مازال الأردن يقف على مبادئه وثوابته حيال عملية تضارب المصالح الإقليمية التى طالت قضايا جوهرية وترتيبات سياسية عميقة، ومازال الشعب الأردني يدفع الفاتورة من واقع الضيق الاقتصادي والضنك المعيشي التى حملها إزاء مواقفه المبدئية نتيجة موقف قيادته تجاه القضية المركزية، وحيال كيفية ترتيب الاولويات السياسية الاقليمية في داخل الاطار العام للمحور الاقليمي المزعم تشكيله وذلك للحد من درجة انعكاسات هذه السياسات وواقع الترتيبات على مآلات المشهد السياسي العام و واقع المتغيرات التاريخية القادمة، وبالرغم من الموقف السياسي للمجتمع الدولي الذى ظهر في لندن والتفاف الشعب الاردني حول قيادته إلا إن انعكاسات أزمة الموقف الأردني ما فتئت تحمل رواسب وإن كانت ليست عميقة، لكنها تعكر مناخات المجتمع الأردني ولربما باتت بحاجة إلى تسارع في وتيرة التغيير في بناء مراكز محلية جديدة لكسب مزيد من الوقت مع الإبقاء على ثابت المعادلة السياسية قائماً لاسيما مع اشتداد مرحلة الضغوط بدخول المنطقة في مرحلة المخاض التى تسبق عادة ولادة مرحلة جيوسياسية أو تاريخية جديدة.

ولعل نظرية «بولتون–كوشنير–كرين بلانت» في الاحتواء الإقليمي السائدة التي بينها كتاب الأوراق الملكية رؤية استراتيجية والتي تستند إلى نظرية تمكين القوى الإقليمية على حساب القوة الوطنية للبلدان المؤطرة في اطار الاقليم الواحد بحيث يقوم النظام الاقليمي بمقام النظام الوطني والذي بدوره يقوم بتوفير الحماية اللازمة والشراكة التنموية الاقليمية المطلوبة وايجاد حلول لكل القضايا العالقة في اطار الاقليم الواحد اضافة الى ترسيم قيادات ترأس الاقليم بينما تقوم الاخرى المؤيدة أمنيا بقيادته فيما يسعى الجميع في اطار الاقليم الواحد على بلورة معادلة جديدة للتعاون البناء تعمل على حل جميع الخلافات الاقليمية في اطار الاقليم بهدف بلورة حالة سلمية تسهم في ايجاد احداثيات استراتيجية جديدة تكون بمثابة الدستور الجديد للنظام الاقليمي القادم هذا الدستور الذي لا يقوم على العقد الاجتماعي وفق قواعد نمطية بين افراد ونظام بل يقوم عقده على العقد السياسي بين أنظمة ونظام اقليمي و الذي بدوره يقدم الكيفية و الآلية كما يبين السياسات العامة ويعلن ترتيب الاولويات القادمة ضمن تقديرات من المفترض ان تكون موضوعية ولا تتشكل وفق تقديرات شعبوية تفرزها مقتضيات الحالة الانتخابية لهذا الطرف او ضرورات تمليها درجة تمكين ذلك المقام.

صحيح أن نظرية الاحتواء الإقليمي لها مبررات موضوعية ودوافع سياسية وتنموية كبيرة لكن اختزال هذه الرؤية الاستراتيجية على مقياس مصالح ضيقة وهو ما يجعل من فرص توفير درجة القبول الرسمي ضيقة ومناخات توفير المشروعية او القبول الشعبي لهذا المشروع امراً صعباً مناله وهذا مرده للقيادة غير الموفقة التي انبرت لقيادة هذا المشروع إضافة للمعطيات غير مشجعة التي حملتها قيادة المشروع بالبحث عن حرب اقليمية تجعل من ولادة هذا المشروع ولادة قيصرية قد تجهض المشروع قبل ولادته نتيجة محاولة البعض اختزال هذا المشروع لصالح منافع ضيقة واستغلال توق الشعوب للعيش الآمن بتنفيذ مآرب سياسية بالفرض والاملاء وباستخدام سياسة احادية مرفوضة وغير منسجمة مع مرحلة تكوين سياسي جديد، كان من المفترض البناء عليها لتحمل مخرجات سياسية مرضية تحمل مرحلة تاريخيةجديدة.

الأمين العام لحزب الرسالة الأردني