كتب- عالم القضاة

اشتعلت الليلة قبل الماضية ردود الأفعال حول قرار اللجنة التأديبية باتحاد كرة القدم، بإيقاف لاعب الفيصلي عدي زهران لمدة ست سنوات، كالنار في الهشيم، بين مؤيد ومعارض.

مواقع التواصل الإجتماعي شهدت الكثير من التحليلات، والتفسيرات، منها سيطر عليه العاطفة، وآخر استند على الواقعية، ومنهم من ابتعد نحو الاجتهاد بتفسير القوانين والأنظمة، باعتبار أن العقوبة غير منطقية وليس هنالك مادة تُجيز إيقاف زهران ست سنوات، مطالبين بتوضيح الآلية التي تعمل بها لجان الاتحاد ذات الإختصاص.

قد يكون البعض أصاب في وجهة نظره، وآخرون جانبهم الصّواب لأسباب تتعلق بطبيعة النفس البشرية، مثل النادوية أو الـ عشق غير اللامحدود للاعب، بحيث يرى ان أي قرار سواء أكان كبيراً أو صغيراً من أي جهة على ناديه، غير صائب، ويقع تحت بند الظلم، وان ناديه مستهدف، بسبب أهداف هو مقتنعاً بها، ولا تستند على المنطق.

في الإعلام لم نُعلق على تصرف اللاعب زهران في مباراة القمة لفريقه مع الوحدات بالأسبوع السادس عشر من دوري المناصير، والتي انتهت بفوز الفيصلي 2-1، حيث تركنا الأمر لأصحاب الإختصاص لمعالجة ما صدر عن اللاعب، بالطريقة المثلى وحسب أنظمة وتعليمات ناظمة يتم بموجبها إتخاذ العقوبة المناسبة مع اي سلوك غير رياضي، خاصة انه حدث خلال مجريات لقاء جماهيري، يحظى بمتابعة منقطعة النظير من داخل الأردن وخارجه، علاوة على ذلك، أن وسائل التكنولوجيا الحديثة وسعت قاعدة النشر، مما يجعل أي سلوك ليس فرديا فقط، بل دولياً وعالمياً من خلال الشبكة العنكبوتية التي باتت مصدر لتناقل الأخبار ومقاطع الفيديو خلال ثواني.

بعيداً عن الدور الرقابي والتنظيمي لاتحاد كرة القدم ولجانه، فإن إدارات الأندية، تشجب السلوكيات غير المناسبة والتي تؤثر على سمعة الكرة الأردنية التي بات لها مكانه بين الدول بعد جهد مُضْنٍ من سنوات العمل، إدارياً، وفنياً، ليعكس صورة مشرقة، وهو ما تحقق على أرض الواقع أكثر من مرة، وتبلورت بتأهل منتخب النشامى إلى ملحق كأس العالم 2014 في صورة جعلت الأنظار تزداد نحو الكرة الأردنية، نضف الى ذلك ما تحققه الأندية في مشاركاتها الخارجية منذ سنوات بعيدة.

سنذهب إلى ما ذهب إليه فئة ليست قليلة، إلى ان لجان الاتحاد أخطأت بقرارها بحق زهران.. وهنا نشير إلى ان باب الإستئناف مفتوح وفق التعليمات المعمول بها، لكن لنأخذ نظرة نحو ما ننتكىء عليه منذ عقود، وقبل أن توضع التعليمات "المغلظة، لـ نتسائل..هل السلوك يتناسب مع ما تعودنا عليه من عادات وتقاليد وأعراف؟ وهل كان الأمر يستحق إظهار مثل ذلك التصرف الذي لا يمت للرياضة من قريب أو بعيد؟. .وهنالك الكثير من التساؤلات المطروحة، لكن الإجابة ستكون عند زهران الذي نعتقد أنه عض اصابعه ندماً على سلوك، غير مقصود أو مدروس مسبقا لأنه يدرك ان لقاء القمة يجب أن يكون بعيد كل البعد عن خلق شحنات سلبية في المدرجات!.

نعتقد أن الإختلاف في وجهات النظر في هذا الموضوع الشائك في عملية العرض والتحليل، هو أمر إيجابي، الا ان الواجب ترك القضية إلى أهلها فكما يقال (أهل مكه أدرى بشعابها )، وهنا نقصد لجان الاختصاص بالاتحاد،.. ويكفي أن العقوبة التي أثارت هذه الزوبعة من الانفعالات الإيجابية أو السلبية دللت على عدم التهاون مع اي سلوك خارج عن إطار الرياضة والتنافس المميز في كافة المباريات، وليس فقط في مواجهات القطبين.

اخيراً، عقوبة زهران ليست له وحده فهي رسالة عميقة المعاني، وكثيرة الدلالات، تشدد في مضمونها على أن الرياضة رسالة أخلاق، قبل أن تكون منافسة، لان السلوك يدوم ويذكر دائماً، فهنالك مشاهد خالدة في تاريخ الساحرة المستديرة لنجوم كانوا الأفضل مهاريا في العالم، لكن تصرفهم في الملعب في حدث ما، طغى على حديث المتابعين عن ذلك المشهد، اكثر من التطرق لمهاراتهم وقدراتهم الفنية.