توقّف سائقنا بمركبته عند الإشارة المرورية التي أصبحت حمراء اللون. وقد صادف ألا تتقدم على مركبته عند هذه الإشارة سوى مركبة واحدة تتأهب للانطلاق عند تحول الإشارة إلى اللون الأخضر. ولقد فوجئ بمشاهدة وجه طفل، لا وبل الجزء العلوي من جسد هذا الطفل، يمتد ويتلوّى خارج نافذة المقعد الأمامي للمركبة المتوقفة أمامه، تعبيراً عن البهجة والسعادة بمداعبة الراكب الذي يحتضنه، وفي ذلك مخالفة صريحة بالغة لقانون السير.

ومن هول هذا المنظر، بدأت مجموعة من الصور المرعبة تجول في خاطر سائقنا عما قد يحدث عند انطلاق حركة المركبات بعد أن تصبح الإشارة المرورية خضراء اللون. وكلنا يعلم السرعة الفائقة التي تنطلق بها حينئذٍ المركبات، وبخاصة المركبة الكائنة في المقدمة، لأنه في حالة تأخر انطلاقها ولو لبضع ثوانٍ، تنطلق فوراً منبهات الصوت من المركبات المتوقفة خلفها.

وأول هذه الصور المرعبة، أن يمارس سائقنا الحذر فيُوخِّر عن قصد تحرك مركبته، فتصطدم بمركبته السيارة التي سارعت بالتحرك خلفه، وبالتالي يتعطل لحين تسوية الأمر بحضور شرطي المرور. وثاني الصور المرعبة، أن يرتطم رأس الطفل بحافة شباك المركبة عند انطلاقها، فيعلو صراخه، فيرتبك السائق ويوقف السيارة فجأة لمساعدة الطفل المصاب، فتصطدم بمركبته من الخلف سيارة سائقنا، مما يفاقم إصابة الطفل. وثالث هذه الصور المرعبة، أن يفلت الطفل من قبضة حامله، فيُقذف به إلى الطريق لتدوسه سيارة سائقنا بعد تحركه مباشرة، وتكون هذه الكارثة الكبرى التي تُزهق فيها روح طفل، ويوضع خلف القضبان سائقنا الذي أصابه الرعب.

وخلاصة القول، وفي إطار الصور المرعبة المحتملة الموصوفة في أعلاه، فإننا ندعو، أولاً، كل سائق إلى العزوف نهائياً عن اي سلوك يُعرّض أرواح الأطفال المستقلين مركبته للخطر، بالإضافة إلى ما قد ينتج عن ذلك من آثار كارثية. وأننا ندعو، ثانياً، الأجهزة الأمنية المسؤولة أن تتعامل بكل حزم وشدة، في إطار القانون، مع كل سائق ومركبة يُمارَس فيها مثل هذا الاستهتار بالسلامة العامة للمواطنين.