تفرض التطورات الميدانية التي تشهدها الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة خيارات محدودة أمام بعض التنظيمات الإرهابية، لا سيما «جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة)، على نحو قد يدفعها إلى البحث عن مناطق جديدة ربما تحاول الانتقال إليها تدريجيًا في مرحلة ما بعد حسم المواجهة في إدلب، في ظل تزايد احتمالات إقدام النظام السوري، بمساعدة روسيا وإيران والميليشيات التي قامت بتكوينها وتدريبها، على شن عملية عسكرية لإخراجها منها تمهيدًا لضم إدلب إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات النظامية السورية.

ومن دون شك، فإن النظام السوري يسعى من خلال ذلك إلى تعزيز موقعه التفاوضي استعدادًا للمرحلة القادمة، التي ربما تشهد اتخاذ خطوات إجرائية لبدء عملية سياسية في ظل الجهود التي تبذلها العديد من القوى الدولية في هذا الصدد.

وهنا، قد تكون الصومال إحدى الدول التي ربما تحاول كوادر وعناصر من التنظيم الانتقال إليها، خاصة بعد أن تزايد نشاط حركة «شباب المجاهدين»، وتصاعدت هجماتها الإرهابية، داخل وخارج البلاد، خلال الفترة الأخيرة، حيث تعتبر امتدادًا لتنظيم «القاعدة» في الصومال.

أزمات متعددة

وربما يحاول التنظيم استغلال الضغوط التي يتعرض لها الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، لتوسيع نطاق نشاطه، حيث توجه أطراف عديدة اتهامات لفرماجو بالفشل في احتواء نشاط الحركة في ظل انشغاله بالدخول في خلافات حادة مع الولايات الفيدرالية، على نحو يشير إلى وجود صراع على إدارة شؤون الدولة، على المستويين الداخلي والخارجي، لا سيما بعد أن اتهم فرماجو زعماء الولايات، في أول نوفمبر 2018، بـ «محاولة الانخراط في السياسة الخارجية للدولة التي هي من مهمات الحكومة المركزية»، مشيرًا إلى أن «مهمتهم هي توفير الخدمات الأساسية للمجتمع».

فضلاً عن ذلك، تسببت بعض الإجراءات التي اتخذها فرماجو في اندلاع أزمة بين الصومال والأمم المتحدة، عقب قراره، في بداية يناير 2019، باعتبار المبعوث الأممي السابق إلى الصومال نيكولاس هايسوم «شخصًا غير مرغوب فيه»، بعد أن اتهمه بالتدخل في الشؤون الداخلية، بسبب إعرابه عن قلقه من السياسات التي تتبناها أجهزة الأمن الصومالية في التعامل مع بعض أعمال العنف التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة.

اهتمام متصاعد

ويبدو أن احتمال توسيع نطاق نفوذ «القاعدة» في الصومال، عبر حركة «شباب المجاهدين»، قد أثار قلقًا واضحًا من جانب العديد من القوى الإقليمية والدولية المعنية بمتابعة التطورات الأمنية والسياسية في الصومال وتأثيراتها المحتملة على مصالحها، خاصة أن الحركة تفرض تهديدات لا يمكن تجاهلها للأمن والاستقرار في منطقة شرق إفريقيا بشكل عام، في ظل محاولاتها المستمرة للتوسع والانتشار، رغم الجهود التي بذلت للحد من نشاطها.

ومن هنا، بدأت بعض القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، في توجيه ضربات قوية لمواقعها، على غرار العملية الأخيرة التي شنتها المقاتلات الأمريكية بمساعدة القوات الصومالية، ضد 5 مواقع تنطلق منها عناصر الحركة في إقليم هيران، في 24 فبراير 2019، مما أسفر عن مقتل 35 عنصرًا، على نحو يطرح تساؤلات عديدة حول التأثيرات التي يمكن أن تنتجها هذه الضربات المتواصلة على الحركة، في التوقيت الذي تسعى إلى توسيع نطاق نفوذها داخل الصومال وخارجها.

تداعيات محتملة

ربما تفرض العمليات العسكرية المتتالية التي تشنها القوات الأمريكية، سواء منفردة أو بالاشتراك مع القوات الصومالية، ضد مواقع حركة «شباب المجاهدين» تداعيات عديدة، قد تتجاوز الحركة وتمتد إلى التنظيم نفسه، ويتمثل أبرزها في:

1- تحجيم النفوذ: سعت حركة «الشباب» إلى الاستفادة من إعلان تبعيتها لتنظيم «القاعدة» الذي يحاول تعزيز قدرته على الانتشار في شرق إفريقيا، من أجل الحصول على مصادر تمويل أكبر، مستندة في هذا السياق إلى سيطرتها على بعض المناطق في الجنوب والوسط، وإمعانها في تبني الآليات نفسها التي يعتمد عليها التنظيم مثل فرض الضرائب والجبايات على المواطنين، وتقديم بعض الخدمات، بالتوازي مع شن هجمات عديدة داخل وخارج الأراضي الصومالية.

