جريدة الغارديان نشرت افتتاحية أول من أمس انتقدت فيها رئيس الوزراء بحدة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن يهودية الدولة، ووصفت تصرفاته بأنها متعصبة وعمياء وتلعب على تغذية الانقسام.

وتنتقد الجريدة التصريحات التي أطلقها نتنياهو الأحد الماضي وقال فيها إن «إسرائيل ليست دولة لكل مواطنيها» معتبرة أن تصريحات نتنياهو «كان يفترض أن تكون صادمة لكنها في الحقيقة كشفت بوضوح الهدف من قانون هوية الدولة الذي أقر العام الماضي وجعل الفلسطينيين مواطنين من الدرجة الثانية».

وتضيف الجريدة أن «هذه التصريحات كان ينبغي أن تكون مخزية لو كان يعرف الخجل لكن حملة نتنياهو للترشح لفترة جديدة في رئاسة الوزراء رغم الاتهامات الموجهة إليه بالرشوة والفساد توضح أنه ليس كذلك، وأنه يقوى بتعزيز الانقسام».

وتوضح الجريدة أن تصرفات نتنياهو الأخيرة بمثابة تعصب أعمى ومقيت وانحراف نحو التطرف وكذلك ينطبق الأمر على تحوله الشنيع لليمين وجمع الأحزاب المتشددة ودمج القوى العنصرية اليهودية المعادية للعرب والأحزاب المساندة للاستيطان ومساعدتها على عبور عتبة التمثيل في البرلمان الإسرائيلي (الكنيسيت) لدعمه بشكل شخصي في رئاسة الوزراء.

وتضيف الجريدة أن نتنياهو ضم لتحالفه حزب القوة اليهودية الذي يضم أتباع الحاخام السابق مائير كاهانا في حركة كاخ المحظورة في إسرائيل والتي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

نتنياهو ليس موشيه ديان الجديد

تحت العنوان أعلاه، كتب السياسي الإسرائيلي عوزي برعام في صحيفة هآرتس يقول: موشيه ديان كان شخصاً كثير المواهب. سياسي له رؤية مشوشة ولكنها شجاعة، شخص مهذب. بنيامين نتنياهو ليس ديان، ليس مغروساً هنا حقا، مؤهل وبليغ لكنه نتاج مستورد ضرب جمهوره.

عشية حرب الأيام الستة تم طرح طلب من الجمهور لتعيين ديان وزيرا للدفاع. حزب العمل أزاح ليفي اشكول من هذا المنصب وأحضر ديان ليتقاسم مع رئيس الاركان اسحق رابين هذا النصر. ديان اصبح حبيب الشعب.

غولدا مئير وموشيه ديان فازا في انتخابات 1969 بانجاز غير مسبوق لحزبهما: 56 مقعدا. وفي انتخابات 1973 وصل المعراخ مع الشعور بأنه ليس له بديل. ديان كان درعاً اسرائيلياً شعبياً، ومعه غولدا التي سيطرت على الحكومة بقبضة حديدية. عند اندلاع حرب يوم الغفران بشكل مفاجيء تبددت اسطورة ديان وكأنها لم تكن. كثيرون شعروا بأنهم مخدوعون، كل الهالة انهارت مرة واحدة.

بعد الحرب جاء محللو الأثر الرجعي واحصوا اخطاء حكومة غولدا – ديان. لأنها لم تقرأ اشارات انور السادات. الرفض سيطر بشكل كبير، بعد اربع سنوات طرح السادات الموضوع الفلسطيني باعتباره الموضوع الرئيسي للعالم العربي، الامر الذي وجد تعبيره في اتفاق السلام.

نتنياهو ليس ديان بخيره وشره، هو أصلي أقل وطموح أكثر. خلافا لديان الذي قال احيانا امور حقيقية متشائمة، فان نتنياهو مليء بالاكاذيب. ايضا هو يتجاهل اشارات العرب ويطمح الى أن يثق الجمهور به. نتنياهو حول اسرائيل الى دولة لديها مظاهر عنصرية ومهددة للديمقراطية. من يؤيدونه على قناعة بأنه يمثل ثقافة قوة ردع.

ولكن الحقائق الرئيسية يجب عدم تجاهلها. اسرائيل هي دولة أقلية في الشرق الاوسط العربي. لن يكون لها حل وجودي حقيقي دون تغيير علاقاتها مع الفلسطينيين والعالم العربي.

هذا الامر لا يقف في مركز الحملة الانتخابية. قاعدة نتنياهو مقتنعة أن الجمهور سيثق به. من يؤيدونه يتجاهلون بالطبع التهديد المحتمل على اسرائيل – ايران وحزب الله في الشمال، وحماس المحاصرة في الجنوب، والسكان الفلسطينيين المهانين في الضفة الغربية. الحملة الانتخابية تتجاهل كل ذلك، حيث أن التحذير من اخطار حقيقية يعتبر مقاربة «يسارية» الجميع يهربون منها.

ولكن نتنياهو ليس ديان في زمن الهالة، وحتى ليس نتنياهو السابق. من بقي له ليتشاور معه، ليس هناك موشيه يعلون أو دان مريدور أو بني بيغن. هل سيتشاور مع يوآف غالنت واوفير اكونيس وميري ريغف؟.

نتنياهو هو شخص يحتضر قانونيا وليس سياسيا. في دفاعه عن نفسه هو ينزل علينا بتسلئيل سموتريتش وميخائيل بن آري، اللذين سيعملان فقط على اجتثاث أعدائنا مهما كانوا.

حزب ازرق ابيض يمكن أن يكون حزب سلطة، لكنه ايضا شريك في ابعاد النقاش السياسي لاعتبارات انتخابية. حتى لا تقف مواقفه في المستقبل الى جانب مقود الدولة.

نتنياهو لا يريد نقاشاً موضوعياً، هو يتحدث عن الانجازات ويهرب من الاخطار الكبيرة. فقط اغبياء سيصدقون مقولة «بيبي أو طيبي»، وهي مقولة من صياغة نتنياهو.

نتنياهو ليس ديان الجديد. الدرس تم تعلمه. ولن نثق بأي نشوة كاذبة.