أبواب-تالا أيوب

تمكنت نساء أردنيات من تخطي حاجز البطالة، باللجوء إلى مشاريع صغيرة ذاتية التمويل، اعتمادا على هويات تحولت إلى مهن تدر عليهن دخلا ماليا معقولا، في وقت يشهد فيه الأردن تزايدا في أعداد العاطلين عن العمل .

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة البطالة في الأردن لكلا الجنسين خلال الربع الرابع من عام 2018 لتصل الى 18.7%، إلا أن البطالة بين الإناث قد انخفضت بمقدار 1.8% مقارنة مع الربع الرابع من عام 2017 لتصبح 25.7% فيما ارتفعت بين الذكور بمقدار 0.8% لتصل الى 16.9%، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة.

ووفقا لبيانات صادرة عن جمعية معهد النساء الأردني «تضامن» فقد انخفضت مؤشرات البطالة بين الإناث إلى 7.3% خلال عامين، فيما كان معدل البطالة بين الإناث خلال الربع الأول من عام 2017 بحدود 33%، إلا أنه ومقابل ذلك فقد انخفضت نسبة قوة العمل من النساء الأردنيات 3.1% خلال عامين حيث بلغت 15.2% خلال الربع الرابع من عام 2018 مقابل 18.3% خلال الربع الأول من عام 2017.

منال شويات الحاصلة على بكالوريوس في تعليم مادة الاجتماعيات واحدة ممن تغلبن على تحدي البطالة «المؤرق، بقرارها عدم الانتظار في قوائم ديوان الخدمة المدنية كآلاف من أقرانها، بحثا عن أمل مفقود بالحصول على وظيفة، وذلك باستغلال موهبتها في حياكة الألبسة، ما وفر لها دخلا يعينها على أعباء الحياة.

وتقول شويات في لـ «أبواب - الرأي»: «وهبني الله موهبة صنع ملابس وقبعات وألعاب بالكروشيه»، مشيرة الى أنها تنتج قطعا كثيرة في بعض الأشهر. وتضيف: «كما أنتج ألعابا تحتاج إلى جهد ووقت أطول ما ينعكس على كمية المنتج، الأمر الذي ينعكس عليّ ماليا، حسب عدد القطع التي أنتجها في الشهر».

وتضيف :«قررت ان أمتهن هذا الهواية؛ لأنني أفضلها وأحب العمل بها، والأهم من ذلك، أنني لم أحصل على وظيفة تعينني ماليا».

وحول طبيعة المنتوجات وأشكالها وأنواعها تشير شويات الى أنها تستوحي أغلب الأفكار من الانترنت من خلال صور لأعمال حاكها عرب وأجانب، ومن الممكن تطويرها وتعديلها.

وتتابع: «أحيانا أعدّل عليها، وأحولها لشخصية معينة كعمل دمية تشبه فتاة أو شخصية معينة من خلال إعطائي صورتها، وأنا بدوري أرسم ملامحها وشعرها، وأحاول قدر الإمكان عمل نفس نوع بشرتها وهكذا (...)».

ووفق شويات: «أصبحت هذه الهواية مصدر دخلٍ جيد، الأمر الذي دفعني للالتحاق بدورة online؛ لأطور مهاراتي بصناعة الألعاب، ما ينعكس على التميز والاهتمام بدقة التفاصيل».

وتختم شويات حديثها بالقول: «أتمنى أن يكون هناك فريق عمل أدربهم وأمدهم بالمهارات اللازمة لمثل هذه الهواية، والتي تمكنهم من امتهان هذه الصناعة، وأن يصبحوا منتجين ما يدر عليهم دخلا يعينهم على أعباء الحياة، ويخرجهم من صفوف المتعطلين من العمل».

عايش: التكيّف مع الأوضاع

يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش: «إن أعظم نجاح يستطيع فعله الإنسان هو تكييف مهاراته وهواياته مع أوضاعه الاقتصادية، فيعمل على تدويرها وتوظيفها في خدمة حياته المهنية، ويمكن أن تكون ذات عائد أكبر من الحصول على وظيفة معينة».

ويضيف: «من يستغل هواياته فإنه يعد نموذجا يتطور مع بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية، وتكون ذات قيمة مضافة لحياته فيأخذ مكانة في المجتمع، ويصبح على تماس مباشر مع المتغيرات فينسجم معها».

ويرى عايش «أن الإنسان يجب أن يكون مرناً وأن لا يتوقف عند أول حاجز، وأن يكون أول مَن يجد حلولا وأعمالا في مجتمع يتغير إيجابيا باستمرار، وخصوصا ان الحكومة غير قادرة على خلق وظائف جديدة، في ظل نمو اقتصادي ضعيف، بالاضافة الى أن جزءا كبيرا من القطاع الخاص يسرح العمال لديه أو يثبت الرواتب وغيره(...)».

ويدعو الحكومات إلى ضرورة الإعلاء من شأن المشاريع الصغيرة، وأن تحاول تخصيص صناديق العون لها فتتحول الى مشاريع ريادية تكبر مع مرور الوقت.

ويقول الاستشاري الاجتماعي والباحث بقضايا المواطنة الدكتور فيصل غرايبة عن استثمار المواهب في انتاج مصدر للدخل: «ان خير مهنة هي ما تبنى على الموهبة،، اذ تتوافر في ممارسة الموهبة رغبة في العمل على أساسها ومتعة في ممارستها بإنتاج معين».

ويشير إلى أنه «يلاحظ الأكاديميون أن طلبتهم المتنوعين يثبتون جدارتهم في دراسة تخصص معين اذا كان لديهم موهبة معينة تتصل بطريقة او بأخرى بذلك التخصص الذي يدرسونه، وكذلك الأمر في ساحة الإنتاج فإن من لدية موهبة في إنتاج سلعة معينة أو الخوض في غمارها تجده قد أنتجها بكفاءة عالية ومواصفات فائقة وبمزايا ملموسة، ناهيك عن هؤلاء الشباب المبدعين في ميدان معين».

ويلفت الغرايبة إلى أن «أنماط الإنتاج الصادرة عن موهبة تتحول الى مشاريع إنتاجية مدرة للدخل، وتعود بالربح والمال الوفير على أصحابها، وكلنا يسمع أو يطالع ويشاهد ويقرأ عن لوحات عالمية تباع بأثمان عالية أو مجسمات ومنحوتات متقنة تلاقي استعدادا من الكثيرين لشرائها بمبالغ مالية كبيرة». ويتابع :» هناك ربات بيوت ثابرن على تشغيل أنفسهن بمهن التطريز والحياكة والنسيج والتلوين او أعمال القش والقصب ».ويضيف: «حتى تلك المواهب كثيرا ما تتعاظم حتى تصبح مدرة للدخل ».

ويدعو غرايبة: «المحيطين بذوي المواهب، أن يهتموا بهم ويوفروا لهم الإمكانيات اللازمة للتعبير انتاجيا عن هذه المواهب سواء معنويا أو ماديا ».

ويخلص إلى أن «هذا الاهتمام الذي يبدأ في البيت وسط الأسرة وخصوصا من الأب والأم ثم في المدرسة وخاصة من مدرسي المواد المتصلة بتلك الموهبة وكذلك مراكز الشباب اليافعين والأندية الرياضية الاجتماعية والروابط الثقافية ومنظمات المجتمع المدني».

و يرى أن :«على وسائط الإعلام والثقافة والتوجيه المختلفة دوراً كبيراً لإبراز المواهب وعرضها والتحدث مع اصحابها والإشادة بمنجزاتهم وابراز اهميتها على الصعيدين المجتمعي والانساني بشكل عام».