واللافت هنا، هو أن تنظيم «القاعدة» قد يحاول بدوره الاستفادة من موقع الحركة، عبر الإيعاز إلى عناصره بالتوجه إلى الصومال والانضمام إليها، بشكل يمكن أن يدعم نفوذها، خاصة في حالة ما إذا انتقلت إليها كوادر تمتلك خبرات قتالية وتنظيمية اكتسبتها من الانخراط في العمليات الإرهابية التي شنها التنظيم خلال الفترة السابقة وفي المواجهات المسلحة التي اندلعت مع بعض الأطراف والتنظيمات الأخرى المنافسة.

2- ضغوط قوية: قد تفرض الضربات العسكرية المتتالية التي توجهها القوات الأمريكية والصومالية ضد مواقع الحركة ضغوطًُا قوية على تنظيم «القاعدة» تدفعه إلى محاولة البحث عن خيارات أخرى للتعامل مع تداعيات خروج الجماعات التابعة له من إدلب، باعتبار أنه قد يتعرض للسيناريو نفسه في الصومال، في حالة ما إذا استمرت تلك الضربات.

وبعبارة أخرى، فإن تكرار تلك الضربات يمكن أن يؤدي إلى استنزاف ما تبقى من قدرات لدى التنظيم في حالة ما إذا انتقلت قيادات وكوادر تابعة له من سوريا إلى الصومال، على نحو ربما يدفعه إلى التوجه لمناطق ودول أخرى مثل أفغانستان.

3- محاولات الرد: قد تحاول الحركة توجيه ضربات مضادة سواء ضد مصالح صومالية أو داخل بعض دول الجوار، من أجل إثبات قدرتها على تحمل الخسائر التي تفرضها العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأمريكية والصومالية ضدها. ومن هنا ترجح اتجاهات عديدة أن تسعى الحركة إلى استغلال الأزمات العديدة التي تواجهها الصومال في المرحلة الحالية، لا سيما فيما يتعلق بالصراعات بين الحكومة والولايات الفيدرالية والخلافات مع بعض دول الجوار، من أجل شن عمليات إرهابية نوعية خلال المرحلة القادمة.

من هنا، يمكن القول في النهاية إن مرحلة جديدة من التصعيد يبدو أنها سوف تبدأ في الصومال، سواء بسبب اتساع نطاق الأزمات الداخلية أو بسبب الارتدادات المحتملة للمواجهات المسلحة في سوريا.

مركز المستقبل للأبحاث

تفرض التطورات الميدانية التي تشهدها الساحة السورية خلال الفترة الأخيرة خيارات محدودة أمام بعض التنظيمات الإرهابية، لا سيما «جبهة النصرة» (تنظيم القاعدة)، على نحو قد يدفعها إلى البحث عن مناطق جديدة ربما تحاول الانتقال إليها تدريجيًا في مرحلة ما بعد حسم المواجهة في إدلب، في ظل تزايد احتمالات إقدام النظام السوري، بمساعدة روسيا وإيران والميليشيات التي قامت بتكوينها وتدريبها، على شن عملية عسكرية لإخراجها منها تمهيدًا لضم إدلب إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات النظامية السورية.

ومن دون شك، فإن النظام السوري يسعى من خلال ذلك إلى تعزيز موقعه التفاوضي استعدادًا للمرحلة القادمة، التي ربما تشهد اتخاذ خطوات إجرائية لبدء عملية سياسية في ظل الجهود التي تبذلها العديد من القوى الدولية في هذا الصدد.

وهنا، قد تكون الصومال إحدى الدول التي ربما تحاول كوادر وعناصر من التنظيم الانتقال إليها، خاصة بعد أن تزايد نشاط حركة «شباب المجاهدين»، وتصاعدت هجماتها الإرهابية، داخل وخارج البلاد، خلال الفترة الأخيرة، حيث تعتبر امتدادًا لتنظيم «القاعدة» في الصومال.

أزمات متعددة

وربما يحاول التنظيم استغلال الضغوط التي يتعرض لها الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، لتوسيع نطاق نشاطه، حيث توجه أطراف عديدة اتهامات لفرماجو بالفشل في احتواء نشاط الحركة في ظل انشغاله بالدخول في خلافات حادة مع الولايات الفيدرالية، على نحو يشير إلى وجود صراع على إدارة شؤون الدولة، على المستويين الداخلي والخارجي، لا سيما بعد أن اتهم فرماجو زعماء الولايات، في أول نوفمبر 2018، بـ «محاولة الانخراط في السياسة الخارجية للدولة التي هي من مهمات الحكومة المركزية»، مشيرًا إلى أن «مهمتهم هي توفير الخدمات الأساسية للمجتمع».

فضلاً عن ذلك، تسببت بعض الإجراءات التي اتخذها فرماجو في اندلاع أزمة بين الصومال والأمم المتحدة، عقب قراره، في بداية يناير 2019، باعتبار المبعوث الأممي السابق إلى الصومال نيكولاس هايسوم «شخصًا غير مرغوب فيه»، بعد أن اتهمه بالتدخل في الشؤون الداخلية، بسبب إعرابه عن قلقه من السياسات التي تتبناها أجهزة الأمن الصومالية في التعامل مع بعض أعمال العنف التي شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة.

