الهبة الشعبية لوقف اطلاق العيارات في المناسبات، عادة موسمية معتادة بعد كل حادثة اليمة، نفقد فيها أعزاء أبرياء جلهم اطفال، فتنهض الجهات الشعبية بدفع رسمي ومجتمعي، بجمع التواقيع على أوراق تنص صراحة، بالتوقف عن اطلاق العيارات النارية، ويندفع البعض للمطالبة بمقاطعة الافراح التي يطلق فيها النار.

اعتدنا على ذلك عبر السنوات البعيدة والقريبة، ولكن للأسف، تنسف هذه الوثائق قبل ان يجف حبرها، ومن موقعيها بالتحديد، ومن اقطاب مجتمعية شيوخ وشباب، ترسخ لديهم ان اطلاق النار عادة اجتماعية، ورغم قبحها فإنها اعلان للفرح، فيها مبعث لرجولة ناقصة، وتحد للآخرين والدولة، بعدم قدرة الجهات المختصة بتنفيذ القانون على إعتبار ان اطلاق النار جريمة، فالتوسط ومكانة مطلق النار الاجتماعية والعشائرية تَحُول دون القصاص منه، وأكبر دليل على ذلك ما تتناقله الوسائط الاجتماعية، فهبة العقوبة نالت من جزء بسيط من مطلقي العيارات النارية،ويتم عرفا وفرضا طي الملف.

الوثائق الشعبية غير مجدية، في ظل تعاطف يفتر بعد حين، وقبل ان تجف دماء الضحايا وشفاء المصابين، لان الأصل ان هناك قانوناً وجب التطبيق على الكبير قبل الصغير، ولا مجال لحشد مجتمعي وعشائري في احتفالية تنشر مصورة في الاعلام، تشهر شخوص الموقعين، وكبار رجال المنطقة والمسؤولين فيها، وبعدها يكون واجب الضيافة، وفي أول مناسبة لخريج وسهرة عرس وجاهة تضاء السماء بالرصاص المميت.

الحل الوحيد لمنع اطلاق العيارات النارية تفعيل القانون، وما دون ذلك حبر على ورق، تشرب ماؤه بعد فناجين قهوة العزاء لضحايا الاعيرة النارية.

ziadrab@yahoo.com