الدولية المالية على التعمق في الشأن الاردني والسـعي للفـوز ببعض ما يتم تناوله وعرضه من قبل الجانب الأردني, نشعر بالفرح ونتأمل الخير بالقريب العاجل وننتظر سنة بعد سنة، لكن كالسراب تصبح تلك المشاريع العملاقة, بلغ الأمل مبلغه بنا عندما وصل بنا الأمر ان نقارن أنفسنا ببعض الدول التي مرت بظروف سياسية واقتصادية صعبة، وقفزت كالنمر وتجاوزت تــلك السنين العجاف هي أندونــسيا وسنغافوره وماليزيا, والبعض أصبح يقنع نفسه بأن دخله سيصبح مثل مواطن تلك الدول, مؤلم عندما نشاهد بعض التقارير المتلفزة عن واقع كثير من المشاريع ولم يتبق منها سوء لافتة قد كساها الغبار.

تنتفض الحكومة ومؤسساتها لمقابلة العاطلين عن العمل وخلال اسابيع يظهر للعيان فرص العمل , أين كانت في السابق ؟ لماذا لم تظهر عندما كان يطالب بها الشباب ؟ لماذا أجبرنا شبابنا على هذا الأسلوب من المطالبة بحقوقهم ؟ من كان يفكر بوصولنا إلى هذا الحال؟ أين أصحاب المعالي السابقون الذين بشروا الأردنيين بعصر ذهبي؟.

نحتاج همة شرفاء في التعاطي مع قضايا الوطن, نحتاج رجالا يكتب لهم التاريخ بأحرف من نور مسيرتهم , لن نعبأ بهؤلاء الضعفاء الموتورين بعد ان وصل الحال في التعاطي مع قضايا الوطن بهذه الأساليب, الوطن للكل ابن العقبة و معان والطفيلة والكرك ومأدبا وعمان والزرقاء والمفرق وجرش وعجلون واربد والبلقاء, لهم تفرد الحلول ولأجلهم ولن نرضى أن نجـبر رب أسرة التذلل لصاحب قرار, حال الوطن لا بد أن ندركه ونسعى كفريق واحد على تجاوز محنه وقضاياه , من أراد ذلك نرفع له القبعة ويجاور أبناء الوطن ومن سار على دربهم أمثال وصفي التل.