أعلن الرهبان الفرنسيسكان الاربعاء الماضي أن جلالة الملك عبد الله الثاني، سيتوجه إلى أسيزي بوسط إيطاليا في نهاية الشهر الجاري، لتسلم «مصباح القديس فرنسيس»، الذي يعد أرفع جائزة كاثوليكية للسلام.

مدير قاعة الصحافة في كاتدرائية فرنسيس الأسيزي، الأب إنزو فورتوناتو صرح بأن الملك سيقوم بزيارة الى كاتدرائية القديس فرنسيس الأسيزي في 29 آذار الجاري ليتسلم الجائزة مشيرا إلى أن الرهبان الفرنسيسكان يمنحونه هذه الجائزة تقديرا لعمله والتزامه بتعزيز حقوق الإنسان والوئام بين مختلف الاديان واستقبال اللاجئين، وداعيا العالم اليوم إلى الاختيار بين الخوف والثقة في الآخر.

وكان الملك عبدألله الثاني تسلم قبل اشهر قليلة جائزة مؤسسة جون تمبلتون للعام 2018 وسط حضور لافت لعدد من الشخصيات العالمية، والقيادات السياسية والفكرية والدينية حيث وضع جلالته وقتها العالم من جديد في صورة الاسلام السمحة إسلام الإحسان والرحمة، لا انعدام العقل والقسوة، اسلام التسامح والسلم المبني على الأصول الراسخة، لا المغالاة في التفاصيل حد التطرف.

وجسد جلالته حرص الأردن على الاحترام المتبادل بين جميع أتباع الديانات الثلاث مشيرا الى أن أولي العزم من الرسل والذين حملوا رسالة التوحيد والدعوة إلى اليهودية والمسيحية والإسلام، قد باركوا أرض الأردن بمسيرهم فيها،كما أن ارض الاردن تزخر من شمالها الى جنوبها بقبور الصحابة والأولياء والمزارات والمواقع الدينية والاسلامية والمسيحية منذ ظهور المسيحية في القرن الرابع الميلادي والاسلام في القرن السابع الميلادي وحتى يومنا هذا ما يؤشر لتاريخ حافل وضع اللبنات الأولى للعيش المشترك والوئام بين المسلمين والمسيحيين في الأردن.

كما أن تسلم الملك لجائزة السلام من مركز كاثوليكي عالمي يشكل من جهة أخرى حافزا ودافعا جديدا لترسيخ ونشر المبادىء التي جاءت بها رسالة عمان والتي صدرت في رمضان من عام 2004، وما تبعها من مبادرات ملكية مثل «كلمة سواء بيننا وبينكم» التي عبرت عن حب الله وحب الجار عام 2007 واسبوع الوئام الذي يحتفل به في شباط من كل عام باقتراح من الملك عبدالله الثاني عام 2010 في الأمم المتحدة وهي مبادرات لاقت ترحيبا وتشجيعا من أتباع الديانات الثلاث الاسلامية والمسيحية واليهودية على طريق المساهمة في بناء المستقبل المشرق في الاردن والمنطقة وباقي دول العالم.

وسيتسلم الملك جائزة مصباح القديس فرنسيس في احتفال يحضره رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي منحت الجائزة العام الماضي، تقديرا «لعملها على صعيد المصالحة من أجل تعزيز التعايش السلمي بين الشعوب».

ومنحت هذه الجائزة للمرة الأولى في عام 1981 إلى البولندي ليش فاليسا، ومنذ ذلك الحين أعطيت إلى يوحنا بولس الثاني والأم تيريزا (1986)، وياسر عرفات (1990) وميخائيل غورباتشوق (2008) وشيمون بيريز (2013)، ومحمود عباس (2014) والبابا فرنسيس (2015) والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس. (2016)

منح جلالة الملك عبدالله الثاني جائزة السلام له دلالات كبيرة وعميقة تعبر عن التقدير الكبير لجهود جلالته كأحد أهم القادة السياسيين على مستوى العالم في الوقت الحالي الذي يعمل على تحقيق الوئام بين أتباع الديانات، وحماية الحريات الدينية في كل أصقاع الأرض والإنسانية جمعاء.

tareefjo@yahoo.com