اهتمام متصاعد

ويبدو أن احتمال توسيع نطاق نفوذ «القاعدة» في الصومال، عبر حركة «شباب المجاهدين»، قد أثار قلقًا واضحًا من جانب العديد من القوى الإقليمية والدولية المعنية بمتابعة التطورات الأمنية والسياسية في الصومال وتأثيراتها المحتملة على مصالحها، خاصة أن الحركة تفرض تهديدات لا يمكن تجاهلها للأمن والاستقرار في منطقة شرق إفريقيا بشكل عام، في ظل محاولاتها المستمرة للتوسع والانتشار، رغم الجهود التي بذلت للحد من نشاطها.

ومن هنا، بدأت بعض القوى الدولية، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، في توجيه ضربات قوية لمواقعها، على غرار العملية الأخيرة التي شنتها المقاتلات الأمريكية بمساعدة القوات الصومالية، ضد 5 مواقع تنطلق منها عناصر الحركة في إقليم هيران، في 24 فبراير 2019، مما أسفر عن مقتل 35 عنصرًا، على نحو يطرح تساؤلات عديدة حول التأثيرات التي يمكن أن تنتجها هذه الضربات المتواصلة على الحركة، في التوقيت الذي تسعى إلى توسيع نطاق نفوذها داخل الصومال وخارجها.

تداعيات محتملة

ربما تفرض العمليات العسكرية المتتالية التي تشنها القوات الأمريكية، سواء منفردة أو بالاشتراك مع القوات الصومالية، ضد مواقع حركة «شباب المجاهدين» تداعيات عديدة، قد تتجاوز الحركة وتمتد إلى التنظيم نفسه، ويتمثل أبرزها في:

1- تحجيم النفوذ: سعت حركة «الشباب» إلى الاستفادة من إعلان تبعيتها لتنظيم «القاعدة» الذي يحاول تعزيز قدرته على الانتشار في شرق إفريقيا، من أجل الحصول على مصادر تمويل أكبر، مستندة في هذا السياق إلى سيطرتها على بعض المناطق في الجنوب والوسط، وإمعانها في تبني الآليات نفسها التي يعتمد عليها التنظيم مثل فرض الضرائب والجبايات على المواطنين، وتقديم بعض الخدمات، بالتوازي مع شن هجمات عديدة داخل وخارج الأراضي الصومالية.

واللافت هنا، هو أن تنظيم «القاعدة» قد يحاول بدوره الاستفادة من موقع الحركة، عبر الإيعاز إلى عناصره بالتوجه إلى الصومال والانضمام إليها، بشكل يمكن أن يدعم نفوذها، خاصة في حالة ما إذا انتقلت إليها كوادر تمتلك خبرات قتالية وتنظيمية اكتسبتها من الانخراط في العمليات الإرهابية التي شنها التنظيم خلال الفترة السابقة وفي المواجهات المسلحة التي اندلعت مع بعض الأطراف والتنظيمات الأخرى المنافسة.

2- ضغوط قوية: قد تفرض الضربات العسكرية المتتالية التي توجهها القوات الأمريكية والصومالية ضد مواقع الحركة ضغوطًُا قوية على تنظيم «القاعدة» تدفعه إلى محاولة البحث عن خيارات أخرى للتعامل مع تداعيات خروج الجماعات التابعة له من إدلب، باعتبار أنه قد يتعرض للسيناريو نفسه في الصومال، في حالة ما إذا استمرت تلك الضربات.

وبعبارة أخرى، فإن تكرار تلك الضربات يمكن أن يؤدي إلى استنزاف ما تبقى من قدرات لدى التنظيم في حالة ما إذا انتقلت قيادات وكوادر تابعة له من سوريا إلى الصومال، على نحو ربما يدفعه إلى التوجه لمناطق ودول أخرى مثل أفغانستان.

3- محاولات الرد: قد تحاول الحركة توجيه ضربات مضادة سواء ضد مصالح صومالية أو داخل بعض دول الجوار، من أجل إثبات قدرتها على تحمل الخسائر التي تفرضها العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأمريكية والصومالية ضدها. ومن هنا ترجح اتجاهات عديدة أن تسعى الحركة إلى استغلال الأزمات العديدة التي تواجهها الصومال في المرحلة الحالية، لا سيما فيما يتعلق بالصراعات بين الحكومة والولايات الفيدرالية والخلافات مع بعض دول الجوار، من أجل شن عمليات إرهابية نوعية خلال المرحلة القادمة.

من هنا، يمكن القول في النهاية إن مرحلة جديدة من التصعيد يبدو أنها سوف تبدأ في الصومال، سواء بسبب اتساع نطاق الأزمات الداخلية أو بسبب الارتدادات المحتملة للمواجهات المسلحة في سوريا.

مركز المستقبل للأبحاث