يتخوف الإنجيليون الأميركيون/ «المتمسيحون الصهاينة» من مطالبة إسرائيل بتقديم تنازلات بشأن القدس لتمرير ما بات يعرف بـ «صفقة القرن». والرئيس (دونالد ترمب) يعلم أن أي قرار يتخذه الإنجيليون على المستوى السياسي يؤثر على ملايين الناخبين في الولايات المتحدة، بل إنه في مقابلة أجرتها سلطة البث الإسرائيلية الرسمية مع أحد أبرز قادة الإنجيليين (مايك إيفانز) أثناء زيارة قام بها للقدس، قال «الرئيس ترمب أعطانا مكتباً في البيت الأبيض، وبالتالي أصبح لنا صوت، وكرسي على الطاولة». وبحسب البروفيسور (دريل بوك) المتخصص في شؤون الإنجيليين الأميركيين: «ما بين 70% إلى 80% منهم يدعمون إسرائيل بقوة، فيما يوجد تيار أقلية داخل الكنيسة ونسبتهم تتراوح بين 20% الى 30% ينتقدون بعض السياسات الإسرائيلية». وأضاف: «في صفوف الإنجيليين هناك نسبة كبيرة من الرافضين بشكل مطلق لفكرة تقديم أي تنازلات للفلسطينيين من منطلقات دينية، لأنهم يؤمنون بأحقية إسرائيل للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وبالتالي يمنع على إسرائيل تقديم أي تنازل للفلسطينيين».

في هذا السياق، عقد البيت الأبيض قبل أيام قليلة اجتماعا سريا مع قادة من الإنجيليين تناول مصير القدس في «صفقة القرن». غير أن موقع «آكسيوس» الأميركي كشف تفاصيل الاجتماع وتخوف الإنجيليكيين الأميركيين، حيث أكد البيت الأبيض لهم أن واشنطن: «لن تساوم على قضية القدس والمدينة بشقيها الغربي والشرقي موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل». ووفقا لما ذكرته القناة 13 الإسرائيلية، قال أحد المشاركين «لم يفصح المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جيسون جرينبلات عن تفاصيل الخطة. كان يريد أن يسمع مخاوفنا وما هي خطوطنا الحمراء». في السياق، علق (براك رابيد) في ذات تقرير القناة الاسرائيلية، بالقول: «الإنجيليون جزء أساسي من قاعدة ترمب السياسية وكبار المسؤولين في إدارته من الإنجيليين، مثل نائب الرئيس بنس ووزير الدولة بومبيو. معظم الإنجيليين الأميركيين هم من المؤيدين الأقوياء لإسرائيل، كما أن العديد من الزعماء الإنجيليين هم من حلفاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو».

لم يكتف الإنجيليون الأميركيون بتوفير الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة، بل هم يدعمون مخططات اليمين المتطرف تجاه الفلسطينيين (والسوريين وغيرهم) بكل قوتهم. وقد أقر الباحث اليهودي (شكيد أورباخ) المتخصص في الجماعات المسيحية الصهيونية قائلا: «فوجئت ليس فقط من مستوى تشربهم لدعاية اليمين الديني اليهودي، بل أيضا من قدرتهم على صياغة رسائل دعائية خاصة بهم في محاولاتهم تبرير احتفاظ الكيان الصهيوني بالضفة الغربية». ونقل (أورباخ) عن أحد قادة هذه الجماعات قوله: «في حال قررت إسرائيل التمدد في المنطقة فإننا سنؤيد قرارها بدون تردد».